أربعون عاماً مضت على انطلاق اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، ذلك الاتحاد المكون من الإمارات السبع، اتحاد استلهم فكرته من الشريعة الإسلامية السمحاء التي تحضنا على الوحدة والاعتصام بحبل الله، ذلك لأن في وحدتنا قوتنا وفي فرقتنا ضعفنا.

وفي هذه المناسبة لابد من التطرق إلى صاحب فكرة الاتحاد بين الإمارات السبع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) وكيف اهتدى فكره النير إلى فكرة إقامة اتحاد بين إمارات كانت متفرقة، فأول ما جال في فكر الشيخ زايد (رحمه الله) هو ترسيخ مبدأ نبذ الخلافات بين الإمارات، وتشجيع الحوار البناء والهادف، ومن ثم الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي إشاعة روح التسامح والتعاون بين الإمارات، ثم جاءت مرحلة ثالثة من تلقاء نفسها وهي ضرورة اتحاد هذه الإمارات لمواجهة أي تحديات خارجية، فالخطر مشترك، والمصالح مشتركة، والتاريخ مشترك، والدين واللغة والعادات والتقاليد كلها عوامل تشترك بها الإمارات السبع، هذه المرحلة استشعرها مبكراً الشيخ زايد (رحمه الله)، وطرحها بروحية الإخوة العربية الأصيلة الحريصة على مصلحة الجماعة، طرح فكرة الاتحاد على حكام الإمارات السبع ليس من منطلق براغماتي، وليس من منطق الرغبة في التسلط، بل اكتفى الشيخ زايد (رحمه الله) بطرح الفكرة أمام الجميع دون قيد او شرط او ضغط، وكانت منطلقاته من صميم إيمانه بالشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد العربية الأصيلة، فلم يجد حكام الإمارات خياراً أفضل لهم من فكرة الاتحاد التي أرساها لهم مؤسس الدولة الشيخ زايد (رحمه الله)، تلك الفكرة التي تمخض عنها تأسيس دولة الإمارات العربية الحديثة.

وما يمكن الإشارة إليه في هذه المناسبة أن حكام الإمارات وطيلة الأربعين عاماً جعلوا من فكرة الاتحاد ثقافة البلاد الاستراتيجية، تلك الثقافة الوطنية التي حرص عليها حكام الإمارات وعلى تداولها وتنميتها جيلاً بعد جيل، واليوم نقف بإجلال وإكبار لمؤسس الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، ونقف احتراماً وتقديراً لحكام الإمارات، لأننا في كل يوم وفي ظل هذه الظروف الصعبة والمعقدة التي يمر بها الشرق الأوسط خاصة والعالم بصورة عامة، نستشعر أهمية وحدتنا، وتزيدنا التحديات إصراراً على التفاني في صون وحدتنا الوطنية واندماجنا القومي.

إذاً مهمة هذا الجيل تتركز في الحفاظ على فكرة الاتحاد واتخاذها منهجاً في الحياة فكراً وتطبيقاً، فالواقع الدولي والتجارب التاريخية تشير إلى أنه كلما توحدنا ترسخت مكانتنا الدولية. فرقي هذه الأمة يكمن في جعل اتحادنا في قمة مصالحنا القومية.

وهناك ميزة أخرى تميز تجربتنا في الاتحاد عن تجارب الآخرين، وهي ان الجانب الأخلاقي في الثقافة الاتحادية انتقل من الجانب الرسمي في الدولة إلى الجانب غير الرسمي وخصوصاً في العلاقات الاجتماعية بين أبناء الوطن الواحد، وإلى العلاقات بين مفاصل الدولة وهيكلتها التنظيمية.

ومن هنا علينا ان نرسخ فكرة الاتحاد في حياتنا العملية، من خلال تشجيع فرق العمل الجماعية في كل مجالات الحياة والسياسة والاقتصاد والأمن، ففرق العمل الجماعية مطلوبة جداً في استراتيجياتنا القومية، في عالم باتت تتداخل فيه التخصصات العلمية وتتنوع على نحو غير مسبوق، فالقرار لم يعد رشيداً اليوم ما لم يتم اختباره من قبل كفاءات وخبرات متنوعة في جميع المجالات الاستراتيجية.

لقد زرع لنا الشيخ زايد (رحمه الله) شجرة الاتحاد، وها نحن نقطف ثمارها ولكن علينا، ان نزرع محل كل ثمرة ألف شجرة اتحاد حتى تنعم أجيالنا القادمة بعطاء وخيرات الاتحاد وحتى يستمر عطاء الشيخ زايد (رحمه الله).