تعيش دولة الإمارت العربية المتحدة هذه الأيام، ثورة في عالم الصناعة والتكنولوجيا والاتصالات، والتجارة والمال والأعمال، والبترول والغاز والصناعات البتروكيماوية، والطاقة النووية السلمية وطاقة المستقبل، في استغلال للموارد الطبيعية التي حباها الله سبحانه وتعالى بها.

وفي ظل ما تشهده الدولة من إنجازات أتيحت لها عبر 40 عاما من قيام الاتحاد، استطاعت أن تصل إلى مرحلة الشباب بسواعد أبنائها المخلصين والبارين، إلى أن أوصلتها إلى مرحلة النضوج التي تستدعي وضع الدراسات والخطط الاستراتيجيه بعيدة المدى، والرؤية المستقبليه لعام 2030، التي سوف تجني ثمارها الدولة مع الأيام.

عندما استلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مقاليد الحكم في أبوظبي، كان قد سافر لأكثر من دولة عربية وأجنبية واطلع على المشاريع التنموية، واهتم بها واستطاع رسم مستقبل أبوظبي بيديه عندما كان يرسم ما يريده للمهندسين، على تراب سواحل أبوظبي ليوضح لهم رؤيته، وأصبحت هذه الرؤية المستقبلية واقعا حيا تعيشه الدولة. أما المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، فقد استيقظ في فجر أحد الأيام، وطلب من المهندسين ورجال الأعمال في دبي أن يلتقوا به عند منطقة جبل علي، ليوضح لهم هدفا من أهدافه المستقبليه، وعندما أشار إلى جهة البحر وقال "أريد إنشاء ميناء في هذه المنطقة"، تبادل الجميع نظرات الاستغراب، ثم أشار إلى الجهه الأخرى على أن يكون هناك مطار للمستقبل، وشهدت هذه المنطقة تحولاً كبيراً في غضون بضع سنوات.

وبفضل هذه الخطط التي صاغها زايد وراشد، تعيش الدولة في ظل صاحب السمو الشيخ خليفة رئيس الدولة، ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وإخوانهما أصحاب السمو الحكام، في عصر تكنولوجي جديد، يوحي بمستقبل باهر بإذن الله، ويعطي أبناء الإمارات الدافع لبذل المزيد في التعليم ومحاولة استشراف المستقبل القريب والبعيد في كافة النواحي، وأبرزها الصناعة في الإمارات، والاهتمام بتنميتها حتى تكسب سمعة صناعية نفتخر بها مع الأيام.

فقد انتشرت المدن الصناعية في الإمارات، والمناطق الحرة، ومدينة مصدر، وسنترال آل مكتوم في صناعة الطيران، وإنتاج الطاقة النووية السلمية، والحصول على مقر مدينة ارينا لطاقة المستقبل، وإطلاق الأقمار الصناعية لكافة مجالات علوم الاتصال، بين "الياه سات" و"دبي سات 1"، والآن "دبي سات 2" في 2012، والحصول على أكثر من مشروع صناعي تنموي في أغلب بلدان العالم لكثير من الشركات الاستثمارية في الدولة، وتكرير الغاز والصناعات التحويلية البترولية، بخلاف الصناعات المتوسطة والصغيرة التي يعول عليها في أن تشارك في المستقبل، وصناعة السياحة والسفر، بجذب السياح وإقامة المهرجانات، واستضافة المؤتمرات، وتنظيم المعارض المتخصصة. كل هذه العوامل سوف تتكامل مع ما تشهده الدولة من طفرة تنموية، تعطي مزيدا من الدوافع والتشجيع على دراسة تخصصات نادرة، تجعل من أبناء الإمارات طلبة متميزين يساهمون في رسم هذا المستقبل.

وبالإضافة إلى ذلك، أمنت الدولة لأبنائها التعليم والصحة والمساكن، والأمن الغذائي والبيئي، ومكافحة التصحر، ووفرت الفرص الوظيفية في ظل جو من الأمن والأمان، الذي سمح بالعيش الكريم للمواطنين ولمن يريد من مختلف الجنسيات ومن كافة انحاء العالم. واستطاعت الدولة بفضل هذه السمعة الطيبة أن تحصل على عضوية العديد من اللجان في العالم، والمشاركة في وضع الخطط الاستراتيجية التي من شأنها أن تضمن الحلول وتحقق المراد منها.

وفي مجال التجارة الخارجية، حققت الإمارات نقلة نوعية ما بين عامي 1971 و2009، فقفزت من عائد تجاري بلغ 6 مليارات درهم في 1971، إلى ما يقارب 900 مليار درهم في 2009. ومن يقرأ هذا الرقم يكتشف أن هذه التجارة في نمو مستمر، حتى في ظل الأزمة العالمية، حيث وقفت الدولة على أرض صلبة، وتآزرت أكثر في ظل الأزمة حتى خرجت منها بالطرق المناسبة.

المستقبل متاح لكل أبناء الدولة، وعلينا بعد أربعة عقود من العطاء، أن نرد الجميل لوطن زايد وراشد، وأن نجعل نصب أعيننا تاريخ الإمارات المجيد، والرموز الوطنية التي أوصلته إلى هذه الأيام، لتكون عوناً لنا في المستقبل الذي يتسارع في نموه، ولا بد أن نحذو حذوه حتى لا يسبقنا.