لم يبدأ عصر المرأة الإماراتية في عصر الاتحاد، فقد نشأت نماذج نسائية ممن كان لهن دور بارز منذ أواخر القرن التاسع عشر، وكان دوراً مميزاً في التمهيد لما وصلنا إليه الآن.

ومن هذه النماذج الشامخة المرحومة الشيخة سلامة بنت بطي القبيسي، زوجة المرحوم الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، وقد أنجبت عظيما من عظماء التاريخ هو المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهي التي كان لها دور كبير في احتضان ورعاية وبناء شخصية الشيخ زايد رحمه الله.

ومن أبرز هذه الشخصيات النسائية كذلك، الشيخة حصة بنت المر بن حريز بن حنظل المقعودي من فرع آل بوفلاسة، زوجة الشيخ سعيد بن مكتوم بن حشر آل مكتوم حاكم دبي الأسبق، التي عرفت بـ"أم دبي"، وأنجبت الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وإخوانه، وكانت ذات شخصية تميزت بالحكمة وبعد النظر، وساهمت في تشكيل شخصية باني دبي الحديثه. وفي الشارقه عرفت المرحومة الشيخة ميرة بنت سالم بن مقرب، زوجة المرحوم الشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاكم الشارقة السابق، التي اشتهرت بلقب "أم الشيوخ"، وهي تعتبر شاعرة أيضا، ومن صفاتها الكرم وحب الخير والتواصل الاجتماعي. وأشهر شاعرة في تاريخ الإمارات كانت الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي، التي عرفت بـ"فتاة العرب"، والتي ما زالت قصائدها تتردد على الألسنة حتى الآن. ومن هذه النماذج من شجعت المرأة على أن يكون لها المستقبل، لتحكي قصة بنت الإمارات.

ولا شك أن المرأة الإماراتية في الوقت الحالي، تعيش عصرها الذهبي، بفضل من الله سبحانه وتعالى ثم بفضل من القيادة الحكيمة التي فتحت للمرأة كافة المجالات، ودعت إلى خروجها للتعليم منذ بداية التعليم النظامي في أوائل خمسينات القرن الماضي، في خطوة كانت غريبة على المجتمع وتحتاج إلى بذل الجهود، فكان لا بد من خطوة تشجيعية من حكام الإمارات، تمثلت في أخذ بناتهم إلى المدارس ليكونوا قدوة للجميع.

وقد تم افتتاح العديد من المدارس في أكثر من إمارة، وتشكلت نواة وبداية لمرحلة جديدة في تاريخ المرأة الإماراتية التي انتظمت في هذه المدارس.

وقد كافحت وتخرجت مجموعة من بنات الإمارات في عام 1965، وكانت أبرزهن الشيخة عاشة بنت صقر القاسمي والدكتورة عائشة السيار، اللتان أصرتا على استكمال التعلم في جمهورية مصر العربية، بينما لم يحصل البعض منهن على تعليم كامل. ولكن بفضل الإصرار والتحدي عادت الدكتورة عائشة السيار في سنة 1969، لتكون أول مدرسة تاريخ في الشارقة، إلى أن تدرجت حتى وصلت إلى أول وكيلة لوزارة التربية والتعليم، وأول إماراتية تحصل على الدكتوراه.

هذه النماذج كانت بداية حقيقية للكثير من الإماراتيات، وقد أعطت دافعاً لأم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، والمرحومة الشيخة نورة بنت سلطان بن صقر القاسمي، لتبني فكرة إنشاء الجمعيات النسائية وإشهار الاتحاد النسائي العام في سبتمبر 1975، وافتتاح مراكز لتعليم الكبار ومحو الأمية مع بدايات الاتحاد، لتنهض بالمرأة في أي سن وأي إمارة تعيش فيها، وليصل التعليم إلى أكبر عدد ممكن.

وقد افتتح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الحلم الوحدوي المصغر، جامعة الإمارات العربية المتحدة في العين، وقد كانت باكورة تجسد الاتحاد بالنسبة للطلاب والطالبات في مرحلتهم الجامعية، وساهمت في تخريج الآلاف من الطلاب والطالبات ممن حملوا الراية ورفعوا اسم الإمارات.

وخلال عدة سنوات من الوقوف إلى جنب أخيها الرجل، استطاعت المرأة الإماراتية أن تساهم في كافة المجالات، وأثبتت أنها قادرة على المشاركة بفاعلية في التنمية الشاملة المستدامة، فبرز لنا العديد من النماذج التي أصبحت رموزاً وطنية مع الأيام، ومنها دون حصر، الدكتورة موزة غباش التي تعتبر من الأوائل في مجال التعليم الأكاديمي، ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي أول وزيرة في حكومة دولة الإمارات، وتعتبر سعادة أمل القبيسي أول عضوة منتخبة في المجلس الوطني الاتحادي، إلى أن تكلل دخول المرأة في المجال السياسي بتعيين السفيرة حصة العتيبة سفيرتنا في مملكة إسبانيا. وفي مجال التجارة والأعمال برزت مجموعة تعتبر من أبرز سيدات الأعمال في العالم، وفي مجال العمل التطوعي والإنساني برزت أسماء عديدة نفخر بها كذلك..

وهكذا توالت النماذج التي استطاعت بالتشجيع والمثابرة والصبر، أن تكون نموذجا لغيرها، وتصبح رمزاً وطنياً يحتذى به على المستوى المحلي والعالمي.