بعد جهود حثيثة لأكثر من 30 سنة أعقبت بداية مرحلة الانفتاح والإصلاح عام 1978، نجحت الصين في السيطرة على الزيادة المفرطة في عدد السكان. وفي العام 2011، أشارت دراسات علمية رصينة، إلى بروز تحول تاريخي في مجال ارتفاع عدد الولادات، وانخفاض نسبة الوفيات، وارتفاع محدود في زيادة السكان. وكانت لتلك التحولات آثار إيجابية جدا في مجال تنمية الاقتصاد الوطني والمجتمع الصيني.

اتخذت الحكومة الصينية خلال العقود الثلاثة الماضية، سلسلة من التدابير العقلانية أدت إلى تحقيق تلك التحولات بصورة تدريجية. وواجهت الصين عقبات كبيرة لحل مسألة الإنجاب، في الفترة الممتدة بين عامي 1970 و2000، فانخفض معدل النمو الطبيعي لسكانها إلى ما دون الواحد بالمئة. وبلغت الزيادة السنوية ما بين ثمانية إلى عشرة ملايين نسمة، في كتلة بشرية كانت تزيد على المليار وثلاثمئة مليون نسمة. ووصل عدد المواليد الجدد إلى ما بين 16 إلى 20 مليون طفل سنويا، وانخفض عدد المعاقين إلى أقل من 5 في الألف من إجمالي السكان. وتركز الاهتمام على إنجاب مولود واحد يحظى برعاية أفضل، وبعناية خاصة من الأهل والدولة، مما ساعد على رفع جودة السكن والعمل ونوعية الحياة في الصين.

حققت الصين نجاحا كبيرا في خفض نسبة الولادات، عبر انتهاج سياسة تنظيم الأسرة منذ العام 1973. لكنها ظلت تواجه مشكلة زيادة متواصلة في عدد السكان، ونوعية حياتهم، والهيكل التنظيمي للأسرة. وكانت تلك المشكلات تلعب دورا سلبيا في إعاقة التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، فسعت الصين إلى إبقاء الزيادة السكانية تحت السيطرة. ونجحت في إبقاء عدد الصينيين دون المليار وثلاثمئة وستين مليونا في العام 2010. وهي تخطط لكي يبقى عدد سكانها دون المليار وأربعمئة وخمسين مليونا بحلول العام 2020، ودون المليار ونصف المليار في نهاية القرن الحالي.

على جانب آخر، أشارت تقارير رسمية في مجال نمو السكان، إلى أن الصين تواجه تحديات كبيرة بسبب الزيادة المرتقبة في القرن الحادي والعشرين. وهي تتوقع زيادة صافية بنسبة مئتي مليون نسمة في الثلاثين سنة المقبلة، بعد أن نجحت في تخفيض الزيادة الطبيعية التي كانت متوقعة بنسبة أربعمئة مليون نسمة، في الثلاثين سنة المنصرمة. فانخفضت نسبة الصينيين من 22% عام 1980، إلى 20% بالنسبة إلى إجمالي سكان العالم في عام 2007، وذلك بفضل سياسة تنظيم الأسرة التي اعتمدتها. وانخفضت نسبة الزيادة السنوية فيها من 4.18% في عام 1982، إلى 3.10% في عام 2007. ثم انخفضت نسبة الزيادة الطبيعية لسكانها من 12 في الألف إلى 2.5 في الألف في عام 2008.

وارتفع إجمالي عدد السكان من 962 مليون نسمة في نهاية عام 1978، إلى مليار وثلاثمئة وواحد وعشرين مليون نسمة في نهاية العام 2007. وتحول النمو السكاني من نمط الولادات المرتفعة والوفيات المنخفضة والزيادة الطبيعية العالية، إلى نمط الولادات المنخفضة والوفيات المنخفضة والزيادة الطبيعية المنخفضة. واستغرقت تلك التحولات ثلاثين سنة في الصين، مقابل فترة زمنية أطول بكثير في الدول المتقدمة.

ووصل عدد المقيمين بصورة دائمة في العاصمة بكين، إلى سبعة عشر مليون نسمة في نهاية العام 2008، منهم قرابة خمسة ملايين وفدوا إليها من خارجها. وبلغت نسبة الزيادة ما بين 2007 و2008، قرابة 620 ألف نسمة في عام واحد، أي ما يعادل حجم تعداد السكان في مدينة متوسطة. وشهدت بكين تضخما سريعا في عدد السكان لأربع سنوات متتالية، مما زاد حدة التناقضات في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوزيع الموارد المحلية.

وفي 9 مايو 2011 توقع مسؤول اللجنة الوطنية لتخطيط السكان والأسرة، أن الصين ستواجه مشكلات صعبة في السيطرة على زيادة السكان وشؤون الأسرة في العقود القادمة، ومنها تفاوت نسبة الولادات من الذكور والإناث، وازدياد نسبة كبار السن في العام 2011.

وبما أن الصين تتوقع أن يصل عدد السكان فيها إلى مليار وخمسمئة وخمسين مليون نسمة في العام 2043، فستقترب الصين من معدل نمو سكاني يعادل الصفر، حيث تتساوى الولادات مع الوفيات. لكن المشكلة تزداد حدة بسبب التفاوت بين نسبة الذكور والإناث بين المواليد الجدد من جهة، وارتفاع نسبة المسنين من جهة أخرى. فمقابل كل مئة أنثى، هناك اليوم مئة وسبعة عشر ذكرا. ونسبة الذكور دون سن التاسعة، تزيد حاليا على نسبة الإناث بأكثر من اثني عشر مليون ذكر.

لذلك حذر نائب رئيس لجنة السكان والموارد والبيئة في اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، من النتائج السلبية المترتبة على التفاوت بين الذكور والإناث. وفي حال استمر هذا التفاوت من دون ضوابط، سيبقى ما بين ثلاثين إلى أربعين مليون شاب دون زواج بحلول العام 2020.

وهو تفاوت خطر يهدد النمو السليم والمتناغم والمستدام لسكان الصين، وقد يفضي إلى مزيد من الجرائم والمشكلات الاجتماعية كزواج المنفعة، اختطاف النساء، والدعارة، مما يستوجب اتخاذ إجراءات فورية جادة، للحد من التفاوت في نوعية المواليد ومشكلة المسنين الذين تصل نسبة الذين تجاوزوا الخامسة والستين منهم، إلى حوالي 12% من إجمالي الصينيين في عام 2020، وسترتفع إلى 25% في منتصف القرن الحالي، علما أن مشكلة كبار السن أشد في المناطق الريفية منها في المناطق الحضرية، حيث يتمتع المسنون بنظام الضمان ونظام الرعاية الاجتماعي.

ختاما، تحذر تقارير صينية تتمتع بدرجة عالية من الدقة والموضوعية، من أن زيادة سكان الصين سوف تسفر عن ضغوط كبيرة على موارد البلاد والبيئة في العقود القادمة. فعدد سكان الصين يقترب من الحدود القصوى لقدرة مواردها الطبيعية على الاحتمال، كما أن معدلات الخصوبة غير مستقرة، ونوعية الحياة ما زالت منخفضة لدى كثير من الأسر الصينية. ويواجه الشباب الصيني صعوبة كبيرة في إيجاد فرص عمل تلائم كفاءاتهم، كما يواجه الضمان الصحي ضغوطا متزايدة لتلبية حاجات جميع الصينيين ورعاية المسنين منهم.