احتفلت شيكاغو مؤخراً، بأسبوع وسائل الإعلام الاجتماعية الأول، وقد حظيت لسوء الحظ بمقابلة المؤلف المعروف بمشاكسته، تاكر ماكس، الذي، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" حقق أعلى نسبة مبيعات، بالإضافة إلى بيع الملايين مما يسمى كتب "الشجرة الميتة". ويصل عدد أتباع ماكس على موقع "تويتر" إلى 169735 شخصا.

وعدد مشجعيه على موقع "فيسبوك" إلى ما يقرب من نصف المليون، بما في ذلك مجموعات متفرقة من المعجبين أطلقت على نفسها أسماء مختلفة، منها "تاكر ماكس هو مثلي الأعلى"، و"تاكر ماكس هو الرجل"، و"ما الذي كان سيفعله تاكر ماكس؟". ماكس لديه منظور فريد في ما يتعلق بوسائل الإعلام الاجتماعية، فهو مختلف، وصريح، ومثير للجدل، وفي حال كنتم تتابعونه على صفحة "تويتر" الخاصة به، فستجدون أن كتاباته غير لائقة إلى حد كبير.

وإحدى أقل العبارات عدوانية التي نشرها على صفحة "تويتر" خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كانت: "إن السبب الرئيسي لدخولي إلى صفحة "تويتر" بصورة يومية، هو أنني لا أريد أن يفوتني الانكسار العاطفي الذي سيحدث عندما يعترف جستين بيبر أخيراً بأنه غير سوي". ولكن وراء تلك العبارات الملتهبة، يكمن خبير في وسائل الإعلام الاجتماعية على درجة عالية من الانضباط.

وفي الأصل، أراد ماكس أن يسمي هذا الحدث "تاكر ماكس يفسر وسائل الإعلام الاجتماعية: إنكم تستخدمونها بالطريقة الخاطئة". وقد قال ماكس رداً على اتهامي بأن كتاباته "غير لائقة": "غير لائقة بالنسبة لمن؟ هذا هو الغرض من وسائل الإعلام الاجتماعية:

اختر جمهورك. لذا، فإن كتاباتي لائقة تماماً بالنسبة لأتباعي على موقع تويتر"! فعلاً، ومن دون المزيد من اللغط، استمتعوا بغيض من فيض حكمة تاكر ماكس الحاصلة على براءة اختراع، والتي تم تحريرها وتكثيفها، وتلطيفها كما يلي: "إلى الأشخاص العاديين: قلقكم حول "علامتكم التجارية الشخصية" يعد أمراً مثيراً للسخرية".

"لدي وظيفة: أنا فنان. والأمر لا يتعلق بكوني علامة تجارية: فأنا ما زلت الشخص نفسه، ولكنني أعمل فقط على إخفاء خصالي المملة عن أعين الناس. يجب أن تدركوا أن "تويتر" و"فيسبوك" يمثلان شخصيتكم، فهما مصدر ترفيه لمعجبيكم، وأنتم لا تخاطبون بكتاباتكم أصدقاءكم فحسب". "إلى الشركات: كفوا عن "الهراء" أيها الرجال الآليون".

"أعتقد بأن هناك مشكلة أساسية في الحديث عن وسائل الإعلام الاجتماعية ضمن إطار الشركات، لأن طريقة عمل وسائل الإعلام الاجتماعية، سواء "تويتر" أو "فيسبوك"، لكي تكون فعالة، هي أن تقوم على افتراض الصدق والمعنى الحقيقي. لقد توجهت إلى جامعة شيكاغو، ولاحظت أن ما يتعلمه طلاب الاقتصاد هناك هو أن الحوافز أمر مهم. إن وسائل الإعلام الاجتماعية بالنسبة لغالبية الشركات، لا تتعلق بمساعدة العملاء أو تحسين المنتجات، بل بإرضاء أصحاب العمل، وبيع السلع التافهة وتفادي توجيه الإهانات".

"أعتقد بأنه من شبه المستحيل أن تكون الأشياء المتعلقة بالشركات حقيقية وذات مغزى، فما الذي يمكن أن ينشره مدير عام ما على موقع "تويتر" ويكون حقيقياً؟ معظم الشركات لا تحتاج إلى "تويتر"، إذ إن وسائل الإعلام الاجتماعية تفضح الأكاذيب وتسلط الضوء على مستخدميها.

وعموماً، فإن الشركات الأميركية تقوم على بيعنا سلعاً لا نحتاجها. وفي عام 2011، رأينا جميعا ما وراء الأكمة، وأدركنا خداع الشركات. حبذا لو يزيح أصحاب الشركات الستار ويقولون بوضوح: "إننا نحاول أن نبيعكم سيارة"! "كم رئيساً تنفيذياً تتبعون على موقع "تويتر"؟ إنهم جميعا يحاولون أن يبيعوكم شيئاً ما. لا داعي لأن تكونوا من أتباعهم"! "إلى متشدقي الإنترنت: توقفوا عن الترويج لأنفسكم واحصلوا على مفكرة".

"قبل قول أي شيء تكتبه (على شبكة الإنترنت)، فكر كيف سيؤثر ما تود قوله في جمهورك. والسؤال الذي يجب أن تطرحه هو: لم قد يهتم الناس بما أقول؟ إذا كنت لا تقول شيئاً ذا قيمة، فما الذي تفعله إذاً؟ في هذه الحالة، تصبح صفحتك مجرد متنفس ميتافيزيقي لعواطفك. إن استخدام الكتابة كوسيلة للعلاج أمر رائع، وذلك ما يسمى (اليوميات). إنك لست بحاجة لنشر ذلك الهراء، وعندما أنشر حماقاتي دون إضافة قيمة، يصبح ما أخسره (من الأتباع) أكثر مما أكسبه. ولكن عندما أنشر شيئاً مضحكاً، فإنني أكسب ما يصل إلى عشرة أتباع جدد".

"أعتقد بأن وسائل إعلام القرن 20 كانت تقوم على خداع الناس، ويأتي جمال الانترنت من أنك لا تعود قادراً على الكذب، حيث يستطيع الناس أن يتحققوا من أقوالك. وحتى الآن، لم يدرك معظم الشركات هذه الحقيقة. إن القلة القليلة من الناس الذين أدركوا تلك الحقيقة، هم من الفنانين. ولكن ما أدراني أنا؟ فأنا مجرد شخص أحمق"!