تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة أجواء متقلبة بين الصيفية والخريفية هذا العام، فتارة تجدها صيفية حارة، وقد تجدها خريفية تبشر بموسم متقلب لا تدري متى يستقر، ولكن الأجواء الانتخابية التي عشناها سوياً وإياكم، بدأت في رمضان بداية خفيفة وأخذت تزداد بعد العيد إلى أن ازدادت سخونة في الأسبوع الأخير.
مما اضطر كل مرشح إلى استعراض برنامجه الانتخابي مستخدما كل وسائل الاتصال الحديثة، من البي بي واليوتيوب والفيس بوك والتويتر، بخلاف وسائل الإعلان المعتادة، وعشنا تجربة فاز فيها من فاز وخسر من خسر وعين من عين، وكانت تجربة غنية أعطت الكثير لكل من شارك فيها.
بين تطلعات القيادة السياسية وتطلعات كل مرشح وكل منتخب، شملت القوائم الانتخابية كل الأهداف الاستراتيجية والرؤى قريبة المدى والخطط بعيدة المدى، وبين الأماني والوعود التي يطمح إليها كل مواطن على أرض الدولة، ليتشكل في الأخير نسق سياسي خرج من نسق اجتماعي، تطلع من خلاله كل الناخبين إلى ما سينتهي إليه المطاف، وهل فعلاً المرشحون سيكون دورهم بقدر ما يتطلع الناخبون إليهم أم أن دورهم سيكون أكبر أم غير ذلك؟
في هذا العام والدولة على موعد مع العيد الأربعين، يكون بين تشكيل المجلس الوطني لأول مرة في الثاني عشر من فبراير عام 1972 وبين هذا العام، قد دخلت الدولة مرحلة النهضة والتنمية الشاملة، وتدرجت إلى أن أصبحت تثق بأبنائها وتعطيهم الحق في التمكين، بعد أن أصبحوا قادرين على أن يثبتوا للقيادة والحكومة أنهم قادرون، فجاءت مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه بـ"صوتك أمانة"، لكي تحمل المسؤولية للناخبين في أكبر حملة انتخابات شهدتها الدولة.
لم تنظر الدولة إلى جنس الناخب أو المرشح أو عمره أو درجة حصوله على تعليم مناسب، أو من هو أو من كانت قبيلته، ولكن أعطت الفرصة للجميع لكي يكونوا مسؤولين أمامها وقادرين على تمثيل الشعب تحت قبة المجلس الوطني الاتحادي، لكي يعيشوا تجربة نقل آمال وتطلعات الشعب.
إن المستعرض لبرامج المرشحين وما حمله الناخبون من هموم ووعود، يجدها أصغر بكثير مما سوف يجري خلال فترة اجتماعات الأعضاء، وإن كانت سوف تراودهم أحلام توصيل همومهم، ولكن ما تشعر به القيادة الحكيمة أكبر بكثير من كل المواطنين والمقيمين، ويبقى اختيار المرشح صاحب الرؤية البعيدة والكفء وذي النظرة المستقبلية والخبرة، هو من عليه الاعتماد، سواء عُين أو ترشح، وسيبقى النصف لاختيار الحكومة والنصف الآخر قرره الشعب.
في عام 2004 أتيحت لي الفرصة لزيارة عدة أماكن من الولايات المتحدة الأميركية، ومن بينها الكونغرس الأميركي والمجلس البلدي في ولاية مسيسبي وكولورادو، وقابلت العديد من المرشحين، وكانت فرصة للتعرف عليهم في أماكن عملهم كمرشحين لديهم مجالس خاصة، وكل يتردد عليه الكثير من أبناء ولايته لكي يوصل له حاجته.
كما يتميز المجلس البلدي بنفس الخصائص، وعليه فإن الناخب أو المواطن يستطيع أن يلتقي بالمرشح في أي وقت. تلك طبيعة قد تكون مختلفة عن طبيعتنا، ولكن تبقى علاقة الناخب بالمرشح علاقه لا بد أن تكون بمثل هذه الطريقة، فيحق للناخب أن يلتقي بالمرشح في مكان خاص ينقل له حاجته، والمطلوب أن تنمى هذه العلاقة، لا أن تنقطع بمجرد الوصول إلى المجلس.
من اليوم أصبحت للمرشح مسؤولية وطنية وأمانة، بعد أن كانت أمانة الناخب في الترشيح وأعطى الناخبون أصواتهم بكل أمانة، فجاء دور المرشحين لكي يثبتوا أنهم على قدر الأمانة، ويعطوا صورة للعالم بأن المرشح الإماراتي قادر على خوض التجربة ونقل كل ما يمكن أن ينقله للقبة البرلمانية، بكل أمانة وصدق وشفافية، ويثبت للآخرين أن التجربة الإماراتية لها خصوصيتها، وميزتها في أنها تنقل صورة العلاقة بين القيادة والحكومة والشعب، وأنها يوماً بعد يوم قادرة على أن تمثل صورة المواطن وطموحه.
إننا إذ نبارك لكل المرشحين، ننتظر مشاركة فعالة وتجربة مثيرة تستكمل ما بدأته التجربة الأولى عام 2006، بمشاركة محدودة أعقبتها مشاركة واسعة هذا العام، وواجبنا الوطني أن نحرص دوما على وطننا الإمارات العربية المتحدة .
وما يشهده من تقدم وانفتاح، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتقدم حكومة وشعب الإمارات هو هدفنا الذي نسعى إليه ونقدم في سبيله الغالي والنفيس.