أكدت نتائج انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، أن القرار النهائي هو في صناديق الاقتراع، وأن كل من شارك في التنمية السياسية، مؤمن بأن اتخاذ مسار الخطوة خطوة، هو الطريق الصحيح للوصول إلى الهدف الرئيسي من تحقيق دولة الدستور، وترسيخ الثقافة السياسية الجديدة لمجتمع يسير نحو نصف قرن من الاستمرار في تحقيق أحلام المؤسسين الأوائل، وعلى رأسهم المغفور له بإذن الله تعالى الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما حكام الإمارات.

كانت الأيام السابقة، مهرجاناً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، تابعه أبناء الوطن وكل محب لدولة الإمارات، واستطاع العديد من المرشحين طرح برنامجه الانتخابي، بصورة واضحة، وبين فيه ما يصبو إليه في حال نجاحه لعضوية المجلس.

وعلى الرغم من كثرة عدد المرشحين، والذين كانوا يقيمون المراكز الانتخابية لهم من مختلف مدن الدولة والقرى، وفي كل بقعة مضيئة من أرض الوطن، انطلاقاً من التفاعل الإيجابي مع تحقيق رؤية صاحب السمو رئيس الدولة، حيث شارك نحو 36 ألفا و277 ناخباً وناخبة، إلا أن نسبة المشاركة تجعل منها حالة تحتاج إلى الدراسة الميدانية الأكاديمية، وقد تكون هذه النسبة لا تبتعد كثيراً عن نسبة المشاركة في معظم الدول الديمقراطية، وخاصة في الجانب الغربي.

واللافت للنظر أن فوز مرشحة واحدة (وهي السيدة شيخة عيسى غانم العربي)، يؤكد أن النظرة لتمكين المرأة من العمل السياسي، لا تزال تحتاج إلى عمل جاد، وخاصة مع الجمعيات النسائية في الدولة، إضافة إلى جمعيات النفع العام بشكل عام.

ولعل البعض يرى أن المرأة تقف ضد نفسها، أو عدم إيمانها بدورها في خدمة المجتمع، فهل هذه نتيجة لبعض وسائل الإعلام، وبعض الاتجاهات الثقافية التي لا تزال تؤكد على ذلك؟

لقد حققت المرأة الكثير من النجاحات على كافة الأصعدة، فهي الآن أستاذة في الجامعة، وطبيبة في المستشفى، ومهندسة في كافة المجالات، وفوق هذا وذاك فهي الأم، والزوجة، والأخت، وهي التي يتشكل على يديها المستقبل، آخذين بعين الاعتبار أن الرجل آخر من يعلم بما يجري تحت سقف بيته في أغلب الحالات.

ومن المواضيع اللافتة للانتباه، الإحجام عن العملية التنموية السياسية في الدولة، فهل هي رد فعل لدور المجلس بشكل عام؟ أم هو موقف مسبق باستمرار النهج على مدى أربعة عقود من الزمان؟!

للأسف الشديد، لوحظ أن البعض ممن رشح نفسه لم يستفد مما يجري حوله في العالم، وأن العضو في حال فوزه هو حلقة الوصل بين المواطن والسلطة السياسية، من خلال المؤسسات الواردة في الدستور.

وقد أكد أكثر من مسؤول أو من المواطنين العاديين (ذكوراً وإناثاً)، الاستغراب من نسبة المشاركة السياسية في انتخاب أعضاء المجلس الوطني الاتحادي.

إن قراءة الأرقام تتفاوت في إمارات الدولة المختلفة، وليس من باب التحيز أن الأرقام العليا كانت في إمارة دبي (4823 صوتاً) وقس على ذلك بقية الإمارات.

إن تعزيز الانتماء الوطني، هو من مرتكزات الهوية الوطنية، وإن ذلك يتحقق من خلال العمل الجاد منذ الآن وللسنوات الأربع حتى موعد الانتخابات الجديدة، والتي ربما يجري فيها اتخاذ قرارات سياسية لتطويرها، والدعوة إلى مشاركة كل مواطني الدولة ممن تنطبق عليهم شروط المشاركة.

كانت ـ ولا تزال ـ القيادة السياسية في الدولة، تسعى لتعزيز الدولة المدنية، وهي تدرك بلا أدنى شك أن ولاء المواطنين لقيادتهم وحكامهم مسألة لا يمكن أن يثار حولها أدنى شك.

إن شعب الإمارات العربية المتحدة، سواء من الحضر أو البدو أو غيرهم، مؤمنون بأن الأمن والأمان والاستقرار خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وخاصة بعدما فشل الكثير من الدول العربية وغيرها في تحقيق شعاراتها البراقة. وها هو العديد من رموز تلك الدول، يسقط قناعه المزيف أمام مطالب عموم أبناء شعوبها عامة، في كل الأرجاء من دون استثناء يذكر، ومنهم من يهدد بتشكيل حكومة حرب! هكذا يحاولون الجلوس على تلك الكراسي، والتي تقع تحتها جماجم بشر يبحثون عن الحياة الكريمة.

إن من يقلل من أهمية المجلس أو الدور المنوط به، عليه أن يعيد حساباته من جديد، وأن يرى الجانب المضيء من الصورة.

إن مشاركة كبار السن ـ على الرغم من المعوقات الصحية ـ هي التي برزت في هذه الانتخابات، وهذا يؤكد أن هناك وعيا سياسيا لأولئك لابد من الإشادة به، وتذكير الجيل الجديد أن عليهم رد الجميل للدولة التي وفرت لهم كل سبل الحياة الكريمة، وأن الواجب الوطني يدعوهم إلى إبراز ذلك الانتماء لتعزيز دولة المؤسسات.

وأخيراً وليس آخرا، إن العملية السياسية في دولة الإمارات بحاجة إلى دراسة، لمعرفة الأسباب والنتائج، وبعد ذلك توضع الخطط طويلة الأمد والقصيرة منها، لتحقيق الحلم في هذا الوطن.