مع إطلاق صافرة بداية الحملة الانتخابية لعام 2011، طفحت الصفحات الرئيسية في كل صحفنا المحلية، بأعداد كبيرة من إعلانات المرشحين الجدد الذين يتنافسون لخطب أصوات الناخبين بالغالي والنفيس، من أجل الفوز بمنصب عضو المجلس، وهو منصب يسيل له اللعاب وتدمع له العيون، لاسباب كثيرة.. لعل من أهمها الامتيازات والبدلات والراتب المميز، وفرص السفر للخارج للمشاركة في فعاليات مؤتمرات إقليمية ودولية تعقد هنا أو هناك، فضلا عن "البرستيج" والمظهر الاجتماعي المرتبط بالمنصب..
ومع أن كل المرشحين كما تشير برامجهم الانتخابية المعلنة في كافة وسائل الإعلام، يرشحون أنفسهم من أجل تنفيذ برامج تنموية بهدف خدمة المواطن والوطن، فإن تجارب عديدة سابقة أثبتت أن الكثير من الوعود يبقى وعودا معلقة في الهواء، يغلب عليها الطابع الأفلاطوني (المثالي) الذي يصعب إنزاله إلى أرض الواقع.. ذلك أن من يتبنى مشروعاً تنموياً طموحاً.
ولا يملك حق أو إمكانية تنفيذه، يبقى كمن يحرث في البحر.. والقارئ لزخم الدعايات الانتخابية، لا يفوته إدراك أن كثيراً من تلك الخطط والبرامج قام آخرون في مكاتب الدعاية والإعلان بكتابتها، ضمن أتعاب الحملة الانتخابية.. إلا أن هذا لا ينفي وجود عناصر تملك الكفاءة العلمية والخبرة المهنية، التي تؤهلهم لخوض العملية الانتخابية عن جدارة واستحقاق، سواء من قوائم النساء أو الرجال.
وفي تقديري أن كل المؤشرات تشير إلى أننا سنشهد وللمرة الأولى في تاريخ دولة الامارات العربية المتحدة، انتخابات تعبر عن رغبة القيادة الرشيدة في رفع مستوى مشاركة المواطن في صنع القرار.. وها هي الدولة تفسح الملعب للمواطن، ليمارس كل من هو جاد ومؤهل وحادب على المصلحة العامة، دوراً إيجابياً تتحقق معه وبه طموحات لإحداث نقلة نوعية في بلادنا، وفي وقت تهب فيه الأعاصير، ولا أقول الرياح من جميع الاتجاهات..
والانتخابات تجربة استثنائية تتطلب لمن يقرر خوضها، وعياً وفهماً عميقاً للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمعيشي لمجتمعنا.. وفي ندوة نظمتها جائزة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات للتعريف بالعملية الانتخابية، أوضح معالي رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، العديد من الحقائق المهمة حول الانتخابات.. لعل من أهمها أن مشاركة الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 21 و35 عاماً بلغت 35%، الأمر الذي انعكس بجلاء في زخم الإقبال الملحوظ على شبكات التو اصل الاجتماعي..
وهي ظاهرة حضارية غير مسبوقة، تدل على وجود رغبة حقيقية لدى الشباب في ممارسة حقهم الوطني، ما يدل على نضج ووعي الشباب. وأكد رئيس اللجنة أن المعايير الأساسية للاختيار، تتمحور حول فحوى ومضمون البرامج الانتخابية، وضرورة توفر قدرا كبيرا من الثقة التي يوليها الناخبون للمرشحين، وأن شخصية المرشح وحضوره المجتمعي لهما دور مهم أيضاً.. والأهم من ذلك النضج السياسي، والقدرة على التواصل والتفاعل مع مجريات الأحداث الجارية.
وفي معرض إجابته عن بعض الأسئلة، أشار إلى أن حرص القيادة الرشيدة على إنزال الإصلاح السياسي كبرامج على أرض الواقع، لدليل على أن قفزة رقمية نوعية برزت مع سير العملية الانتخابية، إذ إن عدد الهيئات الانتخابية ارتفع من 6700 مواطن عام 2006، إلى أكثر من 130 ألف مواطن.. وأن عدد أعضاء الهيئة الانتخابية في أبوظبى وحدها، ارتفع من 1600 مواطن عام 2006 إلى 47.000 في الانتخابات الحالية.
وفي ذات السياق، أوضحت رئيسة مجلس أمناء جائزة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات، الدكتورة موزة غباش خلال نفس الندوة التي عقدت في مدينة العين، أن انتخابات المجلس الوطني الاتحادي في دورته المقبلة، تمثل مرحلة جديدة ونوعية في تطور الحياة السياسية في الدولة، لأنها مكملة لبرنامج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والذي يهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية عبر مسار متدرج للوصول إلى الأهداف المتبغاة، ويعبر عن تجربة الدولة.. مؤكدة أن الجائزة ستعمل على تنظيم مجموعة من الندوات للتعريف بالعملية الانتخابية.
أعود للقول إن المعركة الانتخابية ما زالت في أسابيعها الأولى، وتسير على إيقاع هادئ.. ولعلها أشبه ما تكون بمباريات كرة القدم أو المصارعة؛ تبدأ بهدوء ثم تحتدم لتنتهي إما بالنصر أو الخسارة.. والمطلوب من كل مرشح معرفة قواعد اللعبة.
والأهم من ذلك ضرورة الالتزام بالموجهات العامة التي وضعتها اللجنة العليا للانتخابات، حتى نبعد تجربتنا الانتخابية عن أي ممارسات سلبية، كشراء الأصوات أو تبني شعارات وهمية لا سبيل إلى تحقيقها. نريدها تجربة شفافة بشهادة المجتمع الدولي، الذي يتابع عن كثب سير الانتخابات في الدول النامية والناشئة.. دعونا نكون على ثقة أن الإمارات ستحصل على "الأيزو"، لتميز ونقاء وشفافية تجربتها الانتخابية.. وإن غدا لناظره لقريب.