بعد مرور عقد على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، يبقى مسلمو أميركا الفئة الأكثر تعرضا لدفع ضريبة تبدأ من مشاعر الكراهية، مرورا بدعوات العزل والإقصاء، وتصل عند القطاع اليميني الأكثر تطرفا وعنفا، إلى إطلاق دعوات الحروب والموت في الداخل والخارج، كما جرى بالفعل.

والشاهد أنه منذ ذلك التاريخ، والنظرة الحقيقية لغالبية الأميركيين تجاه مسلمي أميركا، نظرة ملؤها الشك والخوف، وإن أبطن الكثيرون بخلاف ما أظهورا ويظهرون.

كيف أمسى المسلمون في أميركا اليوم؟

واقع الحال أننا إزاء أكثر من قراءة، أولاها أظهرتها نتائج استطلاع مركز «بيو» في واشنطن، والذي عبر فيه نحو 56% من المستطلعين الأميركيين عن رضاهم إزاء طريقة سير الأمور في البلاد، ومع ذلك فإن 55% من الأميركيين المسلمين، يقولون إن العيش كمسلم في الولايات المتحدة أصبح أكثر صعوبة منذ اعتداءات 11 سبتمبر، هل من تناقض ظاهر؟

يفسر القائمون على الاستطلاع هذا التباين، بالقول إن المسلمين يدعمون الرئيس باراك أوباما وحزبه الديمقراطي، ومن ثم فإنهم أكثر تأييدا للمناخ السياسي الحالي، فهل يعني ذلك أنه إذا رأينا إدارة أميركية جمهورية قادمة، وغالبا ما ستأتي في ثوب ديني محافظ، فإن الأمر سيضحى وبالا متجددا على مسلمي أميركا، كما كان الأمر في عهد بوش الذي ذهب 55% من المستطلعة آرؤاهم إلى القول ان جهود إدارته لمحاربة ما كان يطلق عليه الإرهاب، غير صادقة؟ قراءة أخرى كشف عنها مركز «غالوب» للبحوث في أبوظبي مؤخرا، أشارت إلى أن 48% من الأميركيين المسلمين، أقروا بأنهم عانوا شخصيا من تمييز عرقي أو ديني خلال السنوات الأخيرة، مقابل 21% لليهود، و20% للكاثوليك.

القراءة الثالثة تجلت واضحة عبر كتيب طبع على نحو خاص للأطفال في الولايات المتحدة، كتاب تلوين صفحات، يقص عليهم قصة ما جرى من هجمات بالطائرات وعنوانه «لن ننسى 11/9 أبدا.. دفتر الحرية للصغار»، عن دار «ريلي بيغ كولارينغ بوكس» في ولاية ميسوري. ولعل أخطر العبارات في الكتاب، والتي لا تنسحب على مسلمي أميركا فحسب، بل بقية المسلمين حول العالم، تلك التي تقول: «الحقيقة أيها الصغار، هي أن المتطرفين الإسلاميين الذين يكرهون الحرية لهم ولغيرهم، هم الذين ارتكبوا تلك الأعمال الإرهابية. هولاء الناس المخبولون، يكرهون أسلوب الحياة الأميركية.

لأننا أحرار، ولأننا نعيش في مجتمع حر»، ما الذي يمكن أن يولده كتاب على هذا النحو في نفوس الأطفال الأميركيين اليوم، تجاه مسلمي أميركا، سوى الوقوع في براثن التعصب وفخاخ الكراهية الدينية ومصائر التطرف اليميني المقيت؟ أما القراءة الرابعة والأخيرة، على سبيل المثال وليس الحصر، فبطلها رجل البيتزا الأميركي الشهير «هيرمان كين»، والذي يسعى لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة الأميركية القادمة 2012، ماذا عن هذا؟

يقول كين إنه في حال فوزه بالمقعد الوثير في البيت الأبيض، فإنه سيرغم المسلمين دون غيرهم من الأميركيين، على أداء قسم الولاء للدستور الأميركي إن أبدوا رغبة في العمل ضمن إدارته، ويضيف أن ذلك ليس شكلا من أشكال العنصرية أو التمييز، بل إنه نوع من توفير مظلة لحماية الشعب الأميركي.

وفي موضع آخر يذهب كين إلى أنه «لن يشعر بالراحة لوجود مسلم يخدم معه في الإدارة، إلا إذا تمكن من الاطلاع عن كثب على حسن ولائه من خلال محادثات منفردة معه»!

ماذا يعني ما تقدم؟

ربما تؤشر مثل تلك التصريحات، إلى معركة الرئاسة الأميركية المقبلة، وكيف أن التلاعب بورقة الإسلاموفوبيا سيكون المشهد الأكثر إثارة، وهو ما بدأنا نراه يتجلى في أفق الحياة السياسية الأميركية في الأيام الأخيرة، والمواكبة لذكرى مرور عقد على أحداث 11 سبتمبر.

هل سيواجه مسلمو أميركا معركة ضمائر ومحاكم تفتيش، إذا قدر لرجال مثل كين أو لسيدة من نوعية ميشال باكمان التي تسعى بدورها لتمثيل الحزب الجمهوري، والتي رأت أن الأعاصير والزلازل الأخيرة رسائل إلهية لأميركا من الله للفت أنظار السياسيين، الأمر الذي أعاد إلى أذهان الأميركيين المخاوف من تكرار سيناريوهات الرئيس المولود ثانية، والذي ادعى أن السماء طلبت منه غزو العراق وأفغانستان، ما دعا الكاتب الأميركي «جون كيبهارت»، لأن يخط على مدونته في الواشنطن بوست الأميركية متهكما، افتتاحية بعنوان «باكمان تتكلم مع الله من جديد»؟

من يدفع لإشعال نيران الكراهية؟

في التقرير الجديد الصادر عن مركز «التقدم الأميركي»، نقرأ عن وجود شبكة صغيرة ـ وإن كانت على درجة عالية من الخطورة ــ تجمع بين المؤسسات ومراكز البحوث السياسية والفكرية والمدونين، تقف وراء الحملة المكثفة التي تزرع الخوف وتبذر الرعب منذ عشرات سنوات، تجاه كل ما هو ومن هو مسلم أو إسلامي داخل الولايات المتحدة، وهذا حديث قائم بذاته.

هل من ضريبة أخيرة يتوجب على مسلمي أميركا دفعها؟

حتما، تحمل الآلام المصاحبة لمزيد من الاندماج في المجتمع الأميركي، من أجل تغيير الصورة النمطية المكذوبة، التي تروج عنهم منذ الثلاثاء الأسود وما قبله إلى الآن.