إلى أين تمضي العلاقات بين القاهرة وتل أبيب؟
حكما أنها تدخل نفقا مغايرا لما سارت عله عبر العقود الثلاثة المنصرمة، ومع تطورات الأحداث الاخيرة على الحدود في سيناء وسقوط عدد من المصريين برصاص الغدر الإسرائيلي.
أصبح السؤال: هل من مستقبل للسلام البارد الذي جمع بين البلدين منذ اتفاقية كامب ديفيد؟
بل إلى أبعد من ذلك: هل يمكن أن تنشب حرب جديدة بين مصر وإسرائيل؟
حتى نفهم المشهد على حقيقته يلزمنا التوقف اما رؤية إسرائيل كدولة دينية لمصر، وكيف ترى التوراة المصريين.
نقرأ في أسفار كل من اشعياء بن أموص، وحزقيال بن بوزي، وهما من كبار أنبياء بني إسرائيل، كلمات تقطر سما ناقعا وكراهية مقيتة لمصر والمصريين، منها على سبيل المثال: «لا يبقى بعد رئيس في ديار مصر، والقي فيها الرعب، واصب غضبي على سين حصن مصر، وتتعرض ممفيس للرعب في كل يوم، ويتساقط بالسيف شباب اون».
وفي موضع أخر «إني حطمت ذراع فرعون ملك مصر، ولن تجبر بالرفائد أو العصائب، فتجرد سيفا وها أنا انقلب على فرعون ملك مصر، وأحطم ذراعيه السليمة والمكسورة، واسقط السيف من يده، وأشتت المصرين بين الأمم وأفرقهم في البلدان»... هل يستقيم إذن ان يقوم سلام بين البلدين وهناك تأصيل دوجماتي لتلك العداوة؟
الجواب عند ديفيد بن جوريون، أول رئيس لدولة إسرائيل، والملقب بـ«أسد يهوذا» وعنده "انه لا سلام مع العرب إلى الأبد، وان أي اتفاق يعقد مع العرب كضرورة مرحلية، لا يمكن ان يكون السلام غايته، من حيث ان أي اتفاق مع العرب لن يخرج عن كونه وسيلة مرحلية تتيح للدولة الصهيونية بناء قوتها وترسيخ إقدامها، بالاستفادة من ظروف السلم، أما الغاية فتظل التحقق الكامل والحرفي للمشروع الصهيوني بكل أبعاده"؟
اما ملامح المشروع الصهيوني والسائرة إسرائيل في واقع الأمر حتى الآن على هديه، فتمثل في ما طرحه بن جوريون من مخطط استراتيجي على الأركان العامة للقوات الإسرائيلية في مايو أيار 1948 وفيه: «إننا يجب ان نعد أنفسنا للتحول الى الهجوم عملا على تحطيم لبنان، وشرق الأردن، وسوريا».
إن الحلقة الأضعف في الائتلاف العربي لبنان لان النظام المسلم فيه مصطنع ويسهل تقويضه.
فلا بد من إنشاء دولة مارونية تكون حدودها على الضفة الأخرى من نهر الليطاني، وسنتحالف معها، وعندما نكون قد حطمنا الفيلق العربي، سنقصف عمان، ونزيل شرق الأردن من الوجود، وإذ ذاك ستسقط سوريا، وإذا ما جرؤت مصر على مواصلة القتال سنقصف بورسعيد، والإسكندرية والقاهرة.
هل عاد الإسرائيليون لقراءة أوراق بن جوريرون؟
قطعا لم يتوقفوا عن قراءاتها يوما، ولهذا لم يكن مثيرا ان نستمع الى «حاييم بن باتسح" زعيم الحركة اليمينية الأصولية المتطرفة في إسرائيل وهو يصف المصريين بالنازيين ويدعو لإلغاء اتفاقية السلام وإعادة احتلال سيناء، زاعما ان ذلك سيعود على الإسرائيليين بالنفع من خلال الاستفادة ببترولها الذي سيضمن الطاقة للإسرائيليين لمئات السنين القادمة، أو الاستفادة منه في بيعه بالسوق العالمية، مما يحقق أرباحا تقدر بمليارات الدولارات كل عام، وسيؤدي بطبيعة الحال إلى ازدهار الاقتصاد الإسرائيلي، وخراب الاقتصاد المصري.
هل ما نحن فيه الآن بداية محاولة إسرائيلية للخلاص من كامب ديفيد والتزاماتها؟
ينبغي ان نقر بادئ ذي بدء ان إسرائيل تعيش اليوم فعلا وقولا، مأزقا وجوديا هو الأخطر بالنسبة إليها منذ ولادتها، والخناق يضيق من حول رقبتها كلما اقترب استحقاق سبتمبر، حيث يسعى الفلسطينيون الى الأمم المتحدة طالبين الاعتراف بدولتهم المستقلة، والصراعات العرقية والمظاهرات الاجتماعية تفت في عضد إسرائيل في الداخل.. هل الحرب مع الجيران هي الهروب الإسرائيلي الى الأمام؟
يمكن ان يكون ذلك كذلك بالفعل، ومن يتابع تصريحات رجال الاستخبارات الإسرائيلية السابقين يخلص الى ذلك بالفعل، فقد حذر داني ياتون رئيس الموساد قبل الأسبق من اندلاع حرب إقليمية بين كل مصر وتركيا والأردن من ناحية وإسرائيل من ناحية أخرى بعد سبتمبر المقبل.
ومن قبله صرح مائير داجان رئيس الموساد الأسبق بان الفترة الحالية التي تعيشها إسرائيل تشبه غلى حد كبير مرحلة ما قبل حرب السادس من أكتوبر عام 1973.
هل كانت تصريحات «افيف كوخافي» رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بأن مصر تفقد السيطرة على سيناء هو المقدمة الطبيعية للأسوأ الذي لم يأت بعد؟
يبقى هذا احتمالا واردا وبقوة، سيما في ضوء ما يتردد من ان هناك مخططات إسرائيلية للتوغل داخل الحدود المصرية لمسافة بضعة كيلومترات قليلة بذريعة تأمين الحدود الخاصة بها، وهو ما يتفق مع دعوة المتطرف الإسرائيلي «رون بن يشاي» عبر صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية: لدخول سيناء واحتلالها من قبل الجيش الإسرائيلي بكامل قوته».
هل من سلام بعد؟
تقول تسيبي ليفني رئيس حزب كاديما المعارض: «إن حدود إسرائيل مع مصر لم تعد حدود سلام، مضيفة، علينا أن نغير مفهومنا ونظرتنا تجاه الحدود مع مصر».
من قال أن بن جوريرون قد مات؟ هو يتكلم بعد.