يقول الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه سيقترح مشروع قانون وظائف بعد عيد العمال بفترة قصيرة. لكن هل سيكون هذا المشروع مجدياً؟ ذلك يعتمد على مدى جرأته بالطبع.
إن جل ما تحدث عنه أوباما حتى الآن هو خفض ضريبة الرواتب وزيادة استحقاقات البطالة، وهي قرارات جيدة ولكنها ليست على قدر كبير من الأهمية، وتحدث عن المصادقة على اتفاقيات للتجارة الحرة مع كولومبيا وكوريا الجنوبية، وهي خطوة لن تؤدي بالضرورة إلى توفير فرص عمل جديدة. كما تحدث عن إعادة الصلاحيات لصندوق بناء الطرق السريعة، وهو مسألة ضرورية لكنها محدودة للغاية.
في الحقيقة، إن بعض مستشاري الرئيس أوباما السياسيين هم من يحضون على هذا النوع من المبادرات المحدودة لأنهم يعتقدون أنها قد تحظى بموافقة مجلس الجمهوريين، الذي عادة ما يتبع سياسة «قل لا فحسب». كما يعتقدون أن تلك السياسات المحجمة لن تعطي المرشحين الجمهوريين الطامحين فرصة مهاجمة أوباما على أساس أنه ليبرالي كبير.
ولكن ينبغي للرئيس الأميركي رفض نصيحتهم واقتراح مشروع قانون وظائف جريء بما يكفي لإحداث فرق. وستكون الجسارة في مثل هذه الحالة مفيدة من الناحية الاقتصادية والسياسية على حد سواء.
من الناحية الاقتصادية، ستكون الجرأة مطلوبة لأن الاقتصاد بحاجة إلى دفعة قوية لمقاومة الوقوع في دوامة الكساد العظيم. فقد ولت صواريخ الدفع القديمة، حيث نفد الحافز الأصلي، وانتهى برنامج «التيسير الكمي» المقدم من الاحتياطي الفيدرالي، في حين تواصل حكومات الولايات والحكومات المحلية خفض ميزانياتها.
أما من الناحية السياسية، فستكون الجرأة مفيدة للرئيس الأميركي نفسه. فلكي يتم انتخابه مجدداً، يحتاج للقتال في صفوف الناس العاديين. إن انخفاض فرص العمل والأجور الذي بدأ في عام 2008 لا يزال مستمراً. ويزيد عدد الأميركيين الباحثين عن وظيفة بدوام كامل على 25 مليون شخص، بينما تستمر الأجور المتوسطة في الانخفاض. يحتاج الأميريكيين حتما إلى رئيس يقف إلى جانبهم.
وعلاوة على ذلك، لن يوافق الجمهوريون على أي مبادرة وظائف يقترحها الرئيس، مهما كانت صغير. لذا من الأفضل أن يرفضوا مبادرة من شأنها أن تحدث فرقاً جوهريا، بدلاً من أن يرفضوا واحدة محدودة ورمزية.
ففي حال رفض الجمهوريين لمبادرة حقيقية، سيتمكن أوباما من بناء حملته الانتخابية في عام 2012 على تلك المعركة. وربما سيتمكن أيضاً من انتقاد الكذبة الكبرى التي أطلقها الجمهوريون عندما قالوا إن الحكومات الصغيرة تؤدي إلى زيادة الوظائف.
ولكن كيف يفترض أن يبدو مشروع الوظائف الجريء؟ فيما يلي عشرة تدابير أوصي بها:
1- إلغاء الضرائب المفروضة على أول 20 ألف دولار من الدخل لمدة سنتين، وتعويض النقص من خلال رفع سقف الدخل الخاضع للضرائب.
2- إعادة إنشاء إدارة تقدم الأشغال وفيلق الخدمة المدنية لتوفير فرص عمل فورية لأولئك الذين يعانون من البطالة منذ فترة طويلة.
3- إنشاء بنك خاص بالبنية التحتية وتخويله لإقراض الحكومة الأميركية 300 مليار دولار سنوياً لغرض ترميم وتحسين الطرق والجسور والموانئ والمطارات والمباني المدرسية، فضلاً عن شبكات المياه والصرف الصحي.
4- تعديل قوانين الإفلاس للسماح لأصحاب المنازل المنكوبة بإعلان الإفلاس على مقر إقامتهم الأساسي، وبالتالي تمكينهم من إعادة تنظيم قروضهم العقارية.
5- السماح لأصحاب المنازل المنكوبة ببيع جزء من قروضهم العقارية لإدارة الإسكان الفيدرالية، التي سيكون لها حصة نسبية من أية أرباح يحققها بيع تلك المنازل.
6- تقديم حوافز ضريبية لأرباب العمل الذين يعمدون إلى ابتكار فرص عمل جديدة، من خلال إعفائهم من 2500 دولار مقابل كل وظيفة جديدة.
7- تقديم قروض منخفضة الفائدة للولايات والمدن المفلسة، للحيلولة دون اضطرارها إلى تسريح معلمين ورجال إطفاء وضباط شرطة، وتقليص الخدمات العامة الأساسية الأخرى.
8- تقديم إعانات بطالة جزئية للأشخاص الذين فقدوا وظائف بدوام جزئي.
9- توسيع ائتمان ضريبة الدخل المكتسب التي تعمل على توفير إعانات للعمال ذوي الأجور المتدنية.
10- فرض «رسوم إنهاء خدمة» على أي شركة كبرى تسرح عاملاً أميركياً وتكلف جهة خارجية بتأدية عمله.
ولن يكلف بعض تلك التدابير الحكومة الاتحادية شيئاً. وعلى الرغم من أن البعض الآخر قد يكون مكلفاً على المدى القصير، إلا أنه سيؤدي إلى تسريع عملية النمو.
ولا بد أن نتذكر أن تسريع وتيرة النمو تعني ديوناً أصغر على المدى الطويل. وهذا يعني أن الرئيس أوباما قد يستطيع ربط هذا المشروع، أو أي مشروع قانون وظائف آخر على المستوى نفسه من الفعالية، بخطة طويلة الأجل لخفض الديون، أكثر طموحاً من تلك التي اقترحها.
إن مشروع قانون وظائف جريء من شأنه أن يؤتي ثماره على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. ولكن هل سيكون الرئيس جسورا بما فيه الكفاية؟ ذلك ما سنكتشفه قريباً.