تراجع سوق الأسهم في الولايات المتحدة تراجعاً حاداً، ووافق الكونغرس لتوه على أعلى سقف للديون في تاريخ أميركا، ما يسمح للحكومة بتخفيض 16 تريليون دولار من الديون القومية، ودفع وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز إلى تخفيض تقييم ديون أميركا، التي تقدر بعدة تريليونات من الدولارات، للمرة الأولى منذ 70 عاماً.
لا يزال معدل البطالة أكثر من 9%. ربما تمتلك شركات القطاع الخاص أكثر من تريليون دولار نقداً، لكنها سوف تخشى عدم التوظيف أو الشراء، طالما أنها تخشى من فرض ضريبة جديدة أو لائحة جديدة أو الالتزام باستحقاق جديد أو إغلاق مصنع جديد، أو خطابات رنانة جديدة.
فالناتج المحلي الإجمالي لأميركا ثابت تقريباً. فقد تمت تجربة جميع أنواع العلاج الكلاسيكي الكينزي، مثل الاقتراض الحكومي الكبير والإنفاق (من خلال حزم الحوافز)، وأسعار الفائدة القريبة من الصفر والأشغال العامة، والاستحقاقات الفيدرالية الموسعة، والتي فشلت وتعمل على تحويل الانتعاش المتواضع إلى ركود آخر. فلا نموذج الاتحاد الأوروبي الاشتراكي، ولا أميركا ذات الانفاق الهائل، توحي بأن الإنفاق الحكومي والاستحقاقات يؤديان إلى الازدهار الجماعي.
ردا على هذا الخبر المثير للأسى، لا يزال الرئيس الأميركي باراك أوباما، على نحو متوقع، يلقي الخطب الجوفاء نفسها، وخلاصتها أن الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش هو من فعل ذلك، والمصلحون في القطاع المالي من حزب الشاي، هم المسؤولون عن ذلك، وأن خصوم أوباما السياسيين يريدون تدمير نظامي الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية.
وسوف تقوم الحكومة بتمويل "ملايين الوظائف الخضراء".
ولكن تخيلوا لو توقف الرئيس أوباما ببساطة عن تحويل اللوم وحاول شيئاً مختلفا! لقد تم اكتشاف مكامن جديدة واسعة من الغاز الطبيعي ورمال النفط والقطران على السواحل الأميركية، في الغرب الأميركي وداكوتا وبنسلفانيا ونيويورك وألاسكا.
تمثل هذه الثروة الطبيعية مئات المليارات من الدولارات من الوفورات في تكاليف الطاقة المستوردة، والملايين من الوظائف الأميركية الجديدة.
وبدلاً من إلقاء المحاضرات حول ضغط الهواء في إطارات السيارات أو ضبطها أو المتاجرة في السيارات القديمة، يمكن للرئيس أوباما أن يحشد جهود أميركا للمضي في طريقها الآن لتطوير نظام موارد الوقود الأحفوري الخاص بها، كوسيلة للانتقال إلى الطاقة الخضراء في المستقبل.
فمنذ أن بدأ حملته الانتخابية لرئاسة أميركا، هدد أوباما القطاع الخاص، من خلال التحدث دون توقف عن أمور مثل فرض ضرائب أعلى، و"توزيع الثروة"، والمصرفيين "الموسرين"، وسداد "الحصة العادلة" الخاصة بك، و"المليونيرات والمليارديرات"، وأصحاب الشركات و"الدخل غير الضروري".
وتقابل هذه الخطب التي تتحدث عن مشاركة الثروة، محاولات ثأر الغرض منها إعادة التوزيع. ويتبع ذلك فرض تشريعات مالية جديدة واسعة وروتين معقد.
فقد تم فرض استحقاقات جديدة في الرعاية الصحية بقيمة تريليون دولار على أرباب العمل، ويحاول المجلس الوطني للعلاقات العمالية إيقاف مصنع جديد لشركة بوينغ، وقامت الحكومة الفيدرالية بالاستحواذ على شركات في القطاع الخاص، مخالفة لنظام سداد الدائنين من القطاع الخاص، وعرقلت التشريعات البيئية الجديدة الإنتاج في مجال الطاقة والزراعة.
فالأكاديميون والموظفون الحكوميون، وليس رجال الأعمال، هم الذين يعملون ضمن موظفي إدارة الرئيس أوباما ويرأسون مؤسساتها.
ولكن تخيلوا لو أن الرئيس أوباما كان قد وجّه بتحقيق الأرباح، عن طريق تقليص الروتين الحكومي المعقد، والإشادة بأصحاب المشروعات، والتعهد بعدم فرض أي ضرائب أو أعباء جديدة على الشركات، وتقديم حوافز لفتح مصانع جديدة داخل الولايات المتحدة.
وبعبارة أخرى؛ ماذا لو وثقت الشركات الصغيرة والكبيرة بأن أوباما هو صديق وشريك، وزعيم أراد لهم أن يحققوا أرباحاً كبيرة، وتوظيف الملايين من العمال وإثراء البلاد في هذه العملية؟
في السنوات الثلاث الأخيرة، زاد الرئيس أوباما الدين القومي الأميركي بما يقرب من 5 تريليونات دولار. ولكن ماذا لو كان الرئيس قد تعهد بوضع نهاية للإنفاق والاقتراض الهائلين، من خلال قبول الإصلاحات الضريبية وضبط الميزانية التي تقدمت بها لجنة سيمبسون - باولز، التي شكلها والمهملة حتى الآن من قبل الإدارة الأميركية؟
ينبغي على الولايات المتحدة أن تتمتع بالنهضة. ففي عالم يسوده النقص في الغذاء والوقود، لدى أميركا موارد هائلة في الزراعة والطاقة. وبينما تندلع أعمال شغب وإضرابات واضطرابات ممتدة من أوروبا إلى الشرق الأوسط، لا تزال الأوضاع في أميركا هادئة.
ما زال المودعون الأجانب يعتقدون حتى الآن أن الولايات المتحدة هي الدولة الأقل احتمالاً، سواء لمصادرة رؤوس أموالهم أو التنصل من الفوائد المستحقة عليها.
تواجه الصين وروسيا والهند تحديات بيئية وديمغرافية واجتماعية جمة، كتلك التي تعاملت معها الولايات المتحدة منذ عقود. وتعد القوة العسكرية لأميركا أفضل بكثير من منافسيها.
بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من اللوم والاعتذار وشرح ما بوسع أميركا القيام به وما لا ينبغي القيام به، فقد فات الأوان على الرئيس أوباما الواثق، أن يذكر أميركا بأننا يمكننا تقريباً القيام بأي شيء نريده.
بدلا من تلقين بعض الأميركيين حول سبب أنهم مدينون بثرواتهم القديمة للآخرين، فلماذا لا يتم تعليمهم تحقيق مكاسب كبرى جديدة لإثراء الجميع؟ ففي هذه الأوقات الصعبة، ينبغي على العائلة الأولى في أميركا التخلي عن قضاء عطلتها في "فيل" و"كوستا ديل سول" و"مارثا فينيارد"، وخفض نفقات الترفيه في البيت الأبيض، وضرب نموذج للادخار لأميركا لإصلاح العيوب في الموازنة الجديدة.
باختصار، كان بوسع الرئيس أوباما إنهاء فترة الكساد النفسي الحالية، من خلال التعهد بالقيادة من الصدارة، بدلاً من العزف بشكل مستمر من الخلف.