ليس امتناناً أن يسارع المرء إلى نجدة أخيه إذا ألمت به ملمات الحياة، لأن ذلك من أوجب واجبات العلاقات الأخوية وأوثق العرى التي تدوم في سلسلة التكاتف والتعاون الإنساني.
ولقد علمت الإمارات هذه المنطلقات الإنسانية العميقة، وآمنت بها حتى أصبحت فلسفة حياة وثقافة عامة تسري في دماء قادتها وأبنائها، لتعم إغاثة الملهوف القريب والبعيد، في واجب لا تفرضه القوانين والمؤتمرات الجامدة، وإنما تدفع إليه المبادرات الأصيلة الذاتية المندفعة بتلقائيتها لتلامس آلام الآخرين.
والتناغم بين القادة والمواطنين في المسارعة إلى فعل الخير، شكلته آلاف المبادرات الإنسانية على امتداد تاريخ الإمارات، يرثها الأبناء عن الآباء في سلسلة خير لا تعرف فيه منّة ولا أذى، بل تتسابق إليه مدفوعة بأصالة المنبت وثوابت الهوية وعراقة الثقافة.
واليوم تبدأ ولمدة ثلاثة أيام، الحملة الإعلامية التي أطلق عليها مسمى "سقياهم" لإغاثة ضحايا الجفاف والمجاعة في القرن الإفريقي والصومال، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي أمر بها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر.
كما وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مؤسسة دبي للإعلام بإطلاق حملة تبرعات عبر وسائل إعلامها المرئية والمسموعة والمكتوبة.
كما بادرت جميع إمارات الدولة إلى تنظيم حملات تبرعات شملت جميع أبنائها، وسجلت صفحات من نور في سجل العطاء، حتى كانت الإمارات من أوائل الدول التي تجاوبت مع تداعيات الأزمة في الصومال ولبت نداءات الواجب الإنساني لحشد الدعم وتقديم المساعدات لضحايا الكارثة، ما ينم عن حجم المسؤولية التي تتحملها تجاه ضحايا الكوارث والأزمات في كل مكان.
جهود خيّرة يحمل لواءها القادة مبادرين، ويتجاوب معها أبناء الإمارات مسارعين، تلخص فلسفة العطاء التي أرسى دعائمها القادة المؤسسون وحمل لواءها الشيوخ جيلاً بعد جيل.
وتؤكد على ذلك الإحصاءات، حيث أكد تقرير المساعدات الخارجية أن دولة الإمارات قدمت مساعدات خارجية في العام 2009 بلغت 8.93 مليارات درهم إلى أكثر من 92 دولة حول العالم، لدعم المشروعات الإنسانية والتنموية والخيرية، لتصبح الإمارات إحدى أبرز الدول المانحة في العالم، ما جعل كبار المسؤولين في المنظمات الدولية الإنسانية يشيدون بجهود الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في مجال العمل الإنساني والإغاثة الطبية في مختلف دول العالم.
واليوم مثل كل يوم، مطالبون كإعلاميين أولاً وكسائر أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها، بأن نسجل أسماءنا في قافلة النور والخير التي تدعو إليها الدولة ليستمر البناء، لا سيما إذا علمنا أن أكثر من 165 مليون إنسان يعانون الآثار الكارثية للجفاف الذي ضرب كلاً من الصومال وجيبوتي وإثيوبيا وكينيا، والذي يتسبب في موت طفل كل سبع دقائق، وخلال الأسابيع الماضية مات أكثر من 29 ألف طفل بسبب الجوع.
واليوم مثل كل يوم، لا بد أن يكون تجاوبنا مع المبادرات الإنسانية التي يطلقها القادة على أهبة الاستعداد النفسي قبل المادي، وأن تكون هذه المعاني الشعلة التي لا تخبو في منظومة البناء الحضاري، لأنها بلا أدنى شك هي الحصن الذي يضمن عراقة الشعب وأصالة الدولة.
اليوم مثل كل يوم، يؤكد قادتنا أنهم في قلب معاناة الأشقاء العرب، ويحملون همومهم ولا يغيبون عن معاناتهم، لأنهم ينظرون إليها على أنها واجب لا بد منه، وأن العمل الإنساني الممتد في أطراف العالم يغدو فريضة أخوية، إذا كان أحد المكلومين شقيقاً عربياً.
نعلم أن مجتمعنا لا يحتاج إلى كثير تذكير للنهوض بهذه المسؤولية، لأنه واقعياً قدم الكثير من الأدلة على وقوفه ومبادرته، غير أن حجم المعاناة الإنسانية يدعو إلى مضاعفة الخطى، وصولاً إلى سرعة تخفيف معاناة المصابين.
كما أننا كأبناء للإمارات فخورين بالمكانة التي بلغتها في لغة العطاء، نسجل مشاركتنا في الحملات الإعلامية الإماراتية، ليكتمل عقد التواصل الاجتماعي بين القادة والشعب، ولتكون هذه السلسلة تكملة لماضٍ لا نزال نعيش على نشأته الناصعة، وسيبقى بإذن الله تعالى، ما دام الهاجس الإنساني حادياً للوثبات الخيرة في التواصل مع الآخرين.