لا يمكن أن يأتي خفض وكالة الائتمان «ستاندرد آند بورز» لديون أميركا في وقت أسوأ من ذلك. من المرجح أن تكون النتيجة هي المزيد من الارتفاع في تكاليف الاقتراض بالنسبة للحكومة الأميركية على جميع المستويات، وارتفاع الفائدة على الرهن العقاري ذي السعر المتغير، وقروض السيارات وقروض بطاقات الائتمان، وكل بنس آخر يتم اقتراضه. فلماذا تفعل ستاندرد آند بورز ذلك؟

ليس لأن أميركا فشلت في أن تدفع لدائنيها في الوقت المحدد. فكما لاحظتم، إننا تجنبنا مسألة العجز عن السداد. وليس لأننا ربما سنفشل في سداد الفواتير في نهاية 2012 إذا جعل الجمهوريون في حزب الشاي أميركا رهينة مرة أخرى عندما سوف تكون أصواتهم ضرورية لرفع سقف الديون. هذا مصدر قلق مشروع وربما يكون مبرراً لتخفيض التقييم، لكن ذلك لا يمثل أساساً منطقياً لستاندرد آند بورز.

لقد خفضت ستاندرد آند بورز تقييم الولايات المتحدة لأنها لا تعتقد أن أميركا تسير على المسار الصحيح لخفض الديون بما يكفي لإرضائها، ونحن لا نفعل ذلك بالطريقة التي تفضلها. وإليكم ما رود في تقرير الوكالة: «إن خفض التقييم يعكس وجهة نظرنا أن خطة الدعم المالي التي أقرها الكونغرس والإدارة الأميركية أخيراً، قاصرة، في رأينا، عن تلبية ما هو ضروري لتحقيق الاستقرار في ديناميات الدين الحكومي على المدى المتوسط». وتلقي ستاندرد آند بورز باللائمة أيضاً على ما تعتبره ضعفاً في «الفعالية والاستقرار والقدرة على التنبؤ» فيما يتعلق بصنع السياسة الأميركية والمؤسسات السياسية.

عفوا لطرحي هذا التساؤل، ولكن من الذي خوّل لستاندرد آند بورز أن تقول لأميركا كم من الديون التي يتعين عليها إسقاطها، وكيف يتم ذلك؟ إذا دفعنا الفواتير المستحقة علينا، فإن مخاطرتنا الائتمانية جيدة. وإذا لم نفعل ذلك، أو ليس من المرجح أن نفعل ذلك، فإن مخاطرتنا الائتمانية تغدو سيئة. متى وكيف وإلى أي مدى نسقط الديون طويلة الأجل، أو لنقل، بدقة أكبر، نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، فهو أمر لا يخص ستاندرد آند بورز.

إن تدخل ستاندرد آند بورز في السياسة الأميركية هو أمر مثير للسخرية أيضاً لأن، كما أشرت آنفاً، قدراً كبيراً من ديوننا الحالية بشكل مباشر أو غير مباشر جاء بسبب فشل ستاندرد آند بورز (جنباً إلى جنب مع فشل وكالتي التصنيف الائتماني الأخريين، فيتش وموديز) القيام بمهامها قبل الانهيار المالي. وحتى عشية الانهيار، فقد منحت الوكالة التقييمات AAA لبعض السندات المدعومة بالهون العقارية الأكثر مخاطرة في وول ستريت والتزامات الديون المضمونة.

فلو أن ستاندرد آند بورز كانت قد قامت بمهمتها وحذرت المستثمرين من مدى المخاطر التي تتحملها وول ستريت، لما أصبحت فقاعات الإسكان والديون كبيرة جداً، ولما أدى إنفجارها إلى انهيار الاقتصاد. ولما كنت أنا وأنتم وغيرنا من دافعي الضرائب مضطرين إلى إنقاذ وول ستريت، ولتمكن الملايين من الأميركيين الآن الحصول على عمل بدلاً من تحصيل التأمين ضد البطالة، ولما اضطرت الحكومة إلى ضخ تحفيز هائل في الاقتصاد لإنقاذ ملايين الوظائف الأخرى، ولتم ضخ المزيد من عائدات الضرائب في الخزانة الأميركية من الأفراد والشركات التي تحقق أداءاً أفضل مما هي عليه الآن.

وبعبارة أخرى، لو أن ستاندرد آند بورز قامت بمهمتها على مدى العقد الماضي، لأصبح العجز في الميزانية الأميركية اليوم أقل بكثير، ولما صارت ديون أميركا المستقبلية بالغة التهديد. كنا سنعيش جميعا في وضع أفضل لو أن ستاندرد آند بورز أنجزت مهمتها التي كان يفترض أن تقوم بها حينئذ. لقد دفعنا ثمناً باهظاً عن تقصيرها. ومن المؤسف أنها لا تقوم بمهمتها حتى الآن. وسوف ندفع ثمناً باهظاً آخر عن سوء تصرفها اليوم. أستاذ السياسة العامة في جامعة كاليفورنيا