خمسة ملفات لبنانية ملتهبة، احتشدت معاً في هذا الصيف الساخن.
الملف الأول عنوانه العلاقة مع المجتمع الدولي، من خلال عدة عناوين مترابطة أولها تطبيق القرار 1701، بعد الخروق المتتالية التي تعرض لها هذا القرار من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومن خلال العمليات العسكرية التي استهدفت قوات الطوارئ الدولية، الإيطالية منها والفرنسيه.
أما ثاني التحديات التي تقف في وجه العلاقة بين لبنان والمجتمع الدولي، فيتصل بما صدر وسيصدر عن المحكمة الدولية المختصة بالنظر في عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.
وثالث التحديات يدور حول تداعيات انكفاء لبنان عن التصويت على القرار الذي استهدف سوريا، وصدر بإجماع الأعضاء الـ14 الآخرين في مجلس الأمن، وما سيكون عليه موقف لبنان خلال ترؤسه الشهر المقبل اجتماعات مجلس الأمن باعتباره عضوا غير دائم في المجلس.
في المعلومات المتوافرة، أن الدول المشاركة في قوات الطوارئ لا تشعر بارتياح كبير لموقف الدولة اللبنانية حيال الاعتداءات المتكررة التي تعرضت لها قوات الطوارئ، سواء لجهة التفجيرات التي استهدفتها، أو لجهة التظاهرات الشعبية التي وقفت في وجه القوات الدولية في غير منطقة من الجنوب، والتي كانت تحظى بتغطية قوى سياسية نافذة في الجنوب أرادت أن توجه رسالة إلى فرنسا وإيطاليا.
كما تشير المعلومات إلى أن دول قوات الطوارئ ترى تباطؤا في التحقيقات التي أجريت حول الاعتداءات، وقراراً بعدم الكشف عن أصحاب الاعتداءات، مما يشكل تغطية رسمية لسلوك هذه القوى، رغم معرفة الدولة اللبنانية والدول المستهدفة بالجهة أو الجهات التي تنفذ هذه العمليات.
إلى ذلك تبدي دول مجلس الأمن استغرابها عدم تنفيذ الموجبات التي تترتب على لبنان، لجهة توفير 15 ألف جندي لبناني للانتشار في منطقة الطوارئ، واقتصار العدد حتى الآن على 4000 جندي لا غير.
وتختم المصادر الدولية بالتكهن أن فرنسا وإيطاليا قد تكونان على عتبة إعادة النظر في مشاركتهما في قوات الطوارئ، إذا لم تعالج الدولة تفاصيل ما تتعرض له قوات الطوارئ من تحديات أمنية وعسكرية.
أما الملف الثاني الذي يشغل لبنان اليوم، فيتصل بالموقف التفصيلي الذي ستتخذه الحكومة من قرار المحكمة الدولية الناظرة في مسألة اغتيال الحريري، حيث تنتصب ثلاث مسائل رئيسية لا جواب عليها رسميا بعد: هل سيتولى لبنان تسديد حصته من تمويل نفقات المحكمة (49%)؟ ما هي الخطوات العملية من أجل تعقب المشتبه فيهم والذين صدرت ضدهم مذكرات توقيف؟ كيف ستتصرف الدولة اللبنانية حيال احتمال توجيه الاتهام إلى مسؤولين سوريين كبار خلال هذا الشهر؟
الملف الثالث الضاغط على الحياة السياسية في لبنان، عنوانه مصير اجتماعات هيئة الحوار الوطني التي دعا إليها رئيس الجمهورية، ووافق في الدعوة رئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط.. ماذا سيكون جدول أعمال هيئة الحوار؟ من بند واحد هو "الاستراتيجية الدفاعية" أم من عدة بنود مترابطة؟ هل سيبقى أعضاء هيئة الحوار هم أنفسهم؟
الملف الرابع يدور حول التعيينات الإدراية المتوقعة قريبا، حيث يدور سجال داخل الأكثرية الجديدة، بين من يرفض اتخاذ أي إجراء كيدي أو انتقامي في حق رموز الحقبة الحريرية (موقف ميقاتي وجنبلاط)، وبين من يصر على تعيينات ذات طابع انتقامي في ملاك قوى الأمن الداخلي (موقف العماد ميشال عون). في هذا الإطار يرفض الرئيس ميقاتي أي تعرض للواء أشرف ريفي، أو العقيد وسام الحسن، أو مدير عام "أوجيرو" عبد المنعم يوسف، أو أمين عام مجلس الوزراء سهيل البوجي، أو مدير شركة الميدل إيست محمد الحوت.
أما الملف الخامس والأخير، والمثقل بعناوين كثيرة، فيتناول سلة المشكلات المعيشية، خصوصا أن قوى عديدة في السلطة الحالية وعدت جمهورها واللبنانيين عموماً يوم كانت على مقاعد المعارضة، بإجراءات متكاملة حول عدد من المطالب الاجتماعية.
وهنا تثور أسئلة لا سبيل إلى إغفالها: هل سيستمر سعر صفيحة البنزين في الارتفاع أسبوعا تلو أسبوع؟ هل سيستمر تقنين الكهرباء بشكل لم يعرفه لبنان سابقاً؟ هل سيتم الوفاء بالوعود التي قطعت لسائقي السيارات العمومية بتقديم 12.5 تنكة بنزين شهريا على سبيل الدعم، بعد الارتفاع الهائل في أسعار المحروقات جميعها؟
ملفات ملتهبة في صيف ملتهب.. فهل من سيطفئ اللهيب أم أن حرائق الغابات ستمتد إلى السياسة أيضا؟