جاءتني رسالة الكترونية من إحداهن، تقول لي إنها تعمل في شركة للإنتاج الموسيقي، وتعمل معها موظفة حديثة التخرج من الجامعة، وهذه هي الوظيفة الأولى بالنسبة لها. يعج حساب "تويتر" الخاص بها.

والذي لم يتم ضبطه إلى الوضعية الخاصة، بأعلام حمراء. ففي بعض تعليقاتها على صفحتها، تقول إنها "مديرة" لبعض الفنانين في الشركة، وفي تعليقات أخرى تكتب إلى فنانينا تعليقات غير لائقة. وتكتب أيضا عن الشرب خلال تناول وجبة الغداء، وتنشر النميمة بين متدربي الشركة، وتروي حكايات عن تعاطي المخدرات وتوجه تعليقات غير لائقة وصريحة لصديقها.

وهنا تكمن مصيبتي، فهي ليست موظفة تابعة لي، وليست لي علاقة حقاً بمنصبها في الشركة، كما أنني لا أريد أن أفضح أمرها إلى رئيسها. وفي الوقت نفسه، أشعر أن شيئاً ما يجب أن يقال. فهل يتعين عليّ أن أنصحها سراً؟ أم أن هذا ليس اختصاصي، كوني أكبر في السن وأكثر حكمة.

كتبت إلى صاحبة الرسالة أعبر لها عن فزعي من وصف هذه التعليقات لتلك الشابة بـ"الوقحة"، وتساءلتُ كيف يمكن ألا تدرك هذه الموظفة مدى سخرية تلك التعليقات السيئة؟ فقد انتابني قدر كبير من الانفعال. وعادت بي الذاكرة إلى الوراء عندما كنت في العشرين من عمري، وحصلت وقتها على وظيفتي الأولى في "كابيتول هيل"، فأدركت ساعتها أنني لا يجب أن أشرب الكحول، لكن ذلك يرجع فقط لأنني لم أتمكن من معرفة كيفية الحصول على بطاقة هوية مزورة، كما أن موقع توتير لم يكن قد تم اختراعه بعد.

لكن صدقوني، ربما يكون سبب ما فعلته تلك الموظفة يرجع إلى كونها لا تزال في التاسعة عشرة من عمرها، والإنسان في هذه السن ربما يتصرف بقدر من الحماقة. ولنضع في الاعتبار أيضاً أن هذه الفتاة كونها حديثة التخرج، فهي قادمة من عالم آخر (إذا صح لي التعبير).

يمكن للشخص أن يفاخر بتناول المشروبات، ليس من خلال حضور حفلة ما، ولكن عن طريق نشر صور عن نفسه عبر موقع فيسبوك، ثم يقوم بإعادة نشر الرابط على صفحات أصدقائه!

وهذا أمر خارج نطاق النقاش. الموضوع الرئيسي يتمحور في أن هذه الثقافة جماعية، وتلك الموظفة المبتدئة لم تعرف أي شيء آخر. فهل يتعين عليها معرفة ما هو أفضل؟ ربما يجب ذلك، وربما لا يجب، وهو أمر خارج نطاق النقاش أيضا. إذن، فما هو الأمر المعني بالنقاش؟ أعتقد أنه الدور الذي يمكن أن تقوم به، للتأكد من أنها لا تتعلم الدرس بالطريقة الصعبة، من خلال إنهاء حالة التعطل عن العمل.

فمن غير الواقعي التفكير في أنها ينبغي أن تعرف طريقة التصرف في هذا العالم، الذي تحركه وسائل الإعلام الاجتماعي. فلا أحد يفعل مثلما تفعل، ذلك أن وسائل الإعلام الاجتماعي لا تزال حديثة العهد، لدرجة أنه لا توجد معايير مقبولة على نطاق واسع حتى الآن. وعلى هذا النحو، فمن غير المعقول، حتى بالنسبة للأشخاص في وظائفهم اللاحقة، أن يتوقعوا أننا نتفق جميعاً على ما يشكل سلوك وسائل الإعلام الاجتماعية "المعقولة".

يتعين على أصحاب الأعمال، اغتنام هذه الفرصة للتأكد من أن إدارات الموارد البشرية في شركاتهم، تعتمد توجيهات واضحة في ما يتعلق باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعي، ويتم تطبيقها على الجميع. ويمكن أن تشمل هذه التوجيهات حضور جميع الموظفين ندوات حول السياسة الجديدة في هذا الصدد، يتم من خلالها توضيح المسائل والنماذج بشأن ما يجب القيام به وما لا يجب. وينبغي على كل شركة تبني هذا العمل.

بعد ذلك، يتعين دفع تلك التوجيهات قدماً، من خلال الجلوس على انفراد مع كل موظف، والتحدث بشكل ودي ومباشر. كذلك توضيح السبب حول خطورة هذه الزلات في مواقع التواصل الاجتماعي، على العلاقات العامة للشركة. وأنا واثقة من أن هذا الموظف سوف يقدر ذلك، فلا يوجد موظف في العالم يرفض مثل هذا الحديث، تجنباً للمشكلات مع رئيسه في العمل، وتجنباً لفقدان الوظيفة.