أرسل لي أحدهم بريداً إلكترونياً يشكو لي من أن أطفاله يذهبون إلى المدرسة، وهم يحملون كماً من الكتب تصل حمولته إلى 50 رطلاً، وهذا يبدو وكأنه مفارقة تاريخية في عام 2011. فهل من وسيلة تكنولوجية تعليمية أكثر تقدما؟ أرسلت إليه الرد، قلت له إنه عندما تخرجت من الكلية في عام 2004، لم تكن هناك قراءة إلكترونية أو هواتف ذكية، ومعظم الجامعات لم تكن لديها شبكات "واي فاي".

إنني متأكــدة من أنني لست بحاجة لأن أذكّر أحداً بمقدار المتعة، عندما نقف في طابور لمدة ثلاث ساعات للحصول على نسخة من الكتب المجلدة، فقط لتكتشف أنك نسيت شــراء الكتاب الذي تحــتاج لقراءته من أجل امتحان اليوم التالي. وأتذكر في هذا المقام شركة "إينكلينغ"، التي كان نائب رئيسها زميلاً لي في المدرسة الثانوية وما زلنا أصدقاء حتى اليوم. فلم تكد الشركة، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، تدخل عامها الثاني، حتى تمكنت من تغيير مفهوم الكتب المدرسية إلى رقمية. وبدأت الشركة من خلال أكثر الكتب مبيعا لكبار الناشرين.

حيث تقوم "بإعادة تشكيل كل نص من الصفر، لتصل به إلى نسخة محسنة ومثيرة وأكثر تفاعلية". يقول مات ماكينيس، الرئيس التنفيذي لـ"إينكلينغ"، والذي يبلغ من العمر 31 عاماً: "إننا على أعتاب تحقيق وعود التكنولوجيا لأغراض التعلم".

على الرغم من أن الكتب المدرسية الرقمية متوفرة بالفعل في السوق، فإن معظمها عبارة عن نسخ من الإصدارات المطبوعة الممسوحة ضوئياً. فما هي طبيعة النص الذي تنتجه "إينكليغ"؟ تكون مخطئاً إذا تصورت أن يكون هذا مثل كتاب عادي، كما أنه ليس مثل الروايات التي تقرأها على جهاز "كيندل" الخاص بك، أو أنه نص ثنائي الأبعاد باللونين الأسود والأبيض.

وتقدم "إينكليغ" أدوات تعلم خاصة بجهاز "آي باد"، بشكل لا يمكن أن تقدمه الكتب المدرسية، أبرزها تدوير شكل ثلاثي الأبعاد، والاستماع إلى سيمفونيات بيتهوفن، والبحث عن مصطلحات محددة أو اتخاذ اختبارات تفاعلية لقياس التقدم، وقراءة شروحات الأساتذة، وتقاسم الدروس بين الطلاب. إنه التعاون الاجتماعي.. إنه المستقبل.

يقول ماكينيس: "إننا لا نقدم هذه الخدمة فقط من أجل توزيع ملفات "بي دي إف"، وإنما نحن هنا لإعادة ابتكارعملية التعلم. فالطلاب يحتاجون المزيد من كتبهم المدرسية الرقمية، بقدر أكبر من النسخ المطبوعة".

لست متأكدة من أن معظم الطلاب يطالبون بالمزيد من هذا، لكنني أعتقد أننا على أعتاب ثورة كاملة في قطاع التعليم والنشر. وفي غضون خمس سنوات من الآن، أشك في أن يكون هناك طالب سوف يشتري نصوصا مطبوعة على الورق. فلماذا؟

من المؤكد أن هذا هو الاستنتاج الذي وصل إليه فريق العمل، المؤلف من 60 شخصاً في شركة "إينكلينغ". ويشير ماكينيس إلى أن الشركة تعمل مع الناشرين، لإنتاج نوع جديد وغير معروف حتى الآن من المواد التعليمية، بحيث تكون "نسخا أصلية رقمية".

ويضيف ماكينيس: "لقد غيرت "آي تيونز" المفهوم السائد بين الناس في ما يتعلق بشراء الموسيقى، فقد نجحت شركة نتفليكس في تحقيق ذلك مع الأفلام. لكن بالنسبة لإينكــلينغ، فإننا لا نغــير الطريقة التي يستهلكها الناس في الكتب المدرسية، بل لا بد من إعادة ابتكار الكتب المدرسية نفسها. وهذا يعني المزيد من التعقيد، وأيضاً المزيد من الفرص".

بالتأكيد سوف يشعر الطلاب بالامتنان من الحمولات الأخف وزناً، ذلك أن حمل آي باد يزن 5.1 رطلاً، أفضل من 7 حقائب مدرسية تزن 15 رطلاً لكل واحدة. لكن ماذا عن الرافضين لهذا الرأي الذين يصرخون من التكلفة؟ يقول ماكينيس: التكنولوجيا مكلفة في كل الأحوال، لكن سوف يتم تخفيض سعر "آي باد".

بالإضافة إلى ذلك، فإن "إينكلينغ" تقوم بتخفيض النصوص المطولة والمعقدة، إلى فصول يمكن للطلاب شراؤها على حدة. وبالتالي يمكن للأستاذ تعيين 15 فصلاً من أصل 60 فصلاً، وسوف ينفق الطالب 30 دولاراً لشراء تلك الفصول بشكل منفصل، في مقابل 120 دولاراً للكتاب بأكمله (الطريف أن الاقتصاد لا يزال مجدياً بالنسبة للناشر، وهذا يقلص من سوق الكتب المستعملة إلى حد كبير).