فيما تتوالى اجتماعات اللجنة الوزارية المصغرة المكلفة بوضع البيان الوزاري، تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء، ثم على المجلس النيابي لنيل الثقة بالحكومة، الأمر الذي يرجح حصوله في منتصف شهر يوليو المقبل، تتوالى في المقابل اجتماعات قيادات في المعارضة الجديدة، من أجل رسم استراتيجية التحرك المعارض للحكومة التي يرئسها الرئيس نجيب ميقاتي.
وإذا كانت العناوين العريضة لنص البيان الوزاري المرتقب، قد باتت معروفة إلى حد كبير، بما يجعل البيان الوزاري شبيهاً إلى حد ما بالبيان السابق لحكومة الرئيس رفيق الحريري، خصوصاً لجهة احترام القرارات الدولية بكل مندرجاتها، ونشدان العدالة في قرارات المحكمة الدولية المختصة لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، فإن عناوين الاستراتيجية الجديدة للمعارضة الحريرية ومعارضة 14 آذار، قد باتت هي الأخرى متبلورة على الوجه الآتي:
1. ترقب قيام الرئيس سعد الحريري برسم خطوط المعارضة وتوجهاتها، من باريس حالياً، بسبب القرار المأخوذ من السلطات الفرنسية والأميركية ببقاء الحريري بعيداً عن البلاد، في المرحلة الحالية على أقل تقدير، بعد تقاطع عدد من المعلومات الاستخبارية التي تشير إلى أن الحريري مراقب بشكل متواصل، ويخشى أن يتعرض لعملية اغتيال تعيد خلط الأوراق على الساحة اللبنانية.
والعائدون من باريس حديثاً والذين اجتمعوا إلى الحريري الابن (النائبان السابقان سمير فرنجيه وفارس سعيد) والرئيس أمين الجميل، يتحدثون عن حماية مشددة يخضع لها الحريري في العاصمة الفرنسية، بحيث تبدو تحركاته محدودة للغاية وتحت نظر البوليس الفرنسي بشكل مستمر، تجنباً لأي طارئ مفاجئ.
2. اتخاذ قرار على أعلى مستوى في المعارضة الجديدة، بتحييد النائب وليد جنبلاط والرئيس نجيب ميقاتي من التهجمات السياسية التي تشنها وستشنها المعارضة الجديدة، احتراماً للتباين القائم بين الثنائي ميقاتي ـ جنبلاط وسائر مكونات الأكثرية الجديدة، من «حزب الله» إلى حركة «أمل».
3. وفي القابل، سيكون هجوم متصاعد سياسياً على العماد ميشال عون، الذي لا يوفر مزحة إلا ويهاجم فيها بضراوة الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل ومكونات حركة 14 آذار، وصولاً إلى التلويح بإدخال هذه القيادات السجن بداعي الفساد والاختلاسات طيلة الفترة السابقة، خصوصاً في وزارات المالية والاتصالات.
وترى 14 آذار أن قرار العماد ميشال عون بمهاجمتها بصورة منهجية، يعكس قراراً سورياً بالدخول في مواجهة سياسية (وربما أمنية) مع رموز 14 آذار، خصوصاً بعد اتهامها بالضلوع في الاضطرابات التي تشهدها سوريا، لذلك فهي عازمة على الدخول في مواجهة سياسية لفظية حادة مع عون.
4. اتخاذ قرار جماعي بحضور كثيف لجلسات مناقشة البيان الوزاري، وإعلان رفض إعطاء الثقة للوزارة الجديدة، بديلاً عن مقاطعة الجلسة.
5. شن هجمات سياسية على الحكومة، من خلال اتهامها بأنها تشكل انقلاباً على الممارسة الديمقراطية، سواء من حيث ضغوطها الأمنية على الأكثرية السابقة، أو من خلال إغراء بعض مكونات هذه الأكثرية للانضمام إلى التحالف الجديد الذي بات يشكل الحكومة الميقاتية. كما أن اعتماد الوزارة توزير عدد من الوجوه التي سبق أن رسبت في الانتخابات النيابية سيكون مجالاً لنقد حاد، باعتباره يتناقض مع احترام الإرادة الشعبية التي حجبت ثقتها عن هذه الشخصيات بإسقاطها في الانتخابات النيابية، فجاءت التشكيلة الوزارية لتكليفها هؤلاء بتوزيرهم وتسليمهم حقائب أساسية (الدفاع مثلاً).
ومن عناوين استراتيجية المعارضة الجديدة، اتهام الحكومة بأنها لا تراعي التمثيل الطائفي ـ السياسي المتوازن، بسبب الغياب الكامل لجميع مكونات 14 آذار، فضلاً عن الحريرية السياسية وعن مسيحيي 14 آذار. أما العنوان الأبرز في الاستراتيجية التي عزمت حركة 14 آذار على اتباعها، فهو اتهام الحكومة بالكيدية وسياسة الانتقام الشخصي وتصفية الحسابات مع إرث المرحلة الحريرية، مما لا يستقيم مع منطق الدولة التي تشكل استمرارية لا انقطاعا، والتي تقوم على احترام الماضي وتراثه، عوض التعريض به بشكل اعتباطي ومتواصل، كما لا تنسجم مع التعهدات المتوالية للرئيس ميقاتي بعدم اعتماد الانتقام والحقد والتشفي.
إذاً، يتقدم لبنان حسب جميع التقديرات، إلى مرحلة صراع سياسي حاد ومكشوف، يخشى أن يتحول لصراع ساخن بعد صدور القرار الاتهامي من المحكمة الدولية، في مطلع أو منتصف الشهر المقبل.