بلغت  عائدات شركة «إكسون موبيل» خلال الربع الأول 10.7 مليارات دولار، بنمو نسبته 69% مقارنة بالعام الماضي. وتسجل شركات النفط الأخرى أيضاً مكاسب قياسية. ويبلغ مجموع أرباح أكبر خمس شركات نفط، ما يزيد على 35 مليار دولار.

 

تشكل هذه البئر المتدفقة حرجاً لصناعة تسعى إلى الحفاظ على 4 مليارات دولار من الضريبة السنوية، من الحكومة الأميركية. وهذا أمر مثير للارتباك، خصوصاً في وقت يدفع الأميركيون 4 دولارات للغالون الواحد أو أكثر في محطات خدمة الوقود.

 

يطلب نائب رئيس شركة «إكسون موبيل» أن ننظر إلى ما بعد «العناوين الحتمية»، أن نتذكر استثمارات الشركة في مجال الطاقة المتجددة.

 

أي استثمارات بالضبط؟ في آخر مرة تابعت هذا الأمر، كانت «إكسون موبيل» تكرس أدنى نسبة مئوية صغيرة من أرباحها للطاقة المتجددة، مقارنة بمعظم شركات النفط الأخرى، بما في ذلك شركة «بريتيش بتروليوم» الضالة. وفي حقيقة الأمر، لا توجد شركة نفط تستثمر كثيراً في مصادر الطاقة المتجددة، على وجه التحديد لأنها حصلت على مثل هذه البئر من الأموال المتدفقة من النفط.

 

يزعم الرئيس التنفيذي لشركة صناعة البترول الأميركية «جاك جيرار»، أن هذه البئر المتدفقة ترجع إلى «تنامي قوة اقتصادنا». هذا هراء. إذا لم تكونوا لاحظتم بالفعل، فهذه إحدى حالات التعافي الأكثر فقرا على الإطلاق. في الواقع، يعتبر سعر بيع غالون الغاز بـ4 دولارات، في حد ذاته تباطؤا لنمو الاقتصاد، حيث إن معظم المستهلكين يبقى لديهم مال أقل ينفقونه على كل شيء آخر.

 

ويزعم «جيرار» أن المكتسبات العملاقة «تعكس الحجم اللازم للشركات الأميركية كي تكون قادرة على المنافسة عالمياً مع شركات النفط الوطنية» في جميع أنحاء العالم. كن واقعياً، فسوق النفط الخام يتسم بأنه عالمي، وشركات النفط تبيع في جميع أنحاء العالم، ومسألة «التنافسية» الأميركية لا معنى لها.

 

انخفضت أسعار النفط الخام مؤخراً، في مواجهة ضعف الطلب العالمي وتراجع الدولار، لكن المزيد من الاضطرابات في الشرق الأوسط يمكن أن يدفع بالأسعار مرة أخرى. الأمر شبه المؤكد، هو أن شركات النفط الكبرى سوف تحقق ثروة.

 

ويدافع الجمهوريون عن إعانة ضريبة النفط، فهم يستجيبون لارتفاع أسعار الوقود من خلال محاولة فتح المزيد من محيطاتنا للتنقيب عن النفط، وقاموا في مجلس النواب مؤخرا، بتمرير مشروع قانون لتسريع مبيعات الإيجار للنفط في خليج المكسيك وقبالة سواحل ولاية فرجينيا. إنهم يعدون تدابير لفتح مجالات جديدة واسعة من المحيط الهادئ والأطلسي والمتجمد الشمالي، للتنقيب عن النفط. يقول «جون بوينر»، رئيس مجلس النواب الأميركي: «إذا بدأنا إتاحة مزيد من التراخيص لإنتاج النفط والغاز، فإن ذلك يرسل إشارة إلى أن سوق أميركا جادة في التحرك نحو الاستقلال في مجال الطاقة»..

 

إن هذا هراء. وأكرر: إنه سوق نفط عالمي. حتى لو أمكن نقل 3 ملايين برميل إضافية يومياً من الأراضي ومن قيعان البحار في الولايات المتحدة (وهو تقدير متفائل)، يمكن أن تضاف إلى 85 مليون برميل يتم إنتاجها في جميع أنحاء العالم وبيعها في السوق العالمي. وسوف لن يتزحزح السعر للمستهلك الأميركي إلا بالكاد.

 

أياً كان الأثر الذي قد يحدثه مثل هذا الحفر، فإنه سيحدث في المستقبل البعيد. فالنفط ليس في انتظار أن يكون هناك لكي يتم ضخه خارج الأرض. فالاستكشاف يستغرق وقتاً، وتثبيت معدات الحفر يستغرق وقتاً، واستخراج النفط يستغرق وقتاً، وتحويل النفط الخام إلى منتجات نفطية مختلفة يستغرق وقتاً. ووفقا لوكالة الطاقة الفيدرالية، إذا فتحنا مجال الحفر.

 

حيث يعتبر محظوراً حالياً، فلن يكون هناك تأثير كبير على النفط الخام المحلي وإنتاج الغاز الطبيعي، لمدة عشر سنوات أو أكثر. لم تقم شركات النفط باستكشاف كامل الأراضي وقيعان البحار التي يسمح بالحفر فيها. إنها تريد توسيع نطاق الحقوق الخاصة بالحفر، ليس لضخ المزيد من النفط، وإنما لإثراء ميزانياتها بعقود إيجار تزيد قيمتها بكثير عما تدفعه فيها هذه الشركات.

 

وأخيرا، هناك مخاطر الحفر البحري، ويجب أن يثق الجمهوريون ويعتقدوا أن الأميركيين يعانون فقدان الذاكرة. فمنذ أكثر من عام، أودى انفجار تسببت فيه شركة «ديب ووتر هورايزون» بحياة 11 شخصاً، وتسرب 200 مليون غالون من النفط في خليج المكسيك. فلماذا يتم دعم المزيد من نوع هذه المخاطر؟

باختصار، ليس هناك سبب لتوسيع نطاق الحفر قبالة الشواطئ الأميركية، ولا يوجد سبب لمواصلة إعطاء شركات النفط العملاقة خفضا في الضرائب بـ4 مليارات دولار سنوياً.

 

لكن هناك أسباباً قوية للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، حتى في زمن التقشف في الميزانية. ويعد تعزيز الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية والكتلة الحيوية والماء، باستخدام 4 مليارات دولار سنويا، أفضل من دفعها لشركات النفط.

 

في الواقع ، على الكونغرس أن يتخذ مساراً أبعد من ذلك، ويفرض ضريبة أرباح على المال المتدفق من شركات النفط الكبرى، لكي يتم استخدامها للحصول على الطاقة المتجددة. سوف يتم تحفيز الضريبة عندما تتجاوز أرباح شركة النفط 10% من عائداتها. شركات النفط تتدفق لديها الأرباح الآن، في الوقت الذي يدفع الأميركيون المزيد والمزيد في محطات البنزين، وهذا لا معنى له. ينبغي استخدام هذه البئر لتحويل أميركا بعيدا عن الاعتماد المكلف على النفط.