ما إن أكملت بنجاح استراتيجية المرأة الإماراتية قصيرة المدى 2008/2010، حتى تم إطلاق استراتيجية 2011/2013، لتؤذن ببداية مرحلة جديدة في مسيرتها الداعية إلى تمكين المرأة الإماراتية لتمضي قدماً في اتجاه خارطة طريق المستقبل.. لضمان زيادة مشاركة المرأة وتفعيل دورها في البناء والتطوير، باعتبارها شريكاً رئيسياً في التنمية المستدامة .
. تتبنى مؤسسة دبي للمرأة، مفهوماً حضارياً لقضايا المرأة في سياق الرؤية الشمولية التي تسير عليها حكومة دبي، الداعية لبلوغ أقصى غايات التميز المؤسسي. يدرك القارئ أن الخطة التشغيلية للاستراتيجية الجديدة، تنطلق من الوعي بالأولويات الضرورية والأكثر إلحاحاً لتقدم ابنة الإمارات، والتي تم إعدادها بكفاءة، إذ تشتمل على تصنيف قضايا المرأة الإماراتية ووضعها في حزم برامجية، في المجالين المهني والاجتماعي..
ويتطلب ذلك بالضرورة الاعتماد على مرجعية إحصائية، وبيانات عن حالة السكان ووضع المرأة في الهرم السكاني لمجتمع الإمارات.. وقد تم تصنيف واقع المرأة الإماراتية في سياق الرؤية الاستراتيجية لمؤسسة دبي للمرأة، إلى أربع فئات:
المرأة التي تحتاج إلى تحقيق التوازن بين حياتها الأسرية والمهنية.
. المرأة الواعدة. المرأة التي تحتاج إلى اتخاذ قرار بشأن العمل.
المرأة القيادية. كأن استراتيجية 2011/2013 جاءت لتكمل وتتكامل مع ما طرحته استراتيجية 2 008/2010، والتي ركزت على إتاحة الفرص أمام المرأة، وفتح آفاق جديدة للسير في اتجاه خارطة طريق الريادة والتقدم.. ولا سبيل إلى ذلك إلا بمزيد من الاهتمام والدعم والتقدير الذي تستحقه المرأة، والتي بذلت جهوداً مضاعفة لصعود سلم التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي.
لقد تم تصنيف الفئات الأربع، بما يشير إلى ضرورة وضع الأهداف والبرامج وتحديد احتياجات كل فئة.. فمثلاً، بالنسبة إلى الفئة الأولى تبين أن هنالك إماراتيات قادرات على العمل والعطاء، إلا أنهن يتقاعسن عن العمل لأسباب عديدة.. بل تشتمل هذه الفئة على نساء أخريات كن يعملن ثم توقفن عن العمل، إما بسبب الزواج ورعاية الأبناء أو لأسباب أخرى، أو اللاتى لم يسبق لهن العمل إطلاقاً. أما المرأة الواعدة، .
فهي المرأة النموذج التي تمتلك القدرة والكفاءة والرغبة الجادة للعمل، متى ما تيسرت لها الفرصة المناسبة والعمل المناسب. أما المرأة التي تحتاج إلى تحقيق التوازن بين حياتها المهنية وحياتها الأسرية، فهي تمثل شريحة تضم أعداداً كبيرة من النساء الموظفات، سواء في دوائر ومؤسسات الدولة أو قطاع الأعمال، إلا أنهن عرضة لترك العمل، بسبب عدم قدرتهن على تحقيق التوازن والانسجام المطلوب بين الحياة المهنية ومتطلبات الحياة الأسرية.
وبالنسبة لفئة المرأة القيادية، فتمثلها فئة النخب من الحاصلات على مؤهل تعليمي عالٍ، وطموح يُمكن صاحبته من تولي منصب قيادي، وهي فئة موجودة.. وهنالك نماذج يباشرن بالفعل أدواراً قيادية، سواء في العمل الحكومي الرسمي أو سيدات أعمال أو في القطاع الخاص، ناشطات في ميادين العمل الاجتماعي والجمعيات ذات النفع العام.
.. وهي فئة لها حضور في مواقع قيادية، في الجهاز التنفيذي والتشريعي والسلك الدبلوماسي ومجالات التعليم والصحة والخدمات العامة، وهو وجود لا تخطئه عين.. وهكذا استطاعت المرأة الإماراتية بجدارة المشاركة بفاعلية في الحراك التنموي الذي انتظم في بلادنا منذ طلائع السبعينات.
. في منظور مؤسسة دبي للمرأة، أن هذا التصنيف يخالف الاتجاهات التي وضعت كل فئات النساء في حقيبة واحدة، دون اعتبار للتباينات في احتياجات الظروف الاجتماعية والاقتصادية والمهنية للمرأة.. وهي تباينات لا يمكن إنكارها، وتساعد صناع القرار في تنفيذ السياسات الداعية إلى محو الفوارق في النوع الاجتماعي، سواء في فرص العمل أو الأجور أو الضمان والتأمينات الاجتماعية.
المعروف أن مؤسسة دبي للمرأة، هيئة حكومية تتبع حكومة دبي، وتم إنشاؤها بموجب مرسوم سيادي (المرسوم رقم 24 لعام 2006)، من أجل تحقيق أهدافها الرامية إلى تشجيع وتمكين مشاركة المرأة الإماراتية في الميادين المهنية والاجتماعية، والمساهمة مع صناع القرار بشأن التشريعات والسياسات التي تعين المرأة في القيام بوظائفها دون أي عوائق، لضمان مشاركة فاعلة في عملية التنمية المستدامة، جنباً إلى جنب مع الرجل.
ونحن على ثقة بأن الدعم الذي توفره حكومة دبي للمؤسسة بقيادة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، سيساعد المؤسسة للقيام بمهامها وتنفيذ استراتيجيتها الجديدة.. ويبقى التحدي في آليات تنفيذ الخطط والبرامج والمشروعات المتضمنة في الاستراتيجية، بإنزالها إلى أرض الواقع.
.. ولا سبيل إلى ذلك إلا باستنفاذ كافة شرائح وفئات المرأة الإماراتية للانتظام في عضوية المؤسسة وتفعيل دور العضوات، للمساهمة في الخطة التشغيلية وفق مؤشرات الأداء، التي تقبل القياس والتحليل للخروج بأفضل النتائج.. ذلك أن الوقت يمضي مسرعاً.