تثير نهاية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على يد عناصر الكوماندوز الأميركيين المحمولين على الطائرات، التي حظيت بالترحيب، عدة تساؤلات.

ابتهج الأميركيون بنبأ نهاية ابن لادن، وشعروا بالارتياح بشكل خاص على الأرجح، لأنه لم يتم القبض عليه وترحيله إلى معتقل غوانتانامو. ولو كان ابن لادن قد أخذ حياً، فإننا ربما نعيد النظر في الجدل الدائر حول الجهود الفاشلة التي تبذلها إدارة أوباما لمحاكمة ذلك التابع لابن لادن في محكمة فيدرالية مدنية، وهو خالد شيخ محمد الذي يعتبر المخطط الرئيسي وراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

ولكن، ما هي على وجه الدقة القواعد الأخلاقية والقانونية والعملية في ملاحقة القادة الإرهابيين أو الطغاة الوحشيين في الأنظمة المارقة؟ لقد ذهبنا إلى بلد أجنبي من أجل قتل، وليس اعتقال، ابن لادن. فهل كان هذا القتل جائزاً بما أنه كانت قد سبقته عملية تبادل لإطلاق النار، أم لأنه كان إرهابياً وليس رئيس دولة؟

ثارت ضجة كبرى حول عملية تعذيب خالد شيخ محمد، الذي قيل إنه أسفر عن الحصول على معلومات استخبارية ذات قيمة حول عمليات إرهابية مستقبلية. ولكن لماذا كان ذلك يعتبر غير أخلاقي وغير قانوني، عندما نتصرف بشكل روتيني كهيئة محلفين وقضاة وجلادين لإرهابيين مشتبه فيهم، من خلال هجمات بطائرات من دون طيار داخل باكستان؟

كان محمد، وهو القاتل المعترف، واحداً من ثلاثة معتقلين فقط تم إغراقهم. في المقابل، فإننا قمنا بتنفيذ الإعدام من الجو لأكثر من 1500 إرهابي مشتبه فيه، من خلال طائرات موجهة بدون طيار. وأصدر الرئيس الأميركي باراك أوباما أوامره أربع مرات، لتنفيذ هجمات بالطائرات التي تعمل بالتحكم عن بعد خلال العامين الماضيين، وهو عدد الهجمات التي نفذت في عهد الرئيس السابق جورج بوش في ثماني سنوات. فهل عمليات القتل تلك مريبة دستورياً على نحو يفوق تعامل بوش مع الإرهابيين الثلاثة في غوانتانامو؟

استهدفت طائرات حلف «ناتو» عمداً، مؤخراً، مجمعا وموقع إقامة لعائلة الرئيس الليبي معمر القذافي في طرابلس، مما أسفر عن مقتل ابنه الأصغر سيف العرب. أما ابنه الذي نجا من العملية، سيف الإسلام، فكان منذ وقت ليس ببعيد مدللاً لدى الغرب حيث اشترى درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد، واستضاف في مأدبة المفكرين والتنفيذيين في قطاع النفط الغربيين. فعند أي مدى يتحول أبناء الطغاة من فتية مدللين إلى شياطين؟

وقبل ذلك بأيام فقط، أرسلت الولايات المتحدة طائرتين تعملان عن بُعد إلى ليبيا، قطعاً من أجل مساعدة البريطانيين والفرنسيين لتركيز هجماتهم على عائلة القذافي. فهل مثل هذه الاغتيالات المستهدفة والمحمولة جواً، نوع من القتل المحظور صراحة بموجب القانون في الولايات المتحدة؟ أم أنها جائزة على أساس أن الدكتاتوريين الأعداء هم قادة عسكريون، وديارهم المحصنة تعتبر بالتالي أهدافاً مشروعة في وقت الحرب؟

هل يمكننا من الناحية القانونية أو الثقافية أو الأخلاقية أو العملية، إنزال فريق في طرابلس لقتل القذافي وابنه، بالطريقة نفسها التي قتلنا بها ابن لادن وابنه؟ ما هي القواعد التي تحكم قتل الزعماء الأعداء؟

أولاً، يبدو أنه لا بأس به من اغتيال أحد كبار الإرهابيين، سواء عن طريق هجوم جوي أو قوات الكوماندوز. لكن المشكلات القانونية والأخلاقية، تنشأ إذا تم القبض عليه أو توقيفه أو تعذيبه أو محاكمته أمام محكمة عسكرية. يبدو أن وفاة سريعة، تنهي جميع المناقشات والمجادلات القانونية.

ثانياً، ليست هناك أيضا أي مشكلة في اغتيال دكتاتور أجنبي، طالما أن المهمة تلبي معيارين، وهما أننا لا بد أن نشارك في نوع من المعركة التقليدية مع قوات هذا الدكتاتور، ويجب أن نقتله من خلال قصف جوي، إذ إن تبديد كل أثر من خلال قصف قد يثير قضايا أخلاقية، أدنى من الإعدام برصاصة قناص.

ثالثاً، القيام بعمليات الاغتيالات المستهدفة، يتم بشكل أفضل في عهد الرؤساء الليبراليين، الذين يرجح أنهم ينظر إليهم باعتبارهم يتسمون بأنهم إنسانيون يصدرون أوامر الاغتيال على مضض. فقد وجهت الانتقادات ضد بروتوكولات مكافحة الإرهاب التي أقرت في عهد بوش، مثل المحاكم وعمليات الترحيل والاحتجاز الوقائي ومهام الاغتيال التي تعمل عن بُعد وخليج غوانتانامو، وذلك على أنها غير أخلاقية وغير مشروعة. اختفت مثل هذه الضجة، على أي حال، عندما تبنى الرئيس أوباما أو عمل على التوسع فيها. الجهد المبذول من أجل الخلع الوقائي للرئيس العراقي السابق صدام حسين، الذي أمر بعمليات قتل جماعي، لتعزيز الديمقراطية بغيابه، تم اعتبارها من قبل العديد في الجامعات ووسائل الإعلام والأوساط القانونية خطأً أخلاقياً، لكن القصف الوقائي للقذافي لتعزيز الديمقراطية في غيابه، يعتبر الآن مبرراً أخلاقياً.

رابعاً، يبدو أن النجاح ينهي الغموض الأخلاقي، بالطريقة نفسها التي يستدعيه بها الفشل. فلو أننا كنا انطلقنا إلى داخل الأراضي الباكستانية وهبطنا في مجمع خاطئ، لكانت أثيرت قضايا قانونية وأخلاقية. ولو أننا واصلنا قتل أفراد من عائلة القذافي دون قصف القذافي نفسه، فسوف يبدو إنكار الاغتيال المستهدف خاوياً في أحد جوانبه. على ما يبدو فإن الاغتيالات المستهدفة لا بد أن تنجح في محاولة أولى أو ثانية، لكي تعتبر أخلاقية وقانونية. في السنوات الأخيرة، خاضت الولايات المتحدة عدداً من الحروب غير المعلنة، ضد الإرهابيين والمتمردين والطغاة الاستبداديين، أمثال محمد فرح عيديد وصدام حسين وأسامة بن لادن وسلوبودان ميلوسيفيتش وخالد شيخ محمد ومانويل نورييغا والملا عمر والرئيس الليبي معمر القذافي وطالبان والقاعدة وغيرهم، وهم الذين سعينا لقتلهم أو اعتقالهم أو محاكمتهم. لقد حان الوقت لكي نوضح القواعد التي تحدد مصيرهم.