إن أبرز ما يميز دولة الإمارات العربية المتحدة هي نعمة الأمن والاستقرار التي منها الله علينا بفضل حكمة قيادتنا السياسية، وهي النعمة التي لا نبالغ إذا ما قلنا بأنه لا يوجد إنسان من الـتسعمائة وثمانية وأربعين ألف شخص مواطن يعيش على هذه الأرض الطيبة من يريد الإضرار بها. إنها دولة الإمارات التي وبحكمة قياداتها استطاعت ــ ورغم الزلزال الذي يهز العالم العربي ــ أن تكون أكثر قوة ومتانة في علاقة الشعب بالقيادة، فكلنا اليوم ننتمي للإمارات وكلنا أبناء خليفة ولا شيء غير ذلك.

 تدخل الإمارات اليوم عقدها الرابع كدولة مدنية تقوم على أسس احترام الحقوق والواجبات ولا تفرق بين رعاياها لأي سبب ما كان، فالإمارات وطناً وقيادة تحب أبناءها وبناتها، والكل يحب الوطن وقيادته ويعشق ترابه ولا يتمنى له إلا الخير، لا فرق في ذلك بين من يوقع على عريضة وبين ذلك الذي لا يعلم عن العرائض شيئا.

 . فحب الوطن وقيادته في القلوب وفي أداء الواجب الوطني بكل إخلاص، وليس في الانضمام لقائمة، ولا لإعلان في الصحف، ولا في اجتماع قبلي، ولا في أبيات تخرج من مكنون شاعر. الكل ابن لهذه البلد، والكل حريص على أمنها؛ فلا يوجد من يستطيع أن يكابر أو يزايد على حب الجميع لتراب هذا الوطن وولائهم لقيادته السياسية.

 إن الاختلاف في الرأي لا يعني التهديد أو الإضرار بالوطنية، وإنما هو أمر صحي لاسيما إذا ما تم وفقاً للقانون وفي إطار الحرص على الدولة والمجتمع. كل منا صاحب فكر يرى فيه السبيل نحو تطوير المجتمع، وإلا كيف سنتطور ونصبو لتحقيق أهدافنا إذا لم نكن أصحاب فكر تطويري.

 وإن كان هناك من نعتقد بأنه يُسيء إلى ثوابتنا من خلال مخالفته للقانون، فالدعوة هي إلى أن يأخذ القانون مجراه وليعاقب من ثبُت عليه ذلك الأمر، ففي النهاية أن مثل هؤلاء الأشخاص لا يستحقون أساساً أن يعطوا أكثر من قيمتهم الواقعية باعتبارهم أشخاصا مخالفين للقانون وحق عليهم العقاب.

 ولا يمكن أن يؤثر ما قاله بعضهم ضد رموزنا الوطنية على أفراد المجتمع الذين يكنون كل التقدير والحب والاحترام والولاء للقيادة السياسية. فليس من المنطق أن يتجيش المجتمع لشخص أو شخصين لا يمثلون تياراً مهدداً لأمن واستقرار المجتمع، فنحن وبحمدٍ من الله وعزيمةٍ من قيادتنا الحكيمة ننعم بأمن واستقرار يحسدنا عليه القريب والبعيد.

 إن العرائض التي قدمت للمطالبة بتطوير المجلس الوطني الاتحادي لم يكن في فحواها ما ينم عن حاجة إلى وجود رفض شعبي لها أو تحميل أصحابها وزراً لم يقترفوه. الكل يريد للمجلس الوطني التطوير، بما في ذلك قيادتنا الرشيدة التي وضعت نصب عينها تطوير المجلس الوطني من خلال إنشاء وزارة معنية بالمجلس وإدخال انتخابات نصف أعضائه.

 قد ينظر البعض إلى أن هذه الخطوات ليست كافية، وقد نكون معهم في ذلك، ولكن نحن أيضاً مع حقيقة أن تسير الأمور في تطورها التدريجي، لاسيما واننا في دولة الإمارات في وضع اتحادي تتعقد فيه عملية اتخاذ القرار السياسي، وليس الأمر كما هو عليه في ظل الدولة الموحدة التي تتمركز فيها قوة وإرادة القرار السياسي. كما أننا لم نوافقهم في الوقت الذي تم اختياره ولا الطريقة التي تم التعامل معها في إيصال العرائض.

 حيث ان الوقت الراهن هو وقت إبراز اللحمة الوطنية في مواجهة أحداث تحدث من حولنا وفي عالمنا العربي والتي تحاول أطراف دولية ــ تكن لنا العداء ــ استغلالها لتحقيق أهداف بعيدة كل البعد عن مصالحنا. والحق يقال: ان العرائض تلك لم تكن مرفوضة من القيادة السياسية بل بالعكس لقد تلقتها القيادة بصدر رحب.

 ووعدت بالاستمرار في مسيرة تطوير المجلس الوطني بالطريقة التي حُددت له، أي أنه لم يحدث تراجع عن الرغبة في تطوير المجلس نتيجة لتلك العرائض على الإطلاق. وإذا كانت هناك تحفظات قانونية على بعض الشخصيات الموقعة على تلك العرائض فإن ذلك لا يعني أن هناك تحفظات على كل من وقع على العرائض، بل بالعكس فإن قيادتنا واسعة الصدر ولا تنظر إلى وجود ضير من تلك العرائض.

 نتيجة لذلك نجد اليوم العديد من العرائض الشعبية تُقدم معلنة الولاء للقيادة السياسية، ورغم أن تلك العرائض جاءت عفوية نابعة من رغبة أفراد المجتمع لإبراز حبهم وولائهم للقيادة، إلا أن الواقع يقول: إننا جميعاً على أرض هذا الوطن من شرقه إلى غربه وشماله إلى جنوبه لا نحمل في قلوبنا وعقولنا إلا حباً لهذا الوطن وولاءً لقيادته.

 فالكثير منا ليس بحاجة إلى عرائض كي يؤكد ولاءه للوطن والقيادة. إن حبنا وولاءنا لوطننا وقيادتنا لا يأتي بالعرائض بل يأتي بعملنا الدؤوب والمستمر في أداء واجبنا على أكمل وجه، وأن لا نكون أشخاصا مُسهمين في تأجيج مشاكل المجتمع وقضاياه؛ فالولاء يعني المسؤولية أمام القيادة في أداء واجبنا بالطريقة التي تضفي نهوض المجتمع وتطوره وتمكنه من مواجهة التحديات التي تقف في طريقه.

 إن قيادتنا تدرك مدى حب وولاء أبناء الوطن لها؛ لذلك لم تعمل على تشجيع ظهور العرائض الشعبية بل ان هذه العرائض جاءت عفوية من أفراد المجتمع؛ وهم معذورون في ذلك؛ لأنهم أرادوا إظهار تلك المشاعر، فكانت العرائض وسيلتهم. ولكن يجب أن نأخذ في عين الاعتبار أنه من الواجب أن لا يزايد أحد على ولاء ووفاء الآخر لوطنه وقيادته، فالجميع في سفينة واحدة، يقودها ربان واحد، يأخذ الجميع برأيه، ويكنون له كل الولاء والوفاء؛ فكلنا اليوم أبناء الإمارات، وكلنا خلف خليفة ماضون.