تتابع كافة قطاعات المجتمع، وبكثير من القلق، الزيادات المتواترة على أسعار السلع الاستهلاكية عموماً والمواد الغذائية على نحو خاص.. وحول ظاهرة الغلاء، تتباين وتتعدد الآراء،.
فأصحاب الأعمال وكبار ممثلى الشركات ومن في حكمهم من مسؤولي منافذ البيع، يرون أن الظاهرة عالمية، سببتها الأزمة الاقتصادية والمالية الدولية، والنقص الحاد في الإنتاج العالمي من الحبوب، ويستشهدون بتقارير منظمة الأغذية والزراعة الدولية (FAO). أما خبراء الاقتصاد في الدولة،.
كما تشير تقاريرهم، فيرون أن ظاهرة الغلاء سببها جشع القطاع الخاص.. فوزارة الاقتصاد مناط بها تنفيذ السياسة الاقتصادية للدولة، وتنفيذ القوانين واللوائح التي تضبط حركة التصدير والاستيراد، وهو ما يقوم به العديد من أجهزة الوزارة وإداراتها المتخصصة، فضلاً عن دورها في نشر الوعي الاستهلاكي في المجتمع.
لقد تابع الكثير ما تناقلته وسائل الإعلام حول ضرورة تدخل الأجهزة لضبط السوق، وذلك عبر التدخل السريع لمعرفة لماذا تزيد أسعار المواد الاستهلاكية بهذه الوتيرة المتسارعة وبإيقاع واحد متفق عليه؟
واللافت للنظر أن الاتحاد التعاوني الاستهلاكي المسؤول عن تنظيم الحركة التعاونية، يعاني كثيراً من تهميش دوره وإبطال جهود الجمعيات التعاونية، لوقف ظاهرة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية..
بل ذهب الاتحاد التعاوني الاستهلاكي إلى أبعد من ذلك، مطالباً بضرورة إجراء تعديلات جوهرية على قانون الجمعيات التعاونية، بحجة أنه لا يلبي المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي أفرزتها التحولات الإقليمية والدولية، وهو موضوع ربما نعرض له في مقال قادم.
أعود للقول إن وزارة الاقتصاد تباشر نشاطاً ملحوظاً من أجل التخفيض من شكوى المواطنين والمقيمين من تزايد الأسعار،.
وتكفي الإشارة للاجتماعات المكثفة التي عقدتها الوزارة مع مسؤولي منافذ البيع، في محاولة لتحديد أنواع السلع الاستهلاكية المقرر تخفيض أسعارها، فضلاً عن عددها.. وهي محاولة لم تحقق هدفها بعد حسب علمنا.. وأن نحو 16 سلعة ضرورية في حاجة إلى تخفيض أسعارها.
إن القارئ الجيد لمضامين استراتيجية الحكومة الاتحادية ورؤية الإمارات 2011/2013، يجدها تدعو إلى تبني توثيق مبادئ ومفاهيم الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص،.
وكل المؤسسات المعنية، بهدف تعزيز عملية التنويع الاقتصادي والارتقاء بالاقتصاد الوطني، عبر التنافسية لتحقيق أهداف الاستراتيحية.
لقد تابعنا عن كثب الاجتماعات التشاورية مع ممثلي منافذ البيع، الذين يلعبون دوراً هاماً في توزيع السلع الاستهلاكية الضرورية، بعد أن يتم استيرادها من بلد المنشأ، حيث إن سياسة التحرير الاقتصادي أبطلت دور الوكلاء المعتمدين لهذه الشركات..
وكان من البديهي أن يتسنى للجمعيات التعاونية حق استيراد هذه السلع الضرورية مباشرة من الشركات المصنعة، دون حاجة لوساطة الوكلاء، إلا أن المعلومات المتاحة.
تؤكد أن الوكلاء السابقين ما زالوا يمارسون دورهم السابق.. أي السيطرة التامة على استيراد السلع التي تم تحريرها اقتصادياً، ونعنى بها الحليب المجفف، وجميع أنواع الزيوت النباتية، والأرز والشاي والطحين وغيرها..
وهذه المشكلة ما زالت في انتظار تدخل الجهات المسؤولة، حتى تستطيع الجمعيات التعاونية الإسهام في تخفيف حدة غلاء الأسعار،.
ومحاولة إعادة تجربة «السلة الرمضانية» من أجل مصلحة المستهلك. نحن كمواطنين نتطلع إلى مبادرات إيجابية تتبناها الجمعيات التعاونية، التي تمارس نشاطها التجاري والاقتصادي تحت مظلة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي..
كما نأمل أن تتضافر جهود وزارة الاقتصاد من خلال التنسيق الفعال مع ممثلي منافذ البيع، حتى يتم دعم الاستقرار الاقتصادي... ذلك أن الاستقرار الاقتصادي يعد الركيزة الأساسية للاستقرار الاجتماعي..
والسبيل الأمثل أن يتم تفعيل دور جهاز مراقبة السلع الذي تشرف عليه وزارة الاقتصاد، لأنها الجهة المسؤولة عن حماية المستهلك..
والحماية تعني نشر الوعي الاستهلاكي وتبصير المواطنين بحقوقهم.. فغالبية السكان والمقيمين في أمس الحاجة إلى ما يساعدهم على حمايتهم كمستهلكين، من مخاطر الغش التجاري والتلاعب بالأسعار من بعض المتلاعبين.
نحن نتطلع إلى الإفادات التي تبشر بخفض متوقع للسلع الاستراتيجية الضرورية، وليست الكمالية، ابتداء من هذا الشهر.. وذلك بناء على التفاهمات التي جرت مؤخراً، بعد الاجتماع التشاوري بين وزارة الاقتصاد وممثلي منافذ البيع..
ومن جهة أخرى، لا بد من اجتماعات قادمة مع الاتحاد التعاوني الاستهلاكي، للتداول بشأن العقبات التي تحول دون تفعيل دور الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، والتي تواجه منافساً شرساً..
وربما يكون مفيداً التعرف على التجربة التعاونية في دولة الكويت، التي انتشرت فيها فروع الجمعيات التعاونية على نطاق واسع، فأصبحت الحركة التعاونية تدير شبكة من الفروع ويتولى أعضاء الجمعية إداراتها.