وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما لتوه تحذيرا متأخراً، لكنه شديد اللهجة حول الديون المتصاعدة، وذلك بعد أسابيع قليلة من تقديم ميزانية ‬2011 بعجز سنوي بلغ ‬1,6 تريليون دولار، وهو أكبر عجز في تاريخ أميركا.

وترتفع أصوات الجمهوريين في الكونغرس الآن، من أجل الحد مما طرحه أوباما، عن طريق فرض نحو ‬38 مليار دولار من التخفيضات. ومثل هذا الخفض المفترض، يعني أن أميركا سوف تقترض تريليون و‬562 مليار دولار فقط خلال العام الجاري، بدلا من اقتراض تريليون و‬006 مليار دولار كانت مقررة.

تتوقع الإدارة الأميركية أن شخصا ما سوف يكون لديه ما يكفي من المال، لتعويم ديوننا المقدرة في اليوم الواحد بأربعة إلى خمسة مليارات دولار، سواء من الأجانب مثل الصينيين، وهم الذين اعتدنا الحديث مطولاً عن عاداتهم غير الليبرالية، أو الأغنياء الأميركيين، وهم الذين يوجه أوباما التوبيخ لهم ويهددهم بفرض ضرائب أعلى! في غضون ذلك، يدعي المنتقدون المتشددون للتخفيضات المتواضعة، أن المسنين والفقراء والمرضى والضعفاء، سوف يصارعون مصيرهم إذا أقدمت حكومتهم على خفض اقتراضها الضخم بنحو ‬3٪، أو حوالي ‬1٪ من الميزانية المتوقعة بـ‬3,7 تريليون دولار هذا العام.

اقترض أوباما في شهر فبراير الماضي وحده (نحو ‬223 مليار دولار)، أكثر مما اقترضه الرئيس السابق المسرف جورج بوش في ميزانية عام ‬2007 بأكمله (‬163 مليار دولار). فقد أكد أوباما أخيراً أن عدم التفويض بسقف جديد مرتفع للدين القومي، سيكون طيشاً من جانب الحزبين. ففي عام ‬2006، صوّت أوباما السيناتور في مجلس الشيوخ آنذاك، بعدم تمديد سقف الديون عندما اعترض على خطة الإنفاق الحكومي التي أقرتها إدارة بوش، ولكن بلغ العجز السنوي آنذاك خُمس ما هو عليه اليوم. وعلى ما يبدو، فإن الرئيس أوباما يعيش في عالم بديل عما كان يعيش فيه السيناتور أوباما.

تتجه أسعار الوقود لتبلغ نحو ‬4 دولارات للغالون الواحد على امتداد أميركا، وربما تصل إلى ‬5 دولارات بحلول عيد العمال المقبل. يتجاوز سعر برميل النفط عالميا أكثر من ‬100 دولار، ولا يزال يواصل الارتفاع. واستجابة لذلك، أشاد أوباما بالبرازيل على عملية التطوير الواسعة لحقل نفطي بحري جديد، وتعهد بأن الولايات المتحدة ستشتري طواعية النفط الذي ينتجه هذا الحقل.

أعلنت إدارة أوباما بوضوح أن مثل هذه الفوضى في عمليات الحفر، هي أمر يخص الآخرين. لذا، فإن الكثير من المناطق في ألاسكا والغرب الأميركي ومياهنا الساحلية، لن يتم الوصول إليها. المنطق الكامن وراء هذا، مفاده أن الأميركيين يمكنهم الاقتراض لشراء النفط من الدول الأجنبية، التي ستحفر في مناطق التندرا الهشة والبحرية والمحميات الطبيعية. ويبدو أن البيت الأبيض ليس لديه الكثير مما يثير قلقه بشأن مصدر حصولنا على المال، أو كيف يمكن للآخرين استخلاص النفط البحري بشكل نظيف أكثر مما نقوم به.

بدلاً من إقرار خطة مفصلة للحصول على المزيد من الغاز والنفط والفحم ورمال القار والطفل الزيتي، فإننا ما زلنا نسمع دعوات تفتقر إلى الخبرة، حول «الطاقة الشمسية والرياح وملايين الوظائف الخضراء الجديدة». لكن الألواح الشمسية وطواحين الهواء، لا ترقى إلى مستوى يمكنها من تموين ‬250 مليون سيارة وشاحنة في أميركا، في أي وقت قريب.

أعلن الرئيس الأميركي أنه سوف يدعم الثوّار الليبيين، وأشار إلى تفويض الأمم المتحدة والجامعة العربية بإقامة منطقة لحظر الطيران ووقف عمليات القتل التي يمارسها الرئيس الليبي معمر القذافي ضد الثوار. ومساعدة الثوار على تحقيق الانتصار تعني استخدام القوة لخلع القذافي، غير أن تغيير النظام يعتبر مهمة نؤكد على أنها ليست هدفنا، ولن يتم التفويض بها من قبل الهيئات الدولية التي تحمل أميركا عضوية فيها.

في حقيقة الأمر، تدخلت إدارة أوباما دون أن تعرف مَن وما هم الثوار الليبيون، على ما يبدو استناداً إلى نظرية مفادها أنهم كانوا على وشك الانتصار، وبدا أنهم هم الخيار الأفضل بكثير من القذافي. أثبتت الفرضية الأولى خطأها، ويمكن أن تكون الثانية صحيحة، لكنها لاتزال موضع نقاش. لذا فإننا أخذنا فترة استراحة وتركنا العمليات العسكرية للتو، على أمل أن تتخذ حالة الفوضى الليبية المسار نفسه الذي آل إليه حال الحاكمين المستبدين في مصر وتونس.

لم يعد من المفترض أن تستخدم الحكومة مفردات جارحة، مثل «الحرب على الإرهاب»، لكن بعض الجماعات غير المعروفة لا تزال تحاول، على ما يبدو، قتلنا. وإلا، فلماذا يبقي البيت الأبيض على فتح منشأة خليج غوانتانامو الشيطانية؟ وبأي غرض، وضد من، لا نزال نستعين بالمحاكم العسكرية البغيضة وعمليات الترحيل والاعتقال الوقائية؟

يبدو الخيال بشكل واضح أكثر تفضيلاً من الواقع. في عالمنا الحالم الجديد، لا يحتاج المال المقترض إلى سداده. تعمل السيارات بالوقود الرديء الذي يتم إنتاجه في أماكن بعيدة. فالطغاة المعتدلون عليهم الفرار عندما يطلب منهم الرحيل.

وشأن الأطفال، فإننا نحتاج إلى أي ولي أمر يوبخنا من أجل وقف الاقتراض وخفض الاستحقاقات والإنفاق الحكومي، وبدء الحفر وبناء محطات توليد الكهرباء، ونتبع الجدية في التعامل مع الحكام المستبدين في الشرق الأوسط، والبقاء في يقظة ضد الإرهابيين المتطرفين.. لذلك سوف نواصل الحلم، إلى أن يوقظنا منه الدائنون أو الأعداء أو الإرهابيون.