لا أحد يحب الضرائب، ولكن ألا ينبغي أن يدفع الأثرياء حصتهم العادلة٪ هذا هو السؤال الرئيس الكامن وراء الصراع على الميزانية الآخذ في الاحتدام الآن في واشنطن.

 

تدعو الخطة، التي طرحها رئيس لجنة الميزانية في الكونغرس «بول ريان» وزملاؤه الجمهوريون، إلى خفض الإنفاق الهائل جنباً إلى جنب مع تقديم إعفاءات ضريبية إضافية للأثرياء. يقول الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه جادّ بشأن تخفيض العجز،.

 

ولكن بدلا من خفض الإنفاق، فهو يريد زيادة الضرائب على الأثرياء. الرئيس الأميركي لديه الحق في ذلك. في الواقع، فإن مقترحاته لزيادة الضرائب على الأثرياء ليست كبيرة بما فيه الكفاية. على مدى العقود الثلاثة الماضية، أصبح توزيع الدخل في أميركا مختلاً على نحو قاس.

 

ورغم اقتصاد يبلغ في الحجم ضعفي ما كان عليه قبل ‬30 عاما، فلاتزال الفئة الأقل التي تصل نسبتها ‬90٪ من الأميركيين ترزح تحت نير الفقر. فإذا تم توظيفهم، فسوف يكسبون في المتوسط أكبر بمقدار ‬280 دولاراً فقط في السنة مقارنة بما كانوا يكسبون قبل الثلاثين عاما الماضية، بعد احتساب نسب التضخم.

 

وهذا يعني زيادة أقل من الحصول على ‬1٪ على مدى أكثر من ثلث قرن. وعلى الرغم من أن حصتهم من الدخل الإجمالي للبلاد تراجعت، فإن العبء الضريبي على العاملين المتوسطين قد شهد نمواً.

 

فهم يدفعون شريحة أكبر من الدخول الضئيلة في شكل ضرائب مفروضة على الرواتب، وضرائب المبيعات والضرائب العقارية، مقارنة بالثلاثين عاما الماضية. والأمر على العكس من ذلك لذوي الغنى الفاحش.

 

على مدى العقود الثلاثة الماضية، تضاعفت حصة أغنى ‬1٪ من الأميركيين من الدخل القومي (من ‬10٪ في عام ‬1981 إلى أكثر من ‬20٪ حالياً. وزادت حصة عشر الـ‬1٪ التي تذهب إلى الأكثر ثراءً بمقدار ثلاث مرات.

 

وهم أفضل حالاً من أي وقت مضى. فقد بلغ متوسط الأجر لكبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الكبرى ‬9,6 ملايين دولار العام الماضي، وهو الأعلى من مستويات ما قبل الركود. بلغ مجموع التعويض في وول ستريت رقما قياسيا قدر بـ‬135 مليار دولار.

 

حقق رؤساء صناديق التحوط الكبرى قرابة ‬25 مليار دولار تقريباً لكل مدير. ورغم ذلك، فقد تراجعت معدلات الضرائب المفروضة على الأغنياء بشكل ملحوظ. منذ الأربعينات وحتى عام ‬1980، بلغ معدل أعلى ضريبة للدخل على أصحاب الدخل في أميركا ما لا يقل عن ‬70٪. خلال الخمسينات، كانت النسبة ‬91٪.

 

والآن بلغت ‬35٪. حتى لو تضمنت الخصومات والائتمانات، فإن الأغنياء يدفعون حالياً حصة أقل من دخولهم للضرائب، مقارنة بأي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية.

 

كما تم خفض ضريبة التركات (والتي لا يتم تحصيلها إلا من الـ ‬2٪ الأكثر ثراءً). وفي عام ‬2000 كانت النسبة ‬55٪ وانخفضت بعد المليون دولار.

 

اليوم أصبحت النسبة ‬35٪ وتنخفض عند ‬5 ملايين دولار. وبلغت الضريبة على مكاسب رأس المال، التي تشكل معظم دخل ذوي الثراء الفاحش، نسبة ‬35٪ في أواخر عقد الثمانينات. الآن تخضع لضريبة بنسبة ‬15٪.

 

إذا تم فرض ضريبة على الأكثر ثراءً بالمعدلات نفسها التي كانوا عليها منذ نصف قرن فسوف يدفعون مبالغ طائلة تقدر بـ‬350 مليار دولار خلال العام الحالي وحده. وهذا يعني تريليونات الدولارات خلال العقد المقبل، أي ما يكفي للحد بشكل كبير من عجز الميزانية في أميركا على المدى الطويل.

 

صحيح أن الأغنياء سوف يجدون سبلا للتهرب من دفع المزيد من الضرائب مجاملة من المحاسبين ومندوبي الضرائب.

 

ولكن كانت تلك هي الحال دائما بغض النظر عن المكان الذي توجه إليه معدل الضريبة. لهذا السبب يتعين على الحكومة أن تستهدف أعلى من ذلك. (وخلال عقد الخمسينات، عندما وصل أعلى معدل ‬91٪، فقد استغل الأغنياء الثغرات والاستقطاعات كوسيلة عملية لخفض المعدل الأعلى من ‬50٪ إلى ‬60٪، والتي لاتزال كبيرة بمقاييس اليوم.

 

وصحيح أن زيادة الضرائب سوف تدفع البعض لتحويل أموالهم إلى جزر «كايمان، وغيرها من الملاذات الضريبية الأخرى خارج الولايات المتحدة. لكن سداد الضرائب يعد بمثابة التزام جوهري للمواطنة، والذين يأخذون أموالهم إلى الخارج في محاولة للتهرب من دفع الضرائب الأميركية لابد من تجريدهم من جنسيتهم الأميركية».

 

سيكون التحدي الحقيقي هو التغلب على النفوذ السياسي لذوي الثراء الفاحش، حيث يقوم الكثير منهم بشن حملات تبرعات سخية لصالح المرشحين الذين يعدون بخفض الضرائب وتمويل الدعاية ضد من يريدون وزيادتها.سوف يتعين على الرئيس أن يحيل قضيته إلى الشعب الأميركي مباشرة.

لا يجب أن يكون هذا الأمر صعباً. فمعظم الأميركيين يعرفون أن اقتصاد التناقص مجرد كذبة؛ لأنه لا شيء شهد تناقصاً.وهم يشعرون أنهم مكبلون بالأعباء؛ لأنهم يدفعون حصة أكبر من دخلهم بشكل مضطرد، في الوقت الذي يفلت المليارديرات من سداد الضرائب؛ لأنهم يدفعون أقل ما يمكن.