لماذا لا يتم قول الحقيقة للأميركيين بشأن الاقتصاد؟ فالتقرير الصادر حول توفر 216 ألف وظيفة جديدة خلال شهر مارس الماضي، ينظر إليه بوصفه دليلاً على أننا أخيراً خرجنا من الغابة.
لكننا في الواقع، ما زلنا في مستنقع ونواجه خطر الغرق. يشكل المستهلكون 70٪ من الاقتصاد الأميركي، وتتراجع ثقة المستهلك، وهي اليوم أضعف في المتوسط مما كانت عليه عند أدنى نقطة من الركود الكبير.
ويظهر المسح الذي أجرته وكالة رويترز وجامعة ميتشغان، انخفاضا بـ10 نقاط خلال مارس، وهو الانخفاض العاشر الأكبر قياسيا.
يرجع جانب من هذا الانخفاض إلى ارتفاع أسعار الوقود والغذاء. ووصل مؤشر «مجلس المؤتمر» لثقة المستهلكين، إلى أدنى مستوى له في خمسة أشهر، ويعود جانب كبير منه إلى توقعات بوظائف أقل، وأجور أقل في الأشهر المقبلة.
يشتري المستهلكون المتشائمون بمعدلات أقل، ويوحي وجود مبيعات أقل بنوبات من المتاعب الاقتصادية في المستقبل. فماذا عن الـ216 ألف وظيفة خلال مارس الماضي؟ إنها تمثل قدراً زهيداً بالمقارنة مع ما هو مطلوب.
فلنتذكر أن هناك حاجة لتوفير 125 ألف وظيفة جديدة، فقط من أجل مواكبة العدد المتزايد من الأميركيين المؤهلين للعمل.
فقد خسرت أميركا العديد من فرص العمل على مدى السنوات الثلاث الماضية، لدرجة أننا حتى لو واصلنا توفير فرص جديدة بمعدل 216 ألف وظيفة في الشهر، فلن نعود إلى معدل 6٪ للبطالة حتى عام 2016.
ولكن، ألا ينمو الاقتصاد مرة أخرى بما يقدر بـ2,5 إلى 2,9٪ هذا العام؟
نعم، لكن حتى هذا المعدل يعتبر أقل بكثير من النمو الهامشي. فكلما تعمقت الهوة الاقتصادية،.
كلما زادت الحاجة بشكل أسرع إلى تحقيق النمو اللازم للعودة إلى المسار الصحيح. وعند هذه النقطة في ما يطلق عليه التعافي، فإننا نتوقع أن ينمو الاقتصاد بمعدل 4٪ إلى 6٪.
فلنرجع إلى الوراء في عام 1934، عندما كان الاقتصاد يسترد عافيته من أعمق هوة جراء أزمة الركود الكبير، حيث نلاحظ أنه حقق نمواً بـ7,7، وفي العام التالي نما بأكثر من 8٪، وفي عام 1936 حقق نمواً كبيراً بمعدل 14,1٪.
فلنضف نذيري سوء آخرين، وهما تواصل انخفاض الأجور الحقيقية بنظام العمل بالساعة، وتواصل انخفاض أسعار المساكن.
تتراجع الأجور بالساعة، لأنه في ظل الارتفاع الشديد في معدل البطالة، لا يمتلك معظم الناس القدرة على المساومة، وسوف يأخذون ما يمكنهم الحصول عليه.
وينخفض الإسكان نظراً لوجود عدد دائب التزايد من المنازل التي تخلى عنها أصحابها، لأنهم لا يستطيعون سداد الرهون العقارية المستحقة عليها.
لكن نظراً لأن المنازل هي أكبر الأصول التي يمتلكها معظم الأميركيين، فإنه في الوقت الذي تنخفض أسعار المساكن، يشعر معظم الأميركيين بأنهم أكثر فقرا.
ليست هناك إمكانية لأن تسعى الحكومة للتعويض عن النقص القادم في الإنفاق الاستهلاكي، بل على العكس من ذلك، فإن الحكومة تفاقم الوضع.
تعمل حكومات الولايات والحكومات المحلية على خفض ميزانياتها بنسبة 110 مليارات دولار هذا العام.
فالحافز الفيدرالي ينتهي، والحكومة الفيدرالية سوف ينتهي بها المطاف إلى خفض نحو 30 مليار دولار من ميزانية هذا العام.
ألا يتذكر أحد ما حدث في عام 1937، عندما كان من المفترض أن يخرج الاقتصاد من المأزق، وسرعان ما تم خفض الإنفاق الحكومي وسقط الاقتصاد الأميركي في هاوية أخرى؟
بعبارة أخرى؛ احذروا. ربما نتجنب انخفاضاً مضاعفاً، لكن الاقتصاد لا يزال في حالة سيئة، والعوامل الداعمة تختفي.
فلماذا لا نقول الحقيقة عن الاقتصاد؟ لسبب واحد، هو أن وول ستريت منتعشة، ومعظم الأخبار المالية تأتي من الاقتصاد الرئيسي.
ارتفعت أرباح وول ستريت إلى 426,5 مليار دولار خلال الربع الأخير، وفقا لبيانات وزارة التجارة (وهذا أكثر من تعويض للانخفاض في أرباح الشركات المحلية غير المالية)،.
ومن يعتقد أن فاتورة «دود- فرانك» للإصلاح المالي تضع حد للإبداع، لم يراقب الوضع. وبقدر أن الشركات غير المالية تتمتع بوضعية طيبة، فإنها تحقق معظم أموالها من عملياتها في الخارج.
منذ عام 1992، على سبيل المثال، ارتفعت أرباح شركة «جنرال إلكتريك» في الخارج إلى 92 مليار دولار، من 15 مليار دولار (وهو أحد الأسباب لعدم سدادها أية ضرائب أميركية).
في الواقع، تعتبر المجموعة الوحيدة المتفائلة بشأن المستقبل، هي مجموعة المديرين التنفيذيين للشركات الأميركية الكبيرة.
فقد وصل مؤشر «المائدة المستديرة للأعمال» بشأن التوقعات الاقتصادية، الذي يستطلع آراء 142 من المديرين التنفيذيين، إلى أعلى نقطة له حالياً منذ إطلاقه عام 2002.
لا تريد واشنطن، في الوقت نفسه، أن تدق ناقوس الخطر الاقتصادي. يريد البيت الأبيض ومعظم الديمقراطيين، أن يعتقد الأميركيون أن الاقتصاد ينعم بالازدهار.
يساور الجمهوريين، من جانبهم، القلق من أنهم إذا قالوا الحقيقة كما هي، فإن الأميركيين سوف يريدون من الحكومة أن تبذل المزيد وليس الأقل. ويفضلون عدم الحديث عن فرص العمل والأجور،.
ويركزون بدلاً من ذلك على خفض العجز (أو نشر كذبة حول أنه من خلال خفض العجز وتسريح المزيد من العاملين، فسوف نحصل على المزيد من فرص العمل والأجور المرتفعة).. أعتذر لكم عن نقل هذه الأخبار المزعجة، لكن من الأفضل أن تعرفوها.