أسبوع في عمر إسرائيل يروي الكثير عن وضعها في العالم، وهي ليست قصة جميلة. وكمقدمة للقصة، تعرضت إسرائيل الشهر الماضي لسلسلة من الهجمات القاتلة، هي الأعنف التي مرت بها خلال عدة سنوات. فقد تسللت عناصر، قالت الحكومة الإسرائيلية إنها فلسطينية، إلى مستوطنة في الضفة الغربية وقتلت خمسة أشخاص، وانفجرت قنبلة في محطة للحافلات في القدس، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة عشرات آخرين.
وخلال تلك الفترة نفسها، قتلت إسرائيل ثمانية فلسطينيين بينهم ثلاثة شبان ورجل مسنّ، بينما كانت ترد على قصف هائل لكن غير فعال في معظمه، من الصواريخ وقذائف الهاون من قطاع غزة. وخلال الأيام الماضية، سادت حالة من التوتر. وأخيراً، ضغطت إسرائيل على موقع فيسبوك، لإغلاق صفحة على الموقع تضم 350 ألف مشترك يدعون إلى ما وصفته بـ«انتفاضة فلسطينية ثالثة». وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أن إسرائيل لن تتهاون مع «وابل الصواريخ» الذي يتم إطلاقه من قطاع غزة. وأسفرت غارة جوية إسرائيلية عن مصرع شخصين هناك.
بعد ذلك بيوم، أطلق نشطاء في غزة صاروخاً على إسرائيل، سقط في أحد الحقول. ووافق الكنيست الإسرائيلي على تمرير قانون يسمح للحكومة الإسرائيلية بسحب المواطنة من أي شخص يدان بارتكاب أي عمل يشكل ضرراً على دولة إسرائيل، ووصف المشرعون العرب القانون الجديد بأنه «عنصري». وقالت الحكومة إنها ربما تضم مستوطنات كبرى في الضفة الغربية، إذا استمر الفلسطينيون في التمسك بخطتهم لمطالبة الأمم المتحدة بالاعتراف الكامل بدولة فلسطين، الأمر الذي يعتبر كارثة دبلوماسية محتملة لإسرائيل. وأعلنت إسرائيل أنها سوف تبني 1600 منزل جديد في القدس الشرقية العربية، وقتلت غارة جوية إسرائيلية شخصاً في غزة أخيراً.
ومع أن موقع فيسبوك غيّر موقفه وأغلق صفحة «الانتفاضة الثالثة»، إلا أن حوالي مئتي طالب في جامعة كارلتون قاموا باحتلال أحد المباني حتى لا يتمكن مجلس المحافظين من الاجتماع، مطالبين الجامعة بتصفية صناديق المعاشات التقاعدية للشركات التي تتعامل مع إسرائيل.
وأطلق نشطاء صاروخاً آخر من غزة، سقط في حقل غير مأهول. وقال وزير النقل الإسرائيلي «ياكوف كاتز»، إن إسرائيل على وشك الموافقة على خطة لبناء جزيرة قبالة ساحل غزة، تضم منافذ جوية وبحرية تحت سيطرة قوة أمن دولية. وتنطوي الفكرة، حسبما قال، على التنصل من أي مسؤولية تجاه غزة. واعترفت وزارة الخارجية الإسرائيلية، بأن بعض الدبلوماسيين الإسرائيليين لا يوافقون على سياسة الحكومة، ويودون أن يروا إسرائيل تعترف بدولة فلسطينية مؤقتة في الوقت الحالي.
وقد وبخ زعيم حزب الخضر في أستراليا، زميلاً له في الحزب، وهو عضو منتخب في مجلس الشيوخ، على دعوته لمقاطعة تجارية ضد إسرائيل. وقال مهندس من غزة يعمل في أوكرانيا، كان قد مثل أخيراً أمام محكمة إسرائيلية، إن رجال أمن إسرائيليين قاموا باختطافه بينما كان يستقل القطار في أوكرانيا. وقالت إسرائيل إنه كان عضواً في حركة حماس «لديه معلومات ذات قيمة». وتم قمع آخر جولة من مسيرات أسبوع الفصل العنصري، للعام السابع ضد إسرائيل في جميع أنحاء العالم، والتي تدعو إلى المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. واندلعت أعمال عنف في الأيام التالية، وتراجع ريتشارد غولدستون، رئيس فريق الأمم المتحدة المكلف بالتحقيق في عملية الرصاص المصبوب الإسرائيلية ضد غزة، عن تأكيده أن إسرائيل قتلت المدنيين عمداً.
ليس القصد من ذكر هذا التسلسل الزمني، هو نشر خطاب ممل مناهض لإسرائيل. أنا أحترم إسرائيل، ولكنني لا أحترم قادتها الحاليين، الذين يعتبرون الأكثر رجعية وتدميراً للذات في إسرائيل، مقارنة بأي وقت مضى. حثّ وزير الدفاع الأميركي «روبرت غيتس»، خلال زيارة قام بها الشهر الماضي، إسرائيل على التحلي بضبط النفس في الوقت الذي تجتاح العالم العربي الثورات. وقال إنه في الوقت الراهن يتم توجيه المظاهرات «نحو الداخل»، لذلك يجب على إسرائيل عدم «تحويل مسار الإصلاح»، كي لا تتحول الثورات إلى صخب آخر مناهض لإسرائيل.
ربما يكون قد فات الوقت بالفعل. فقد أقرّ الكنيست قانونين استثنائيين، أحدهما يسمح للمدن الصغيرة بإقامة «لجان للقبول»، لديها سلطة رفض وجود سكان محتملين، بالتأكيد عرب 1948، يثبت أنهم «غير مرغوب فيهم». ويعتبر هذا القانون مماثلاً للمواثيق العقارية التي حرمت على اليهود أن يعيشوا في أحياء أميركية، قبل 60 عاماً.
أما القانون الثاني فيسمح لإسرائيل بفرض غرامات صارمة على البلدات العربية داخل إسرائيل، التي تسمح بإقامة مظاهرات «مناوئة» في يوم إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، والذي يعتبره العرب يوم نكبة حيث تم طرد آلاف العرب من منازلهم.
وفي ظل ما كان يمكن أن يقوم به، أظهر الجيش الإسرائيلي ضبط النفس، بناءً على طلب «غيتس». لكن تصرفات إسرائيل السياسية كانت باعثة على الاهتياج، شأن كل ما قامت به في أي وقت مضى، والتي نشرت بالتفصيل في الصحف والمواقع على شبكة الانترنت في جميع أنحاء العالم.
ألا يعلم القادة الإسرائيليون أن الجميع يراقب الوضع باهتمام، كما لو كان سلاح الجو الإسرائيلي يقصف القنابل؟ ربما تكون هذه القوانين الجديدة، كباقي التصرفات الإسرائيلية، من شأنها أن تجعل الساسة المتطرفين في إسرائيل يشعرون بارتياح داخلي. ولكن، ألا يمكنهم أن يروا الأضرار الرهيبة التي يلحقونها بإسرائيل؟