بين فترة وأخرى يطل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على أبنائه من كافة شرائح مجتمع الإمارات، عبر لقاء أبوي يمتزج بالحميمية والود والحب والصراحة والشفافية، ويكاد يكون متعارفا عليه بين القيادة الرشيدة والشعب، وكل لقاء يلتقي فيه الشيخ محمد بن راشد بالقيادات الشابة من الصف الثاني والثالث، والرابع وغيرهم من المتواجدين على رأس عملهم، يعتبر درسا من الدروس التي تصبح مع الأيام ميثاقاً أو دستوراً ونبراساً يحتذي به كافة مواطني الدولة.

وسواء كان هذا اللقاء بالنزول إلى ميدان العمل أو عبر الجولات والزيارات للتجمعات السكنية وبين المواطنين، أو باستضافته في قصره أو في أي موقع آخر قد يتيح الفرصة للقائد الشيخ محمد أن يعبر بكلمات نابعة من القلب، وحريصة على أن تقدم العبر والدروس والحكم التي تحمل الكثير من الشفافية والتوجيهات للجميع دون استثناء، لذلك يحرص كل من يحضر هذه اللقاءات على أن يتزود من زاد اللقاء ليعطيه الدافع للعمل والجد والمثابرة، ويحرص على تنفيذ التوصيات التي يوصي بها سموه من حين إلى آخر.

في اللقاء الأخير الذي جمع بين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والقادة من الشباب، وبحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعدد من الوزراء يوم ‬17/‬3/‬2011، كان يوماً مميزاً لكل من حضره وسمع الحوار. وبالرغم من قصر فترة الحوار إلا أنها كانت خطابا ساميا نقل من خلاله الشيخ محمد توجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، في الحث على بذل الجهد للتعاون مع القيادة لكي تبقى دولة الإمارات في الصف الأول دائماً.

ومن أولوياتها توفير سبل العيش الكريم للمواطن، والتلاحم بين أفراد الشعب لتحقيق مصلحة الوطن الذي سيبقى مرفوع الراية إلى الأبد، وعدم الاتكال على الغير في إنجاز العمل دون محاباة أو مجاملة، واستقبال المراجعين بالابتسامة والكلمة الطيبة والخدمة المميزة ذات الجودة العالية، وعدم ترديد كلمة مستحيل التي استغرب الشيخ محمد وتساءل من اخترع هذه الكلمة؟ ودائماً يردد ويقول: لا توجد كلمة مستحيل في قاموس كل من يريد العمل والإنجاز.

نستشف من هذه الكلمات الكثير من التوصيات التي حاول الشيخ محمد أن تكون مباشرة للشباب، دون دراسات أو أبحاث أو دورات، ولكنها أكبر بكثير، خاصة وأنها خرجت من الحاكم الحريص على توصيل المعلومة الشفافة وجهاً لوجه، ليصبح اللقاء ذا سمة ودية أبوية، دون التقيد بالرسميات ووضع حواجز بين الحاكم والمحكوم.

كثيرون ممن قابلناهم من خارج الدولة، يشيدون بهذه الاجتماعات غير الرسمية، ويتمنون أن يحصلوا على فرصة ولو واحدة في حياتهم لمقابلة وزير أو سفير، فما بالكم برئيس أو حاكم! وهذا ما يميز شعب دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتسم بعلاقة الأهل والأقارب بين القيادة والشعب، لتصب تلك العلاقة في مصلحة الوطن الذي يعمل الجميع لعزته وتحقيق الغاية المنشودة في الوحدة من أجل دولة الاتحاد والتنمية الشاملة بين كافة إمارات الدولة، وعدم التفرقة بين إمارة وأخرى، بل الجميع متساوٍ في الحقوق والواجبات.

ولزاماً علينا نحن أبناء وبنات الإمارات، أن نضع هذه التوجيهات والتوصيات نصب أعيننا، وأن نجعلها ميثاقاً وعهداً ووعداً منا للقيادة بأن نسير على خطاهم، ونحفظ كل كلمة سمعناها منهم ونرددها بيننا ولأجيالنا القادمة، وتظل مدى الأيام نبراساً وسراجاً منيراً نسير على دربه، ليصبح الاتحاد أكثر قوة ويظل نموذجاً يحتذي به الجميع، ومثالاً عالمياً في السعي للوصول إلى المراكز الأولى.

وتبقى قصة نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة، واحدة من أنجح القصص التي تدعو إلى أن يبحث الراغبون في سبر أغوار هذا النجاح ويعرفوا بماذا يتميز هذا المجتمع الصغير بعدد سكانه والكبير بأفكاره وتلاحمه وتعاونه المثمر.

في هذا الوقت التي تتسارع فيه الأحداث وتتردد بين الكثيرين كلمة الصحوة والتغيير، فإن الإمارات بقيادتها وشعبها مستمرة في تطوير واستكمال مسيرة التنمية الشاملة والنهضة الحضارية، ومواكبة الإنجازات العالمية والنظرة الشمولية الثاقبة لمستقبل أبناء الإمارات الذين سوف يعززون ثقة الحاكم بالمحكوم، عبر الإنجاز والعمل دون كلل أو ملل.. وكما ردد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فإن المواطن هو الأول في هذه الخدمات والإنجازات.