تأتي الذكرى الخامسة لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مقاليد الحكم، ولا تزال ثمار الخير وستبقى بإذن الله تعالى يانعة مظللة ربوع الوطن، والخير منتشر كأريج الحياة يملأ سماء البلاد، والرسوخ يزداد رسوخاً، والعطاء يفيض إحساناً في أرض عرف أهلها الخير فلسفة وحياة ومنهجاً..
هم قادة علمونا كيف يكون العمل للوطن والأمة دماء في العروق لا تقبل المساومة، وزرعوا في ثقافة الجيل أن الثبات على المبادئ أوثق من عرى الروح لا يتخللها الوهن، ونصبوا في طرق المستقبل منارات الحاضر حتى أشرق المسار واتضحت الرؤية، فلا مكان للمترددين ولا فرصة لمن لا يجيد فن الإقدام.
في فلسفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لا يوجد ملجأ يتدثر فيه العجز أو المستحيل، فقد أكد منذ البداية ولا يزال يؤكد أنه «لا مكان لكلمة مستحيل في قاموس القيادة، ومهما كانت الصعوبات كبيرة، فإن الإيمان والعزيمة والإصرار كفيلة بالتغلب عليها».. من هنا كانت البداية.. بداية جعلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد منهج حياة، تصنع الأعمال العظيمة، وترسم الرؤى الحكيمة، وتنير الطرق في عالم النهضة والبناء..
إرادة لا تعرف في قاموسها أي معنى لكلمة مستحيل، لأنها إرادة ينتعش نسغها بماء الإيمان، وتنمو أوراقها بعزيمة الرغبة بالحياة الكاملة، وتنتج ثمارها يانعة بطهر الإخلاص والإصرار على إعطاء الوطن ما يستحقه من نبل العطايا، ووضع الإمارات في المكانة التي تستحقها بين الأمم، والتي رسم خطوط نهضتها المخلصون من القادة المؤسسين رحمهم الله تعالى.
بداية ليست ككل البدايات، لأنها بداية النهوض وطريق العمل والعطاء، وسلم الارتقاء في عالم التحديات، وهي فلسفة تعرف منارات النجاح فتهتدي إليها بلا توانٍ، وتعشق ركوب الصعاب فتجني من حامضها طيب الحياة، وتستخلص من عقباتها وأزماتها دماء الإباء، فتعلو عندها الهامات في وجه الرياح فلا تعرف الانحناء، وليس من طبعها الرجوع إلى الوراء.
في الذكرى الخامسة لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مقاليد الحكم في دبي، نجدد اليقين تلو اليقين في أن المجد لا يدرك أعاليه إلا الرجال الذين تملأ أفئدتهم معاني الإيمان بقدرة الإنسان على إثبات ذاته، وعزيمة الشعوب في أن تحيا كما تريد لها الحياة الكريمة، وثقة الدنيا في رغبات الأمم في تقديم أنفسها على سلم المجد، شعوباً تحلق بجوانحها فوق هامات المحن مهما كانت ومهما طالت، ما دامت الإرادة تصنعها الثقة بالقادة، والقادة يحدوهم الأمل على الدوام في رفعة شأن أمتهم.
في هذه الذكرى الغالية، نسترجع وقفات الإباء التي أطلقها سموه ولا نزال نعتز بها، في أن القادم أفضل، والأزمات لا تزيدنا إلا صلابة ورغبة في الحياة والعطاء، وليس أي عطاء، إنه العطاء الأكمل كما يليق بالوطن وأهله، والشواهد على ذلك تقف شامخة أينما نظرت في آفاق الوطن، على جميع الأصعدة وفي شتى المجالات.
ولعل تفسير هذه الرؤية الواسعة لعطاء سموه في حنايا الوطن، لا يتأتى إلا إذا نظرنا إلى جوهر شخصية سموه التي قام عليها ويعتز بها، إنها شخصية الفارس الذي يسابق دقائق الساعة ليبني مجد الوطن وحضارته، ويعتلي صهوة جواد العمل ليكون الأول في القدرة على العطاء والبناء، ويرفع من فوق حصانه يد الفوز حاملة راية الوطن لتسمو فوق سحب السماء.
خمس سنوات لم تعرف فيها دبي استراحة المحارب، لأنها تناضل بين القمم تجديداً وتطويراً وإبداعاً، وتزاحم بين الأمم عطاءً وسخاءً يشهد له العالم، الذي أظهرت له بما لا يدع مجالاً للشك، قوة الإرادة وبعد الأفق، وجرأة التغيير، وصدق العزيمة والمثابرة. ولا يخفى على أحد ذلك الاقتران الذي نفخر به، بين النجاح في شتى الميادين واسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حتى أضحى للنجاح والتحدي عنواناً، ولا يزال النجاح الدائم حادياً وملازماً لسموه في القيادة والريادة، لأنه مبني على رؤية تستجلي معادن الأمور وبواطنها، وتعرف مداراتها ومحاورها، ويستند إلى مبادئ فكرية ومعايير إنسانية، ويرتكز على منهجية علمية وخبرات عالية يتمتع بها، فكيف بمن ملك نواصي هذه المقدمات أن لا يكون للنجاح قريناً، وللتميز صاحباً وللثبات دليلاً ومرشداً؟
ولا يزال العالم يشهد بأن سموه من أكثر القيادات العالمية تأثيراً على الساحة العالمية والإقليمية والمحلية، لأنه ينطلق من فلسفة التميز والجودة في كل شيء، ولا يعرف للنقائص والتقصير مكاناً، وأبواب النجاح مفتوحة أمام جميع أبناء الوطن، ولكل مخلص نصيب.