يمثل أمن الطاقة والمياه أساساً لاستدامة التنمية، وتعزيز جودة الحياة، وعنصراً محورياً في تعزيز قدرة المدن على مواكبة النمو، والتعامل مع التغيرات.
وبفضل رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسخت دبي مكانتها العالمية الرائدة نموذجاً تنموياً قائماً على التخطيط بعيد المدى، والاستثمار في البنية التحتية والابتكار، بما يدعم الاستدامة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويضمن استمرارية تقديم الخدمات الحيوية وفق أعلى معايير التوافرية والاعتمادية والكفاءة والجودة.
في هيئة كهرباء ومياه دبي تمثل الإدارة الذكية للموارد نهجاً استراتيجياً متكاملاً، يوازن بين متطلبات التنمية والنمو الاقتصادي، والحفاظ على الموارد، وتمتد هذه المنظومة من التخطيط والإنتاج والنقل والتوزيع إلى إدارة الطلب، بما يعزز أمن الطاقة والمياه، ويرفع كفاءة استخدام الموارد، ويقلل الانبعاثات الكربونية، بما يدعم استراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي، ويسهم في تحقيق أجندة دبي الاقتصادية «D33».
وتعكس نتائج الهيئة نجاح هذا النهج؛ فقد جاءت العام الماضي في المرتبة الأولى عالمياً في 13 مؤشراً رئيسياً للأداء في قطاعات الكهرباء والمياه وخدمة المتعاملين، كما حققت أقل مدة انقطاع للكهرباء عالمياً بمتوسط 49 ثانية فقط لكل مشترك سنوياً، وأقل فاقد في شبكات نقل وتوزيع الكهرباء بنسبة 2 %، فيما بلغ فاقد شبكة المياه 4.4 %، بما يؤكد كفاءة البنية التحتية ومرونتها، وقدرتها على مواكبة النمو المتسارع.
وتعد الشبكة الذكية، التي ننفذها باستثمارات تبلغ 7 مليارات درهم حتى عام 2035، ركيزة أساسية لهذه الإنجازات، فمن خلال أنظمة المراقبة والتحكم الذكية والتحليلات المتقدمة للبيانات تسهم الشبكة في تحسين إدارة الأحمال، وخفض الفاقد، وتسريع وقت الاستجابة، إضافة إلى دمج مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز كفاءة إدارة الطلب.
وفي قطاع المياه يجمع نظام إدارة توزيع المياه الذكي بين المراقبة والتحكم عن بُعد، بالاعتماد على نظام الإشراف والتحكم «سكادا»، والأنظمة الهيدروليكية المتطورة، وأجهزة مراقبة الضغط والصمامات الآلية، بما يرفع الكفاءة التشغيلية، ويحسن إدارة الأصول، ويعزز موثوقية الشبكة، ويسهم في خفض الفاقد، كما تتيح هذه المنظومة التنبؤ بالتحديات، والاستجابة لها بصورة استباقية، بما يدعم استدامة الموارد، ومواكبة الطلب المتزايد.
ولا تقتصر الإدارة الذكية للموارد على جانب الإنتاج، بل تشمل أيضاً إدارة الطلب وتمكين المتعاملين، فمن خلال العدادات الذكية والخدمات الرقمية وأدوات إدارة الاستهلاك تتيح الهيئة للمتعاملين متابعة استهلاكهم للكهرباء والمياه، واتخاذ قرارات واعية لتحسين الكفاءة.
ويمثل التحول الرقمي ركيزة أساسية لهذه المنظومة، فقد بلغت نسبة أتمتة عمليات تقديم الخدمات في الهيئة 100 %، ونسبة الخدمات الذاتية التي لا تتطلب حضوراً شخصياً 100 %، فيما بلغ معدل التبني الرقمي لخدمات الهيئة 99.5 %.
وتعكس هذه المؤشرات تحولاً يتجاوز رقمنة الخدمات إلى مؤسسة تعتمد على البيانات والتقنيات الذكية، بما ينسجم مع مسيرة الهيئة كونها أول مؤسسة خدماتية قائمة بالكامل على الذكاء الاصطناعي.
إن الإدارة الذكية للموارد ليست خياراً تقنياً، بل استثمار استراتيجي في مستقبل دبي، ومن خلال الجمع بين التخطيط الاستباقي، والحوكمة الرشيدة، والبنية التحتية المتقدمة، والابتكار القائم على البيانات، والشراكات الراسخة مع المعنيين، تواصل هيئة كهرباء ومياه دبي دعم رؤية القيادة الرشيدة لترسيخ مكانة دبي مدينة عالمية رائدة في الاستدامة والابتكار وجودة الحياة، قادرة على تحقيق التوازن بين النمو وحماية الموارد، لضمان مستقبل أكثر إشراقاً، واستدامة لنا ولأجيالنا القادمة.