في الوقت الذي يتعزز فيه حضور الإمارات كدولة مؤثرة عالمياً على أكثر من صعيد، يأتي ترشيح معالي لانا نسيبة لمنصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، ليضيف لبنة جديدة إلى بنيان الإنجاز الإماراتي التراكمي داخلياً وخارجياً، اقتصادياً وسياسياً وإنسانياً.
فالمنصب الأممي الأول يمنح شاغله الفرصة لقيادة عمليات المنظمة الدولية، والسعي إلى تحقيق الأهداف التي تأسست من أجلها، وحين تكون الإمارات سباقة في العمل على تحقيق هذه الأهداف ضمن حضورها الوطني، محلياً وإقليمياً وعالمياً، فمَن أوْلى من ابنة الإمارات لقيادة الجهود الدولية في هذا السياق؟
وقد كانت دولة الإمارات سبّاقة في مضمار العلاقات الدولية، حيث ارتبطت بعلاقات متزنة مع الغالبية الساحقة من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، خصوصاً الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ووقّعت اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع عدد كبير منها، بالإضافة إلى تصدر الدولة للتصنيف العالمي للدول المانحة للمساعدات الإنسانية نسبة للناتج الإجمالي المحلي.
لقد بنت الإمارات دبلوماسيتها على أساس التعاون والعمل الجماعي لصالح البشرية، وأثبتت حضوراً إيجابياً على الساحة الدولية منحها مكانة رفيعة، وثقة راسخة في سياساتها، ما مكّنها من التوسط في عدد من النزاعات، وتقديم حلول ومعالجات لكثير من التحديات العالمية مثل قضايا التنمية والمناخ والفقر والإغاثة والتعليم والرعاية الصحية وغيرها..
هذه المكانة والثقة لم تأتيا من فراغ، وإنما تقديراً للسياسة الحكيمة التي انتهجتها الدولة منذ عهد الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، وإخوانهما من الآباء المؤسسين، وتتواصل اليوم بالقيادة المستنيرة والمستبصرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يعضده فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
منذ نشأتها ودولة الإمارات تنتهج سياسة محورها الدعوة إلى السلام والتفرغ للتنمية، وجعلت العمل الدولي الجماعي تحت مظلة الأمم المتحدة آلية ضرورية لمواجهة التحديات والأزمات، وليس أدل على ذلك من اقتراح الدولة، ثم رعايتها واستضافتها منظمة الأمم المتحدة للطاقة المتجددة (أيرينا)، والتي أنشئت بمبادرة من الإمارات تجاوب معها العالم بمختلف دوله.
كما استضافت الإمارات وتستضيف عشرات المؤتمرات التي تعقد تحت لواء الأمم المتحدة، أو المنظمات التابعة لها، أو الشريكة معها، وترتقب العاصمة أبوظبي انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في ديسمبر المقبل، كما انها ستستضيف الاجتماعات السنوية لكل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي العام 2029. وكانت الدولة استضافت بنجاح منقطع النظير، معرض إكسبو 2020 دبي، ومؤتمر الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (كوب 28)، وهما حدثان شهد العالم بالكفاءة العالية التي أبدتها الدولة ومؤسساتها في تنظيمهما، ومتابعة تنفيذ التوصيات.
هذه الأحداث تؤكد قدرة الإمارات على العمل الجماعي الدولي وقيادته، بجهود أبنائها وبناتها المخلصين، الذين تشرّبوا نهج الفعل والتأثير الإيجابي، مثل الذي أثبتته معالي لانا نسيبة حين قادت بعثة الدولة الدائمة في الأمم المتحدة.
حيث عبّرت عن سياسات ومواقف الإمارات من خلال الانخراط الفاعل في مبادرات الأمم المتحدة باختلاف اهتماماتها، سواء من خلال مبادرة إصلاح مجلس الأمن أو رئاسة المكتب التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والتأثير في رسم السياسات الدولية لحل الأزمات بالحوار والطرق الدبلوماسية.
وحين تتقدم الإمارات بترشيح ابنتها معالي لانا نسيبة لمنصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، فإن ذلك يجسد ثقة الدولة بكفاءة أبنائها وبناتها، وقدرتهم على تمثيلها خير تمثيل في المنظمات الدولية، كما يستند إلى الرصيد الكبير للإمارات في علاقاتها الدولية.
ومع تفهم أن عملية انتخاب الأمين العام عملية معقدة تتقاطع وتتضارب فيها المصالح الدولية، فإن مجرد الترشيح مكسب دولي لسمعة ورفعة الإمارات، أما الفوز فيه فهو تتويج لنهج الإمارات بتوقيع عالمي، وفي كلتا الحالتين رصيد الإمارات يكبر.