ترددت أسماء سبعة مرشحين لمنصب أمين عام الأمم المتحدة، لكن المفاجأة كانت عندما طرحت الإمارات اسم معالي لانا زكي نسيبة وزيرة الدولة.
ومن الواضح أن اختيار أمين عام جديد للمنظمة الدولية الأم في العالم، يواجه عقبات صعبة، ويبدو منذ بدأت عملية الترشيح، كانت العملية معقدة، وإلا فما معنى أن يكون بيننا وبين انتهاء فترة الأمين العام الحالي رمية حجر، ثم لا تنجح المنظمة في الاتفاق على اسم من الأسماء المرشحة يخلفه؟.
وكان السباق لخلافة أنطونيو غوتيريش الأمين العام الحالي، قد بدأ منذ وقت مبكر في هذه السنة، وانتهى مع طرح اسم وزيرة الدولة نسيبة، إلى سبعة أسماء، بينها مثلاً ماكي صال رئيس السنغال السابق، وماريانو جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والكوستاريكية ريبيكا جرينسبان التي تقدمت الأسماء السبعة جميعاً، لولا أنها في آخر جلسة دعت إليها المنظمة لاختيار اسم من بين المرشحين، فوجئت بسلاح الفيتو في انتظارها، وقد كان في انتظار غيرها من المرشحين طبعاً، ولكن بدرجات متفاوتة، إلا أن وجود اسمها في المقدمة من الأسماء السبعة، لم يشفع لها أمام سلاح الفيتو الذي تملكه خمس دول في المنظمة.
وكان مجلس الأمن قد عقد جلسة سادسة غير رسمية مساء 16 من هذا الشهر، لاختيار واحد من الأسماء السبعة، لولا أن سلاح الفيتو كان في انتظار الأسماء كلها، وحظي كل اسم منها بصوتين أو أكثر من أصوات الدول الخمس صاحبة العضوية الدائمة في المجلس!
ونحن نعرف أن المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة تفرض على المرشح أن يحصل على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل في مجلس الأمن، وبشرط ألا تعترض أي دولة من الدول الخمس صاحبة العضوية الدائمة، فإذا حدث هذا، فإن الاسم صاحب هذا الحظ داخل مجلس الأمن، يحال إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 دولة في عضويتها، والتي تقوم بالتصويت الأخير على المرشح الذي مر من مجلس الأمن.
وعندما جرى طرح الأسماء السبعة في جلسة الجمعة، كانت ريبيكا في المقدمة، وحصلت على تسعة أصوات بالفعل، ولكنها فوجئت بما يسمى عدم تشجيع من خمسة أصوات، بينها صوتان لدولتين دائمتي العضوية، بينما رفع الصوت المتبقي شعار: لا رأي!
ورغم أن التصويت كان سرياً، إلا أن كل هذه المعلومات تسربت، وكان الأهم في كل ما تسرب، أن الدول الخمس صاحبة العضوية ليست متفقة على أحد من الأسماء السبعة، وأن على هذه الأسماء أن تعود لتخوض جلسة اقتراع سابعة، لعل وعسى. وبما أن المرشحين السبعة لا حظوظ لهم تقريباً في شغل المنصب، الذي سيخلو في آخر أيام هذه السنة، فلا أحد يستطيع أن يقطع بمَنْ بالضبط سيكون هو الأمين العام الجديد، ولكن هناك كلام عن أن التمثيل القاري الدوري في المنصب، يجعل موقع الأمين العام أقرب هذه المرة إلى المرشحة الكوستاريكية، منه إلى سواها.
فلقد جرى العُرف الدولي منذ الأمين العام الأول، تريجف لي، إلى الأمين العام التاسع غوتيريش، أن يتنقل المنصب بين قارات العالم، وقد كان ذهابه إلى غوتيريش البرتغالي ذهاباً به إلى أوروبا، وإذا كان الدور هذه المرة على أمريكا اللاتينية، فالراجح أن يذهب إلى المرشحة ريبيكا، التي تتصدر المرشحين.
وفي الساعات الأخيرة، حدث ما أعاد الأمور إلى المربع الأول، فلقد انسحب ماكي صال، وطرحت الإمارات اسم وزيرة الدولة نسيبة في بورصة المرشحين.. ومن يدري؟.. فربما فازت نسيبة، فتكون أول امرأة على رأس الأمم المتحدة، وتستكمل الطريق الذي كان بطرس غالي قد بدأه كأول أمين عام عربي.
وفي كل الأحوال، سيبقى العالم في انتظار أمين عام جديد من نوعية السويدي داج همرشولد، الأمين العام الثاني، الذي كان، ولا يزال، نموذجاً يُضرب به المثل في الشجاعة وفي الإقدام، وتكفي نظرة واحدة على موقفه الجريء من العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.. فلقد دعا مجلس الأمن وقتها إلى اجتماع عاجل، ومن داخله وقف يدعو الدول الثلاث إلى إنهاء العدوان على الفور، وراح يُلوّح صراحة بالاستقالة، إذا لم تنسحب بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وتُنهي عدوانها، وإذا لم تحترم مع غيرها من الدول ميثاق المنظمة، كما يجب أن يكون الاحترام.