فرنسا إحدى أهم الدول الخمس الكبار، ذات القنبلة النووية، وترسانة السلاح الكبرى، ورائدة الأناقة وزعيمة أوروبا، وإحدى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، مرشحة للانهيار.

الاقتصاد الفرنسي الذي يعاني من العجز المالي الشديد، واستمرار البطالة والتضخم، تم تخفيض تصنيفه الائتماني 4 مرات خلال السنوات الأخيرة من هيئات التصنيف الدولي..

هذا الاقتصاد يدعي أنه رأسمالي من ناحية النظام المعلن، وهو اقتصاد قائم على رعاية الدولة من ناحية التطبيق خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمعاشات.

كلفة الالتزامات والتعهدات المالية الاجتماعية خلال عدة حكومات اشتراكية أضافت عبئاً مالياً ثقيلاً على موازنة الدولة الفرنسية، أصبح حقاً مكتسباً لا يجوز الاقتراب منه ولا تخفيضه.

اليوم ولمدة 8 سنوات ماضية، وحتى الآن تعيش فرنسا حالة من القلاقل والتقلبات والمظاهرات السياسية والاجتماعية وصلت إلى حد كراهية الحكومة، والتمرد على الدولة، والإضراب العام للأفراد والنقابات والعاملين بالدولة.

مظاهرة أول من أمس التي تجمّع فيها نصف مليون متظاهر في باريس بدأت باحتجاج الطلاب على ضعف وفساد نظام التعليم، وانضمت إليها فئات أخرى تعلن رفضها ارتفاع تكاليف الحياة اليومية بشكل لا يطاق.

ومثل كل مرة، يُلقي الرئيس ماكرون باللائمة على المعارضة! ما يحدث هذه الأيام ترجمة مؤلمة لفشل حكومات عهد ماكرون في إيجاد حلول عملية لمشكلات الشعب الفرنسي.. كل ذلك لا ينذر بانهيار الحكومات فحسب، ولكن بانهيار مشروع الدولة في فرنسا.