عندما يُفتتح جسر جديد في دبي، أو يُنجز نفق، أو تُضاف مسارات إلى طريق مزدحم، قد لا يتوقف كثيرون عند حجم العمل الذي سبق ذلك. فالناس يهمّهم في النهاية أن يصلوا إلى أعمالهم ومنازلهم بسهولة، وأن يقضوا وقتاً أقل في الطريق.
لكن وراء هذه المشاريع تخطيطاً ودراسات ومتابعة وتنفيذاً، ومسؤولية لا تنتهي بافتتاح المشروع، بل تبدأ معها مرحلة أخرى من التشغيل والصيانة ومواكبة احتياجات المدينة.
وهذا تحديداً ما يجعل الحديث عن هيئة الطرق والمواصلات في دبي مختلفاً عن الحديث عن مؤسسة تنفذ مشاريع ثم تنتهي مهمتها.
فالهيئة تتعامل يومياً مع مدينة تتوسع، وحركة مرورية تزداد، واحتياجات تتغير باستمرار. ومن هنا يمكن فهم أهمية فوزها بجائزة «دبي الأفعال»، عن فئة المؤسسات في المجال الحكومي.
لفت انتباهي في أسباب هذا الفوز أن الهيئة تنجز مشاريع الطرق والجسور والأنفاق بضعف المعدل العالمي لسرعة الإنجاز، مع المحافظة على الجودة، وأن دقة مواعيد مترو دبي بلغت 99.7%.
كما نفذت أكثر من 250 تحسيناً مرورياً أسهمت في تقليص زمن الرحلات بنسبة وصلت إلى 60% في بعض المواقع، إلى جانب 117 تحسيناً سريعاً خلال عامين، وتوفير 82 خدمة دون انتظار.
هذه الأرقام ليست مجرد نتائج تُسجل في التقارير؛ فكل تحسين مروري قد يخفف معاناة آلاف السائقين، وكل خدمة تُنجز دون انتظار توفر وقتاً وجهداً على الناس.
ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي القول إن الازدحام لا يزال تحدياً في بعض شوارع دبي، خصوصاً خلال ساعات الذروة.
وهذا أمر لا ينبغي تجاهله عند الحديث عن الإنجازات؛ فالمدينة تشهد نمواً سكانياً وعمرانياً متسارعاً، وما يصلح اليوم قد يحتاج إلى تطوير بعد سنوات قليلة. ولهذا، فإن نجاح الهيئة لا يعني انتهاء المشكلات، وإنما قدرتها على التعامل معها والاستعداد لما هو قادم.
ولا يمكن فصل هذه النتائج عن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي جعل الإنجاز وسرعة التنفيذ وجودة الخدمات من أسس العمل الحكومي، وهي الرؤية التي يواصل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، متابعتها وترسيخها.
ومن المهم هنا الإشارة إلى جهود معالي مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، الذي ارتبط اسمه بمراحل مهمة من تطوير منظومة الطرق والمواصلات في دبي، ومعه فرق من المهندسين والفنيين والإداريين والموظفين الذين يعملون خلف هذه المشاريع والخدمات. فالنجاح المؤسسي لا يتحقق بقرار واحد، بل يحتاج إلى إدارة ومتابعة وعمل جماعي متواصل.
وأرى أن الجائزة تحمل للهيئة مسؤولية إضافية؛ فالمحافظة على مستوى الخدمات مع استمرار نمو المدينة قد تكون أصعب من الوصول إلى هذا المستوى. والناس بطبيعتهم لا يقارنون الخدمات بما كانت عليه قبل عشر سنوات، وإنما بما يحتاجون إليه اليوم.
ولهذا، أعتقد أن فوز هيئة الطرق والمواصلات يستحق التقدير، وأن التهنئة ينبغي أن تصل إلى كل من أسهم في هذه النتائج، من القيادات إلى الموظفين الذين لا تظهر أسماؤهم في الأخبار.
فالجسور والطرق يعرف الناس مواقعها، أما الذين يقفون وراء إنجازها، فقليلون من يعرفون أسماءهم. ومن حق هؤلاء أن يشعروا بأن هذه الجائزة لهم أيضاً.