يعكس الاهتمام الواسع الذي أولته وسائل الإعلام الدولية بالبيان التفصيلي الذي أصدره النائب العام الاتحادي حول حادثة «فلاي دبي» مدى المصداقية التي تتمتع بها مؤسسات الدولة في التعامل مع الحقائق والوقائع، فقد جاء البيان حاسماً وواضحاً، وضع الحقائق مجردة أمام الرأي العام المحلي والدولي، ووضع حداً للإشاعات المغرضة والتفسيرات العبثية.
دولة الإمارات أكدت مجدداً عبر هذا البيان أن الشفافية الرسمية والاحتكام إلى لغة القانون والحقيقة يظلان السلاح الأقوى والأكثر فاعلية في مواجهة حملات التضليل الممنهجة التي اعتادت بعض وسائل الإعلام والمنصات المغرضة إطلاقها كلما سنحت لها الفرصة، في مساعٍ مكشوفة للنيل من الإنجازات الوطنية أو التشكيك في الحقائق المرتبطة بالبنية التحتية والمنظومة الاقتصادية والأمنية، في الدولة عموماً ودبي على وجه الخصوص.
لقد أثبتت التجارب أن المعلومة الموثوقة والبيان الرسمي المدعوم بالحقائق هما الرد الأكثر قوة على الشائعات، وأن محاولات التشويه، مهما تعددت مصادرها أو تصاعدت وتيرتها، سرعان ما تفقد تأثيرها عندما تصطدم بوقائع موثقة ومواقف واضحة لا تحتمل التأويل،.
فالدول الواثقة من مؤسساتها لا تحتاج إلى الانجرار وراء المهاترات الإعلامية، بل تترك للحقائق أن تتحدث، وللقانون أن يحسم، وللإنجازات أن تقدم الدليل.
وقد أدرك الإماراتيون، بفضل ما راكموه من وعي وخبرة في التعامل مع المشهد الإعلامي، أن الانسياق وراء مصادر غير موثوقة أو منصات تتبنى أجندات مسبقة قد يقود إلى استنتاجات مضللة وصور مشوهة للواقع، تقوم على معلومات مبتورة أو روايات غير مكتملة، سرعان ما تتكشف هشاشتها مع ظهور الحقائق وصدور التوضيحات الرسمية.
ومن هنا تبرز أهمية التحقق من المعلومات والتمييز بين الخبر الموثق والتكهن، وبين العمل الصحفي المسؤول والخطاب الذي يوظف الأحداث لخدمة أهداف لا علاقة لها بالحقيقة.
ويبدو أن اليأس بلغ مبلغه بأصحاب هذه الأجندات فأصبحوا يدورون في حلقة مفرغة تدل عليها سهولة كشف وفضح محاولاتهم حتى من المواطن غير المختص؛ فأنماطهم وأساليبهم في تحريف الوقائع واختلاق السيناريوهات دون أدلة أصبحت ظاهرة متكررة في حملاتهم على الدولة، وتَسرُّعهم الفاضح في نشر الشائعات قبل اكتمال التحقيقات الرسمية أو التحقق من المصادر الموثوقة يكشف عنهم أكثر مما يخفون، وتضخيمهم الأحداث العارضة متجاهلين الإجراءات الاحترافية الفورية التي تتخذها الجهات المعنية أنموذج تقليدي للانتقائية المتعمدة التي دأبوا عليها بتكرار ممل.
وكما أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مناسبات عدة فإن الشجرة المثمرة هي التي تُرمى بالحجر، وهو ما يؤكد لكل ذي لب أن ما نشهده من تكالب مبرمج لا يأتي من فراغ، بل هو انعكاس لحجم الانزعاج من النجاحات المستمرة لدولة الإمارات، ومحاولة أخيرة لإعاقة المسيرة التنموية للدولة، لعله يعوض أصحاب هذه الأجندات عن عجزهم.
وفي ظل هذه التحديات الإعلامية المتزايدة، يبرز الوعي المجتمعي بوصفه خط الدفاع الوطني الأول في مواجهة حملات التضليل والتزييف، وعنصراً أساسياً في حماية الاستقرار وتعزيز الثقة بالمؤسسات.
ويبدأ هذا الوعي من تحري الدقة، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، والرجوع إلى المصادر الرسمية المعتمدة، وفي مقدمتها البيانات الصادرة عن الجهات القضائية والأمنية والمؤسسات الإعلامية المختصة، باعتبارها المرجعية الأوثق لفهم الأحداث واستقاء المعلومات من مصادرها الصحيحة، بعيداً عن الشائعات والتأويلات المضللة.
لقد اختبر مجتمع الإمارات التضليل والتزييف في أحداث سابقة مثل الأزمة المالية العالمية وتداعيات جائحة كورونا والاعتداءات الإيرانية وغيرها من التحديات الكبيرة والصغيرة، وأدرك بالخبرة والوعي أهداف حملات التضليل وأجنداتها الخفية، وكيف سقطت ولم تستطع أن تصمد أمام الحق والحقيقة، ولأنه عرف أيضاً كيف يميز التزييف والتضليل بسهولة، مستنداً إلى معرفته بسياسة ونهج الإمارات، وأن التجارب السابقة أثبت في كل مرة صدق الإمارات وكذب أصحاب أجندات التضليل.
لقد علمتنا التجارب المعاصرة أن استقرار المجتمعات وازدهارها يقاس بقدرتها على التعامل بحصانة وحصافة مع الحروب النفسية والإعلامية.
وما تصريحات النائب العام الاتحادي إلا تذكير عملي بضرورة استقاء المعلومات من منابعها الأصيلة، ووأد الشائعات في مهدها بالحقائق الدامغة والدقة القانونية، فلا شيء يقتل الشائعة سوى الحقيقة، هكذا هي الإمارات صدق وشفافية ومسؤولية، لا توقفها الشائعات ولا تعطلها، فكما قيل قديماً، ستبقى القافلة تسير...