قبل عيد الربيع هذا العام، زرتُ برفقة زملائي الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة، وجامعة الفجيرة، والجامعة الأمريكية في الشارقة، حيث نظمنا عدداً من فعاليات التبادل الثقافي. وكان أكثر ما أثار إعجابي مشهد الشباب من مختلف البلدان وهم يجتمعون للتعرف إلى الثقافة الصينية، فمنهم من جرّب فن الخط، ومنهم من ارتدى الزي التقليدي، فيما طرح آخرون أسئلة عن الدلالات الثقافية التي يحملها عيد الربيع، أو رأس السنة الصينية. ومن خلال هذه الأنشطة تعارف الشباب وتوطدت بينهم أواصر الصداقة والتفاهم، وشهدتُ كيف يسهم التبادل والتعلم المتبادل في تعزيز الاحترام بين الحضارات وبناء التوافق بينها.

وفي مسابقة الفيديوهات القصيرة «كن صينياً، وعِش الأجواء الصينية»، قال أحد المتسابقين المصريين: «الأسلوب الصيني هو جمع أشخاص من بلدان ولغات وثقافات مختلفة لتحقيق هدف مشترك».

كلما تقدمت مسيرة التحديث، ازدادت الحاجة إلى بيئة اجتماعية منفتحة ومتسامحة، فكلما اتسع الانفتاح، ازدادت أهمية احترام التنوع، وكلما تنوعت المجتمعات، تعاظمت الحاجة إلى بناء التوافق، ومن هنا يبرز تحقيق التعايش والوحدة والعمل المشترك بين مختلف القوميات والثقافات والأديان بوصفه إحدى القضايا الأساسية التي تواجه مسيرة التحديث في مختلف البلدان.

والصين دولة موحدة متعددة القوميات، تضم 56 قومية تشكل معاً الأسرة الكبيرة للأمة الصينية. ويولي الحزب الشيوعي الصيني أهمية كبيرة للوحدة بين القوميات، ويجعل تعزيز التماسك والتنمية والازدهار المشترك بينها جزءاً أساسياً من حوكمة البلاد. وقد أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن «ترسيخ الشعور بالانتماء إلى الأمة الصينية هو المحور الرئيسي للعمل القومي في العصر الجديد».

ومنذ الأول من يوليو من هذا العام، دخل قانون جمهورية الصين الشعبية بشأن تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات حيز التنفيذ، ليكرس هذا التوجه قانونياً، ويدفع نحو مزيد من التفاعل والتبادل والاندماج بين مختلف القوميات. ولا تقتصر الحماية التي يوفرها القانون على صون الحقوق والمصالح المشروعة لمختلف القوميات، بل تعكس أيضاً قيمة أساسية تتمثل في أن أبناء الأمة الصينية أسرة واحدة. واليوم، تتكاتف القوميات الـ56، كحبات الرمان المتراصة، للمضي قدماً في بناء التحديث على النمط الصيني والعمل من أجل حياة أفضل.

وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة بدورها أهمية كبيرة لقيم التسامح والتعايش. وتستقطب دبي، بوصفها إحدى أكثر مدن المنطقة عالمية، أشخاصاً من أكثر من 200 دولة ومنطقة للعمل والعيش وريادة الأعمال، ففي الجامعات يتعلم الشباب من مختلف البلدان جنباً إلى جنب، وفي الشركات يعمل أصحاب الخلفيات الثقافية المتنوعة معاً، وفي الأحياء يتعايش أتباع مختلف الأديان والقوميات في أجواء من الاحترام والانسجام. وتواصل دبي ترسيخ قيم التسامح والحوار والتبادل الحضاري، بما يجعل التنوع الثقافي رافداً للتنمية الاقتصادية والابتكار الاجتماعي.

وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ: «تنوع الحضارات يزداد من خلال التبادل، ويتعاظم ثراؤها من خلال الاستفادة المتبادلة»، فالتحديث لا ينبغي أن يقوم على السعي إلى التماثل، بل على احترام التنوع وبناء التوافق. ومن خلال الانفتاح والتسامح، والتعايش في وئام، والتقدير المتبادل لما تحمله كل حضارة من خصوصية وقيم، يمكن للحضارات المختلفة أن تتكامل وتتألق جنباً إلى جنب، وأن تمضي الشعوب والقوميات قدماً بروح من التعاون والتضامن، إسهاماً في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً وجمالاً للجميع.