الشعوب العربية تجمعهم العربية الفصحى التي نزل بها القرآن، وبمرور الزمن ظهرت في كل منطقة ظاهرة صوتية معينة، وصارت هي سمة أهل تلك المنطقة، فاليوم نجد لهجة أهل الشام غير لهجة أهل مصر، ولهجة أهل المغرب غير لهجة أهل الخليج العربي، لذا في لبنان يقولون: هايك، وفي فلسطين وسورية يقولون: هيك، وفي السعودية: كِدا، بكسر الكاف، وفي سلطنة عمان: كِدِي، بكسر الكاف والدال، وفي الكويت وقطر والبحرين: چذي، وفي الإمارات: چي، وفي الجزائر هاكْدا، بسكون الكاف وتفخيم الدال، وفي مصر يقولون: كِــدا، بكسر الكاف ومدّها قبل الدال، والخليجي يقول: عَطْني إيّاه، والسعودي يقول: أدّيني، وفي العراق: عَنطيني، والأصل عند الكل: أعطني إيّاه.

وفي الحجاز أسمعه يقول: اِنتَ إش تِبغَى، بكسر التاء وفتح الغين، وفي البحرين والكويت وقطر: شِنُو تـبّي، وفي المغرب يقول لك: أشْ باغي، وفي الشام: شو بُدَّك، وفي مصر: إنت عاوزْ إيه؟

ولو رجعنا إلى أصول اللغة لوجدنا أن اللهجات كلها ترجع إلى أصل واحد صحيح، نطقت بها العرب قديماً، حتى أن الرسول جارى الحميري في لغته عندما قال: أمن ام بر ام صيام في ام سفر؟ قال نعم من ام برم صيام في ام سفر.

إذن فلنحكم بصحة مايلي:

أوّلاً: الجَلجلة وهي أن تبدل القاف بالقاف المعقودة أو الكاف اليمنية فبدل القِدر تقول الكِدر، وقد قال شاعرهم:

ولا أكول لكِدر الكَوم كَد نضِجَت

ولا أكُول لباب الدار مَكْفول

ثانياً: الإمالة فتقول فاطمِهْ، بكسر الميم، والأصل: فاطمَهْ، أو أَنِهْ بكسر النون، والأصل أنا، وسمع سيبويه بعض العرب يقول: أخذتُه أخذِهْ بكسر الذال وسكون الهاء، وضربتُه ضربِهْ بكسر الباء وسكون الهاء.

ثالثاً: الإبدال: فتقول زعتر وسعتر وصعتر، و صُغَيِّر وزُغيّر، وأهل المُحرّق في البحرين يقولون «قَرشَهْ» وهي غرشهْ، وهذا يعني أن الجيم القاهرية، والجيم العمانية، و الجيم اليمنية، كلها صحيحة.

رابعاً: القلب مثل جُوزي بمعنى زوجي، وفحَرَ بدل حفر و الفِريدْ أي الثريد وفلْج بدل ثلج، وورد عن الحسن البصري أنه قرأ قراءة شاذة و«يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصّواقع» بدلا من الصواعق.

خامساً: الضّمضمة عند أهل الحجاز، حيث يضمّون هاء الغائب فيقولون: عليهُم بضم الهاء، وعليهُ بضم الهاء، وفي القرآن شواهد على ذلك.

وهناك الكشكشة، والعَنعنة، والشنشنة، والعَجعجة، والفحفحة، والطُمْطمانية، وغيرها كثير.