يوم الأربعاء الماضي، مرت 3 سنوات على 7 أكتوبر من عام 2023، حينما نفّذت حركة «حماس» عملية ما سمي بـ «طوفان الأقصى»، وردت إسرائيل بشن عدوان غير مسبوق في وحشيته على القطاع والضفة ولبنان وسوريا والعديد من دول المنطقة.

ورغم أن النتائج صارت واضحة إلى حد كبير على أرض الواقع، فإن الانقسام لا يزال موجوداً، وحتى أحياناً بين الإسرائيليين، بشأن تقييم النتائج التي ترتبت على هذا الحادث.

هل أسهمت عملية «طوفان الأقصى» في تقريب استقلال الشعب الفلسطيني وإقامة دولته، أم العكس؟

في تقديري أن الإجابة الواضحة الساطعة، هي لا، فحلم الدولة الفلسطينية المستقلة تراجع إلى حد كبير، والاستيطان توحش، وقطاع غزة صار مدمراً بصورة شبه كاملة.

الآن نرصد بصورة سريعة، ما الذي تحقق على أرض الواقع، حتى تكون الإجابة أقرب إلى الموضوعية.

قبل 7 أكتوبر كان الفلسطينيون يمارسون حياة أقرب إلى العادية في قطاع غزة. صحيح أن إسرائيل كانت تحاصرهم من معظم الاتجاهات، لكنهم كانوا يدخلون ويخرجون عبر منفذ رفح المصري، ويتلقون سلعاً وبضائع عبر المعابر الإسرائيلية، وكانت حركة «حماس» تحكم القطاع منفردة، ولها جيش كبير، وأنفاق تغطي معظم القطاع. الآن، وبعد العملية، قتل 74 ألفاً، وأصيب 175 ألفاً، وتهدم 80 ٪ من مساكن ومنشآت القطاع، وتحتل إسرائيل 65 ٪ من مساحته، وتحشر الفلسطينيين في شريط ضيق، بمحاذاة البحر، أملاً في تهجيرهم.

يعيش الفلسطينيون الآن في قطاع غزة حياة شديدة البؤس، محرومين من أبسط الحقوق الإنسانية، وتمنع إسرائيل إعادة الإعمار، متذرعة بآلاف الحجج، مراهنة على أن ذلك سيحقق مخطط التهجير الذي لم يسقط بصورة نهائية حتى الآن، رغم الجهد المصري الكبير، الذي أجهض هذا المخطط مؤقتاً.

وبسبب 7 أكتوبر أيضاً، تمارس إسرائيل عملية ممنهجة لتهويد الضفة الغربية، وضمها إلى إسرائيل.

بسبب 7 أكتوبر أيضاً، عادت إسرائيل لتحتل جزءاً من جنوب لبنان، وتزيل قرى كاملة من الوجود.

بسبب 7 أكتوبر أيضاً، فإن إسرائيل تمكنت من تدمير غالبية القدرات العسكرية السورية، واحتلال المزيد من الأراضي السورية، لدرجة أنها تقف علي أبواب ريف دمشق.

من حق الفلسطينيين أن يقاوموا إسرائيل بكل السبل التي يكفلها القانون الدولي والإنساني، لكن كان على «حماس» أن تدرك أن هناك حكومة يمينية شديدة التطرف، تنتظر بفارغ الصبر أي خطأ، كي تنفذ مخطط تصيغه القضية الفلسطينية.

وللأسف الشديد، فإن فرص إقامة الدولة الفلسطينية تراجعت كثيراً بعد 7 أكتوبر، وصار منتهى أمل الفلسطينيين السماح بدخول المساعدات الإنسانية، وعدم تهجريهم. الهبّة العالمية لنصرة الشعب الفلسطيني كانت بسبب العدوان الإسرائيلي الوحشي، الذي جعل قطاعات كبيرة في العالم، خصوصاً الشباب، تدين هذا العدوان، لكن ذلك مكسب ضئيل جداً، مقابل الخسائر الكارثية التي لحقت بالشعب الفلسطيني. إسرائيل حققت مكاسب عسكرية وميدانية كثيرة في فلسطين ولبنان وسوريا والمنطقة، لكنها لم تترجم ذلك إلى حقائق سياسية واستراتيجية، الاستيطان على الأرض بسبب مواجهة سياسة الاستيطان.

لكن بصفة عامة، فإن ما حدث في فلسطين بعد 7 أكتوبر 2023، كان ربما أكبر صدمة للشعب الفلسطيني، حتى مقارنة بالنكبة الكبرى عام 1948.