يشكل التعليم محوراً أساسياً في الرؤية التنموية الشاملة لدولة الإمارات، ويحظى التعليم والمعلمين بمكانة استثنائية في قائمة أولويات واهتمامات قيادتنا الرشيدة، حفظها الله، امتداداً لإرث المغفور له، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي أرسى دعائم هذه الرؤية الحكيمة، استناداً لقناعة راسخة بأن التعليم هو سبيل التقدم، وهي القناعة التي ترسخت في مقولة زايد الخالدة: «إن رصيد أي أمة متقدمة هو أبناؤها المتعلمون، وأن تقدم الشعوب والأمم إنما يقاس بمستوى التعليم وانتشاره».
وفي قلب العملية التعليمية يحظى المعلمون بتقدير خاص من قبل القيادة الإماراتية الرشيدة، وتجلت أبهى صور هذا التقدير في اللفتة الإنسانية العظيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عندما نشر بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين صورة نادرة تعود إلى طفولته، تحمل إهداءً بخط يده إلى معلمه أحمد إبراهيم مندي التميمي، الذي درّس سموه في الصف الرابع بمدرسة الكندي الابتدائية في أبوظبي، لتكشف الصورة عن علاقة تقدير خاصة، امتد الوفاء بها لأكثر من خمسة عقود.
وكتب سموه على ظهر هذه الصورة التي تعود إلى 29 أبريل عام 1971 «أهدي صورتي للأستاذ أحمد إبراهيم مندي للذكرى وشكراً.. محمد زايد».. هذه الكلمات البسيطة في ظاهرها، العميقة في مضامينها، تلخص الفلسفة الإماراتية في التعامل مع المعلم؛ فهي ليست مجرد عبارة شكر فردية، وإنما رسالة قيادية ملهمة لكل فرد في المجتمع، تسلط الضوء على المكانة المهمة للمعلمين والمربين في تشكيل وجدان القادة والشباب، على حد سواء، حيث يؤمن سموه بأن المعلم هو البذرة الأولى في صرح الوطن الشامخ، وأن الاستثمار الأكثر نجاحاً، هو الاستثمار في العقول التي ترعى أجيال الغد، وتجهزهم لمواكبة المستقبل واقتصاد المعرفة.
لا تقف لفتة سموه الإنسانية عند حدود التكريم الشخصي، بل امتدت لتصبح دعوة عامة لكل أبناء المجتمع لمطالعة دور المعلم ببالغ الإجلال والتقدير والاحترام. فدعوة سموه لتقدير المعلمين، هي بمنزلة منهاج عمل وأسلوب حياة، ينبغي أن يترجم في تعاملاتنا اليومية وفي البيئة التعليمية والمجتمعية؛ لأن مكانة المعلم المرموقة هي المعيار الحقيقي لتقدم الأمم ونهضتها الحضارية.
والدعوة لتقدير المعلم والاهتمام به وتعزيز قدراته وتمكينه من أداء رسالته السامية في إعداد الأجيال للمستقبل، هي سمة عامة لكل قيادتنا الرشيدة، حفظها الله، وقد لخصها أيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بقوله إن «الحضارات تقوم على الأفكار العظيمة، وكل فكرة عظيمة أساسها معلم عظيم»، مشيراً سموه إلى أننا في الإمارات ندين للمعلمين بالحياة الكريمة التي نعيشها.
كما أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، أن «كل مستقبل عظيم، يبدأ من معلم».
ضمن هذه الرؤية الحكيمة، لم تعد مهنة التدريس في الإمارات مجرد أداء لوظيفة مهنية، بل أضحت رسالة إنسانية مقدسة، تحظى بدعم وتمكين كاملين من قيادتنا الرشيدة.
فالمعلم في هذه الرؤية، هو الحارس الأمين على الهوية الوطنية، والمربي الذي يغرس قيم التسامح والانتماء، والمحرك الأساسي لقطاع التعليم، الذي تراهن عليه الدولة لتحقيق ريادتها وطموحها اللامحدود في العقود القادمة.
إن الاحتفاء باليوم العالمي للمعلمين في دولة الإمارات، يسلط الضوء على هذه العلاقة الاستثنائية بين القيادة والمعلم، مؤكداً أن وفاء القادة لمعلميهم يظل الدرس الأسمى الذي يستقي منه الأبناء معنى العطاء والامتنان، لتظل دولة الإمارات نموذجاً يقتدى به في احترام العلم وأهله.