ولا يداً دفعتنا بهدوء إلى أن نحاول مرة أخرى، لذا لا يمكن اختصار المعلم في كتاب أو فصل دراسي أو حصة تنتهي بجرس، فدوره الحقيقي يبدأ من عقل يتشكل، وشخصية تنمو، وحلم صغير يحتاج إلى من يؤمن به.
وأقول إنه سيبقى ليعلم أبناءنا كيف يسألون، وكيف يفكرون، وكيف يميزون بين ما يعرفونه وما يفهمونه. سيبقى دوره في أن يجعل المعرفة وسيلة لا غاية، وأن يزرع في الطالب فضولاً يدفعه إلى البحث، وعقلاً لا يكتفي بالإجابة الجاهزة، وشخصية تعرف كيف تستخدم أدوات العصر من دون أن تفقد قيمها وهويتها، فالآلة تستطيع أن تمنح الطالب معلومة، لكنها لا تستطيع أن تكتشف موهبة يخبئها خلف صمته، أو تمنحه الثقة حين يتعثر.
قد تتغير الأدوات، وتتطور الفصول، وتتبدل طرق التعلم، لكن حاجتنا إلى معلم يعرف الإنسان قبل المنهج ستبقى.
ولعل أجمل ما في رسالة قيادتنا للمعلمين أنها تعيدنا إلى هذه الحقيقة البسيطة: المستقبل يصنعه الإنسان القادر على توظيف التكنولوجيا بوعي، والمعلم هو من يمنحه المعرفة والمهارات التي تؤهله لصناعته.