في منتصف نهار 26 أغسطس المنصرم، ما حدا ببعض الدول المعروفة بجهودها الإغاثية كدولة الإمارات العربية المتحدة واليابان وقطر إلى سرعة إرسال المساعدات الإنسانية.
بينما تسونامي نيبال حدث جراء اندفاع موجة هائلة من المياه والجليد والصخور والطين والقاذورات لمسافة تزيد على 170 كيلو متراً عبر وادي نهر «بوت كوشي»، وهو وادٍ يربط العاصمة النيبالية كاتمندو بعاصمة التبت لاهاسا، ويسلكة عادة السياح الأجانب وعشاق تسلق الجبال، ولا ننسى هنا فارقاً آخر بين الكارثتين.
وهو أن اليابان نجحت في احتواء وتجاوز كارثتها بسرعة قياسية، بسبب إمكاناتها اللوجستية الهائلة، وخبرتها الطويلة في التعامل مع الكوارث الطبيعية، بينما عجزت نيبال عن القيام بعمل مماثل لافتقارها إلى المال والأجهزة والخبرة ووسائل الإنذار المبكر، وهو ما تسبب في تحول يوم عادي في حياة النيباليين المسالمين إلى كابوس مؤلم.
حيث جرفت المياه قرى بأكملها مع سكانها، وهدد باجتياح تجمعات سكانية في منطقتي نواكوت ودادينغ، وانهار نحو 30 جسراً، وتضررت الطرق ووسائل المواصلات، وانقطعت خدمات الاتصالات، وتهدمت آلاف المنازل، وعثر على 360 جثة طافحة فوق المياه، وأبلغ عن فقدان آلاف النيباليين، والعديد من قوات الأمن، ونحو 644 سائحاً من 33 دولة.
ويؤكدون أنه بسبب تفاقم التغير المناخي والاحتباس الحراري، تشهد الأنهار الجليدية حول العالم ذوباناً مستمراً، حتى في المناطق شاهقة الارتفاع مثل جبال الهيمالايا، بل إن بعض هؤلاء الخبراء يشير إلى أن جبال الهيمالايا تحديداً معرضة لخطر كبير، لأن ارتفاعها الشاهق ومنحدراتها الشديدة، المكونة من طبقات من الصخور والتربة المتجمدة منذ آلاف القرون، تبدأ في الذوبان مع ارتفاع درجات الحرارة، فتفقد استقرارها.
وإذا ما حدثت هزة أرضية أو حدث انهيار للمنحدر، فإن ذلك يخلق بالتأكيد تدفقاً مفاجئاً قوياً ومدمراً، خصوصاً أن مخزونات الجليد في الهيمالايا هائلة جداً، وتفوق ما هو موجود في أي مكان آخر، باستثناء القطبين الشمالي والجنوبي.
وبالتالي ضخامة حجم الخسائر المادية، إلى أن الانهيار الجليدي وما رافقه من انهيار صخري جاء من علو ناهز 5200 متر، وبدأ بانحدار حاد نحو قاع الوادي جارفاً كل شيء أمامه، هذا علماً بأن سقوط كميات ضخمة من الصخور من علو شاهق يوّلد عادة قدراً كبيراً من الحرارة الكافية لتذويب كتل الجليد وتحويلها إلى مياه متدفقة قوية.
بينما شهدت سويسرا في العام نفسه ذوبان نهر جليدي، وبالتالي تدفق هائل للحطام، تسبب في تدمير قرية «بلاتن»، وفي عام 2023 أدى انهيار وقع في جورجيا إلى فيضانات وخسائر بشرية ومادية في إحدى المنتجعات الجبلية.