يعتقد البعض أن المشاهير في عالم الفن تزدحم حياتهم بصور الفرح والبهجة والسعادة والحياة المرفهة، وأنهم لا يعرفون صور الحرمان واليأس، وما يرافقهما عادة من معاناة وشقاء وألم. وهذا لعمري اعتقاد خاطئ، بدليل أن العديد منهم لئن تخللت حياتهم فصول من البهجة والسعادة، فإن حياتهم عرفت أيضاً فصولاً أخرى مأساوية وحزينة.
وأمامنا قصة الفنانة المصرية الراحلة «سميحة محمد زكي النيال»، الشهيرة فنياً باسم ناهد شريف، كمثال لما نقول. فهذه التي حباها الله بملامح مصرية جميلة، فكانت بمثابة جواز سفرها إلى عالم النجومية والشهرة والأضواء في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، بدءاً من ظهورها في فيلم «حبيب حياتي» لنيازي مصطفى عام 1958، ثم قيامها بدور البطولة في فيلم «أنا وبناتي» للمخرج حسين حلمي المهندس، تخللت حياتها محطات مأساوية عدة، منذ تاريخ ميلادها ببني سويف في الأول من يناير سنة 1942، ابنة لضابط شرطة، ولأسرة مكونة من 3 شقيقات، كانت هي الوسطى بينهن، وحتى وفاتها بالقاهرة في السابع من أبريل 1981.
المحطة المأساوية الأولى كانت في طفولتها، حينما كادت أن تصاب بشلل الأطفال، الذي كانت شقيقتها تعاني منه، لكنها تعالجت منه، رغم تركه أثراً على حركة يدها اليسرى.
ثم جاءت المحطة الثانية بوفاة والدها وهي في الرابعة عشرة من عمرها، لتتلوها المحطة الثالثة، بوفاة والدتها في يوم زفاف شقيقتها الكبرى إيناس. وهكذا عاشت يتيمة الأبوين، وفي ضائقة معيشية، قبل أن تخرجها صديقة العائلة الفنانة زبيدة ثروت من حالتها الصعبة، بتشجيعها على العمل في السينما.
في السينما، قابلت المخرج حسين حلمي المهندس، الذي اكتشف موهبتها وقدمها في فيلمي «أنا وبناتي» و«تحت سماء المدينة»، ثم أغرم بها وتقدم للزواج منها، فوافقت، رغم فارق السن الكبير بينهما. وهنا جاءت رابعة المحطات الحزينة في حياتها، إذ سرعان ما دبت الخلافات بينهما، لينتهي زواجها الأول بالطلاق.
بعد ذلك تعرفت إلى الفنان كمال الشناوي، وأغرمت بشبابه وحيويته وإطلالته السينمائية الجميلة، وتزوجا، لكن زواجهما ظل سراً، لأن الشناوي كان وقتها متزوجاً من سيدة أخرى، فعانت ناهد شريف نفسياً لمدة ست سنوات، من كونها الزوجة الثانية، قبل أن تطلب الانفصال، وتسدل الستار على خامس المحطات المؤلمة في حياتها.
الفصل المؤلم السادس في حياتها، بدأ بتعرفها في لبنان، الذي كانت تتردد عليه لتصوير بعض أفلامها، إلى الفنان اللبناني الأرمني إدوارد جرجيان، الذي تزوجته مدنياً، بسبب اختلاف دينه عن دينها، على الرغم من تحذير أصدقائها لها بعدم الإقدام على تلك الخطوة، لكنها لم تصغِ لنصائحهم، وكانت النتيجة أن تخلى عنها جرجيان في أشد وأصعب الأوقات في حياتها، بعد أن أنجبت منه ابنتها الوحيدة «لينا»، والتي شكلت الفصل المؤلم السابع في حياتها، بسبب حرمانها منها، ونشأتها مشتتة ما بين بيروت والقاهرة ولندن.
الفصل الحزين الثامن في حياتها، بدأ حينما أخبرها الأطباء سنة 1979 بإصابتها بسرطان الثدي، ونظراً لتخلي زوجها اللبناني عنها في محنتها هذه، لم تجد أمامها سوى طلب المساعدة من طليقها كمال الشناوي، الذي ساعدها في الذهاب إلى السويد للعلاج على نفقة الدولة المصرية، وكادت أن تشفى من المرض بعد عملية جراحية أجريت لها هناك، لولا انتكاستها بسبب إهمال العلاج. وهنا ساعدها الشناوي للسفر إلى لندن للعلاج، لكنها عادت دون نتيجة، واستكملت العلاج بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، قبل أن تفارق الدنيا في رعيان شبابها، تاركة وصية لشقيقتها بأن تعتني بابنتها الوحيدة ذات الأربع سنوات، وبأن تجرى لها مراسم الدفن في أضيق نطاق.
وما بين هذا وذاك، مرت شريف بأوقات حزينة ومؤلمة، جراء تعرضها لحملة إعلامية بسبب أدوار الإغراء التي تخصصت فيها على الشاشة، من بعد عدة سنوات في بداياتها قدمت فيها أدوار الفتاة البريئة المغلوبة على أمرها، التي تقع فريسة للذئاب البشرية.