لو كان عندي ست شاشات، وكاميرات عدة، وقناة فضائية تنقل ما يجري على الهواء مباشرة في دبي، لما احتاجت دولة الإمارات إلى أي رد مكتوب أو مقروء أو مسموع ولا إلى عشرات المحللين السياسيين ليقولوا للمتخرصين إن الإمارات أكبر منكم، وإن ما تقولون كذب وافتراء، والإمارات بخير والحياة فيها أفضل وأكثر حيوية من قبل.

كاميرا واحدة تنقل هذا المشهد؛ في مدخل الفندق جلست بانتظار قدوم أصدقاء بحرينيين مقيمين في دبي كي نخرج معهم للعشاء في أحد المطاعم.

ويبعد مقر سكنهم عن فندقنا 5 كيلومترات فقط، استغرق وصولهم ساعة كاملة بسبب الزحام. كنت أراقب على موقع (جوجل ماب) سير سيارتهم البطيء إلى أن وصلوا.

جلست أراقب حركة السيارات على مدخل الفندق وهي تمر عند المدخل لإنزال الراكب والمضي قدماً، كانت هناك 3 مسارات متوازية أمام الباب الرئيسي للتوقف.

ويحتاج الأمر إلى ضبط لحركة المرور لخلق الانسيابية حتى لا يشكل نزول الركاب أي عطلة ممكن أن تحدث أو تأخير.

الكاميرا الثانية داخل الفندق، أما الواقفون على الباب من الساكنين في الفندق فكانوا عشرات والحركة دؤوبة مستمرة لا تنقطع يدخل عشرات ويخرج عشرات.

الكاميرا الثالثة في الشارع، حيث يبعد المطعم عن فندقنا 5 كيلومترات أخرى واستغرقنا 45 دقيقة للوصول له، الشارع كله مضاء باللونين، أحمر أمامنا منظر السيارات من الخلف، وأصفر على الشارع المقابل للسيارات القادمة في الاتجاه المعاكس، لا فراغات بين السيارات.

كاميرا رابعة في مطعم شعبي في وسط البلد، مطعم عريق ومعروف، كان مزدحماً بالرواد من جميع الجنسيات، أوروبيين وآسيويين وعرب على الرغم من أننا لم نكن في أيام عطلة أو نهاية الأسبوع.

للعلم هذا كان وضع واحد من فنادق دبي فقط ومطعم واحد من مطاعم دبي، وزحمة الشارع تعطيك مؤشراً عن بقية الفنادق والمطاعم والمجمعات التجارية.

أما الكاميرا الخامسة فتوضع في أحد مداخل مركز دبي التجاري العالمي، حيث عقد منتدى الإعلام العربي، وهذا كان سبب الزيارة لحضور هذا المنتدى الذي أتشرف بعضوية مجلس إدارة جائزة الإعلام العربي فيه.

ويتزامن معه معرض سوق السفر العربي، حركة السيارات في المركز كانت مكوكية دون توقف تنتظر دورك للوصول لبوابة الدخول.

دبي فعلاً دار الحي، لا أعرف من أطلق عليها هذا الاسم، لكنه معبر عن حياة وحركة وحيوية هذه المشاهد عن ألف كلمة وألف مقال وألف تحليل رقمي وإحصائي يخبرك عن الوضع في الإمارات بعد الحرب.

هذه المشاهد ترد وحدها دون حاجة لأي جهد يبذل للتأكيد على أن ما قامت به دولة الإمارات هو قاعدة صلبة لا تقف عند النفط والموارد الطبيعية لتعيش منه.

بل بنت قاعدة صلبة من الموارد القائمة على النشاط البشري وقيمته المضافة حين استثمرت في الإنسان الإماراتي فجعلته هو المورد وهو الأصل، وخلقت اقتصاداً لا تؤثر به مئات الصواريخ والمسيرات، ولا تهزه حملات التشويه المبرمجة، هي هذه المشاهد وحدها التي تحكي قصة الإمارات.