والتهديد بإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل حركة الملاحة فيه، يكشفان عن استراتيجية خطيرة تقوم على تحويل الممرات البحرية الدولية إلى أوراق مساومة، في محاولة لفرض كلفة إقليمية ودولية على العالم بأسره كوسيلة ابتزاز لوقف الحرب ومحاولة الخروج منها بما يحفظ ماء الوجه بعد أن دمرت الحرب إيران وأعادتها 20 عاماً للوراء.
فمضيق هرمز هو أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، ووفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات البترولية، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من هذه المنتجات، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، ولذلك فإن تهديده يعني عملياً تهديداً مباشراً لاستقرار الاقتصاد العالمي.
وزيادة الضغوط التضخمية على اقتصادات العالم وتهديد حركة التجارة الدولية. ولا يحتاج الأمر إلى توقف كامل للملاحة حتى تبدأ التداعيات، فمجرد ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية يدفع شركات النقل إلى إعادة حساباتها، ويزيد تكلفة نقل السلع والطاقة.
وهكذا تتحول إيران من طرف في أزمة إقليمية إلى مصدر تهديد للاقتصاد العالمي، في محاولة واضحة لابتزاز المجتمع الدولي: إما القبول بشروطها، أو دفع ثمن اضطراب التجارة والطاقة.
وقد كانت النتيجة اضطراب أحد أهم طرق التجارة بين آسيا وأوروبا.. واضطرت شركات شحن كبرى إلى تحويل سفنها حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف مسافات طويلة وأياماً إضافية إلى الرحلات ويرفع تكاليف الوقود والتأمين والشحن.. وبذلك أصبح العالم أمام شبكة من أدوات الضغط والابتزاز:
هرمز في الخليج، وباب المندب والبحر الأحمر، قبل أن تمتد التهديدات إلى شرق المتوسط، بما في ذلك استهداف محيط مدينة دمياط المصرية، بما يحمله ذلك من مخاطر على أمن قناة السويس والتجارة العابرة للمنطقة.
وما تمارسه إيران، بصورة مباشرة أو عبر أذرعها، لا يهدد دول المنطقة وحدها، بل يهدد غذاء العالم وطاقة العالم واقتصاد العالم.. ولهذا فإن السكوت عن هذا الابتزاز ليس حياداً، بل يمنح المبتز مزيداً من القوة.
إن حماية هرمز وباب المندب والبحر الأحمر والبحر المتوسط ليست دفاعاً عن مصالح إقليمية، وإنما دفاع عن حق العالم في التجارة والأمن والاستقرار.