منذ نشأة هذه الدولة الزاهرة، دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أكثر من خمسة وخمسين عاماً، كان الاهتمام بالإنسان عموماً وبالشباب على وجه الخصوص في رأس أولويّات القائد المؤسِّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان، رحمه الله، ومن الكلمات الثمينة التي حُفظت عنه في هذا السياق قوله رحمه الله:
«الغرس المثمر، والغرس الذي هو محتاج إلى عناية واهتمام هو غرس البشر، فغرس البشر والحمد لله قد غُرس».
وهذا غيضٌ من فيضٍ من مواقف وكلام القائد المؤسِّس فيما يتعلق بتركيزه على بناء الشباب وإعطائه الفرصة كي يتقدّم لبناء وطنه إيماناً منه بأنّ الدولة التي لا تمنح الشباب ما يستحقّه من الدَّعم والثقة والرِّعاية هي دولة محكوم عليها بالشيخوخة المبكِّرة والترهّل المحتوم، فإنّ الشباب هو الجيل الذي تنعقد عليه الآمال، وتكبر به الأوطان، ويحمل لواء العمل والإنجاز بكل شجاعةٍ وكفاءةٍ واقتدارٍ.
على خُطى هذا القائد الحكيم سار رجال الدّولة وقادتها في هذا الوطن الطيّب الأصيل، وكان المحمّدان في طليعة الرجال الذين أوْلَوا الشباب أكبر مظاهر العناية والاهتمام:
صاحب السموّ الشيخ محمّد بن زايد آل نهيّان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، اللذان أدركا بالبصيرة الثاقبة والخبرة العميقة حجم الدور الطليعي لجيل الشباب في بناء الوطن وحمل أعباء التقدم، فكانت هذه العناية المتميزة جدّاً والتي تتجاوز حدود الكلام إلى الفعل الحقيقي الذي يقوم على هذه الثلاثيّة المتكاملة:
الثقة والتمكين والاعتزاز، ليكون شباب الإمارات في قلب اهتمامات رئيس الدولة ونائبه حفظهما الله، لينطلق شباب الوطن كالصّقور المحلّقة في سماء العمل والإنجاز وهم يترنمون بقول صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد الذي أبدع في وصف قيمة الشباب في بناء الوطن في قصيدته الرائعة «شيخ الشباب» التي أهداها لصاحب السموّ الشيخ محمّد بن زايد آل نهيّان، وقال فيها:
وشبّاننا إبهم ننال الغنايم
هم للوطن حصنه وهم طير سعده
يا كاتب التاريخ سجّل علايم
ميّه على ميّه لمحمد وجنده
شيخ الشباب برغم حاسد ولايم
به نتقي غدر الزمان ونصدّه
به من فكر زايد شديد الفهايم
وبه من شبابه قِوْ باسه وجِهده
وتأكيداً لهذه القيمة الحقيقية للشباب، وتعبيراً عن دعمهم في يوم الشباب الدولي، نشر صاحب السموّ الشيخ محمّد بن زايد تغريدةً احتفى فيها بهؤلاء الجنود البواسل الذين يعملون بلا كللٍ في سبيل رفعة وطنهم ومَجْده، وأكّد لهم أنَّ ثقته بهم ثابتة لا تتزعزع، وبلغة الوالد الحاني والقائد الجسور كتب صاحب السمو قائلاً:
«بمناسبة اليوم الدولي للشباب، نؤكّد ثقتنا بشباب الإمارات، واعتزازنا بدورهم المحوري وإسهاماتهم الفاعلة في مسيرة تنمية الوطن وتعزيز مكانته وريادته العالمية».
لتكون هذه الكلمات من لدن صاحب السموّ رئيس الدولة من أقوى مظاهر الاعتزاز بهذه الطلائع الشابة المنخرطة في بناء الوطن ورفع عِماده نحو مكانه اللائق به.
ثم ترتفع نبرة الفخر بهم في كلام صاحب السموّ فيقول:
«الشباب هم صُنّاع المستقبل، وروّاد الابتكار، والاستثمارُ في طاقاتهم وتمكينهم هو استثمار في نهضة الأوطان وتقدم المجتمعات وازدهارها».
ففي هذه الكلمات الرائعة يحدّد صاحب السموّ الشيخ محمّد بن زايد الدّور المحوري العظيم للشباب حين جعلهم صُنّاع المستقبل، والروّاد الموثوق بهم في عالم الابتكار، وعلى أكتافهم القويّة وبسواعدهم المتماسكة تتحقّق نهضة الوطن، فمن هنا كان الاستثمار بهم استثماراً في نهضة الأوطان وتقدّمها وازدهارها.
وتأكيداً على ما قاله صاحب السموّ الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان، رئيس الدّولة، كتب صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد في اليوم العالمي للشباب تغريدةً قال فيها:
«في اليوم العالمي للشباب نجدّد ثقتنا بالثروة الأغلى والأمل الأكبر لوطننا». فصاحب السموّ حريصٌ على تجديد الثقة بهذا الجيش المدني الذي يساند جيش الوطن في معركة البناء والتنمية، ويؤكّد أنّ الشباب هم الكنز الأثمن والأمل الأكبر للوطن، ليتابع فخره بهؤلاء الشباب الذين هم قُرّة عين القائد والوطن، فيقول كاشفاً عن دورهم العظيم في التقدم:
«اليوم يقود شبابنا أعظم المشاريع العلمية والاقتصادية والتكنولوجية، طاقاتهم هي محركنا الأول نحو القمة، واستثمارنا فيهم وتمكينهم سيظل أولوية وطنية ومنهج عمل مستمر».
وواضح ما في كلام صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد من ملامح الفخر والعزم والتصميم على أنْ يظلّ الشباب هم الاستثمار الأكبر للوطن باعتبارهم طلائع التقدم التي تحمل على عاتقها أعباء التقدم في جميع مجالات الحياة، وهذا التقدّم مستحيل أنْ يتحقّق من غير أنْ يحظى بأكبر صور الرعاية والاهتمام من القيادة في الصفّ الأول من رجال الوطن.
وكان صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد قد نشر مقطعاً صوتياً أكّد فيه على القيم الثابتة في دعم الشباب وتمكينهم، حيث خاطبهم قائلاً:
«اهتمامي الأول هو بالقيادات الشابة، واستثماراتنا كلها كانت بالإنسان، والحمد لله هذا الاستثمار أثمر».
وملحوظ ما في كلامه من ملامح الفخر والاعتزاز بشباب الوطن الذي واصل مخاطبته قائلاً:
«نحن اليوم نعلم جيل، فأنت ما تقدر توصل إلى أي تطور إذا ما عندك شباب متعلم نحطّ فيه الثقة ويقوم بعمله».
ليختم صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد هذا الحديث النابع من قلب محبّ لشباب هذا الوطن قائلاً:
«فأنا أنصحكم يا إخوان، إنتو مستقبل هذا البلد، لا بدّ إنه تكون عندكم دائما الطاقة الإيجابية في كل شيء، وإنتو تكونون الأفضل، وبالأخير إنتو القيادة»، لتكون هذه الكلمات المتوهجة بالحب والدعم والتمكين هي خير ما يمكن تقديمه لشباب هذا الوطن الذي يستحق كل هذه الثقة وهذا التمكين والاعتزاز.