بمناسبة اليوم العالمي للشباب، لا نحتفي بالشباب بوصفهم جيلاً ينتظر المستقبل، بل بوصفهم الجيل الذي يصنعه، ويرسم مساراته، ويحوّل تحدياته إلى فرص، وأفكاره إلى ابتكارات، وطموحاته إلى إنجازات تخدم الوطن والإنسان، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يحظى الشباب بمكانة خاصة في فكر القيادة ورؤيتها.

فقد آمنت الدولة منذ تأسيسها بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأكثر استدامة والأعظم عائداً، ومن هنا، لم يكن تمكين الشباب مجرد مبادرات أو برامج مرحلية، بل أصبح جزءاً أصيلاً من المشروع التنموي للدولة، ومن رؤيتها للمستقبل وصولاً إلى مئوية الإمارات 2071.

لقد أصبح شباب الإمارات اليوم حاضرين في مختلف ميادين صناعة المستقبل؛ في الذكاء الاصطناعي والفضاء والأمن السيبراني والطاقة المتجددة والاستدامة والنقل والطب والهندسة وريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي والمجتمع الذكي والبحث العلمي، وهم لا يدخلون هذه المجالات باحثين عن وظائف فحسب، بل مطالبون بأن يكونوا مبتكرين ورواد أعمال وباحثين وقادة قادرين على صناعة وظائف المستقبل بدلاً من انتظارها؛ ولا تقتصر مساهماتهم على العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد.

فالشباب أيضاً جزء فاعل من صناعة المشهد الثقافي والإبداعي للدولة؛ فهم الكتّاب والفنانون والمصممون وصنّاع المحتوى والمبدعون الذين يحملون هويتنا الوطنية إلى العالم.

ويجمعون بين الاعتزاز بالتراث والانفتاح على المستقبل. فالأمم لا تبني مستقبلها بالتكنولوجيا وحدها، وإنما تبنيه أيضاً بالثقافة والقيم والهوية والوعي والأخلاقيات المهنية والاجتماعية، إن مسؤوليتنا في الجامعات والمدارس والمؤسسات الوطنية اليوم هي أن نمنح الشباب مساحة أكبر للتجربة والبحث والابتكار.

وأن نربط التعليم باحتياجات المستقبل، ونفتح أمامهم المختبرات وحاضنات الأعمال ومراكز البحث والتطوير، ونقرّبهم من الصناعة والقطاع الخاص، ونمنح أفكارهم الفرصة لكي تتحول إلى براءات اختراع وشركات ناشئة ومنتجات وحلول وطنية ذات أثر اقتصادي ومجتمعي.

وكان لدور نادي الإمارات العلمي وجامعة دبي في احتضانهم وتهيئتهم لتحقيق أهم المستهدفات المستقبلية للدولة للارتقاء بها إلى العالمية وإلى ريادتها.

الاستثمار في شبابنا لا يعني تعليمهم فقط، بل يعني أيضاً الثقة بهم، والاستماع إلى أفكارهم، وإشراكهم في اتخاذ القرار، ومنحهم المسؤولية والفرصة للقيادة.

فالثقة تصنع القادة، والمسؤولية تصنع الخبرة، والفرصة قد تصنع مبتكراً يغير مستقبل قطاع كامل، لقد أثبت شباب الإمارات أنهم على قدر هذه الثقة؛ من الفضاء إلى المختبرات، ومن الجامعات إلى الشركات الناشئة، ومن العمل الحكومي إلى المبادرات المجتمعية والثقافية والتطوعية، وأصبحوا شركاء فاعلين في المسيرة التنموية التي جعلت الإمارات نموذجاً عالمياً في الطموح والابتكار واستشراف المستقبل.

وفي اليوم العالمي للشباب، رسالتنا إليهم واضحة: أنتم لستم فقط ثروة الوطن الأغلى، بل أنتم ثقة قيادته ورهانه على المستقبل، وما نزرعه اليوم في عقولكم من علم، وما نغرسه في نفوسكم من قيم وهوية وانتماء، وما نتيحه أمامكم من فرص للابتكار والإبداع.

سنراه غداً في اقتصاد أكثر تنافسية، ومجتمع أكثر ازدهاراً، ووطن أكثر تقدماً، إن مستقبل الإمارات لن يُكتب للشباب، بل سيكتبه شباب الإمارات بأنفسهم؛ بعلمهم، وابتكارهم، وهويتهم، وطموحهم الذي لا يعرف المستحيل.