واليوم تفتح ميشيغان جبهة جديدة تتعلق بهوية الحزب نفسها.. تحول السؤال من المرشح الأقدر على الفوز إلى الحزب القادر أصلاً على استعادة الناخب الذي خسره خلال العقد الأخير.
وبعد 10 سنوات تعود الولاية نفسها لتطرح المعادلة ذاتها بصيغة جديدة، بين خطأ متكرر في قراءة الناخب وبين تحول في المجتمع الأمريكي تأخرت مؤسساته السياسية في استيعابه.
وفي المقابل نما خلال العقد الأخير تيار جديد بدأ مع حملة بيرني ساندرز، ويقدم قراءة مختلفة تماماً لأزمة الحزب، فالمشكلة في نظره تكمن في حزب أصبح أكثر ارتباطاً بشبكات التمويل الكبرى، وأقل جرأة في طرح برنامج اقتصادي يلامس الحياة اليومية للطبقة العاملة والطبقة الوسطى.
وتمثلان إحدى أكثر البيئات الليبرالية في الولايات المتحدة، أما ميشيغان فتفرض معادلة مختلفة تماماً، فهي ولاية صناعية متأرجحة يتبادل الحزبان الفوز بها، وكانت حاسمة في أكثر من سباق رئاسي.
ولهذا اكتسب فوز عبدالرحمن السيد ثقلاً سياسياً مختلفاً، لأنه أعاد طرح احتمال يصعب تجاهله، إذ يفتح نجاح هذا النموذج في ميشيغان باب تكراره في ويسكونسن وبنسلفانيا وغيرهما من الولايات التي ترسم طريق البيت الأبيض.
وفي الوقت نفسه تتحفظ على وصف الاشتراكية الديمقراطية. الناخب الأمريكي يبدو أكثر تعقيداً من التصنيفات التي يتجادل حولها الحزبان، فهو قد يؤيد سياسات اقتصادية تقدمية، ثم يختار مرشحاً محافظاً في قضايا أخرى، أو يرفض هوية سياسية معينة رغم اقتناعه بجزء كبير من برنامجها.
وفرص العمل والإحساس بأن النظام الاقتصادي يعمل لمصلحة فئات محددة أكثر مما يعمل لمصلحة المواطن العادي.. وربما لهذا استطاع السيد أن يحول حملته إلى خطاب اقتصادي مباشر، يربط المال السياسي بالقدرة الشرائية، ويضع معيشة الأسرة الأمريكية في قلب النقاش.
فوز السيد في الانتخابات العامة سيمنح التيار التقدمي شرعية انتخابية يصعب تجاهلها عند اختيار مرشح الرئاسة وصياغة برنامج الحزب، وخسارته ستمنح التيار الوسطي الحجة الأقوى لإعادة الحزب إلى مقاربة أكثر اعتدالاً، وفي الحالتين بدأت عملية إعادة تشكيل الحزب بالفعل.
المعركة التي انطلقت حول مقعد واحد في ميشيغان تجاوزت انتخابات التجديد النصفي، وأصبحت معركة على هوية الحزب، وقيادته وتحالفاته وشبكات تمويله.. وعندما تبدأ الانتخابات الرئاسية عام 2028، قد يكتشف الأمريكيون أنهم أمام حزب ديمقراطي مختلف جذرياً عن الحزب الذي خرج مهزوماً من انتخابات 2024.