حين تستهدف إيران ناقلة تجارية تابعة لشركة أدنوك أثناء عبورها مضيق هرمز، فإن الأمر يتجاوز حدود الاعتداء على سفينة إماراتية، ليمسّ مباشرة أمن الملاحة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة العالمية، فالمضيق ليس مجرد ممر مائي، بل شريان حيوي للتجارة والطاقة، والمس بأمنه تهديد يتجاوز المنطقة إلى العالم.

هذه ليست المرة الأولى التي تمارس فيها إيران القرصنة في المضيق الذي لم يكن يوماً ملكاً لها، إلا أن الأخطر انتقال طهران من تهديد الملاحة إلى محاولة فرض أمر واقع على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، واستخدامه ورقة ابتزاز تفاوضية، خاصة مع مؤشرات قرب التوصل إلى اتفاق عماني إيراني على مسار لعبور المضيق، وظهر هذا واضحاً في التصريحات الإيرانية أمس، برفع سقف الشروط والمطالب التي تتناقض مع القانون الدولي ولا ينطلق عليها إلا أنها قرصنة وتهديد الاقتصاد العالمي.

الموقف الإماراتي واضح وثابت، بالتأكيد على أن استهداف السفن وتعطيل الملاحة انتهاك للقرار الدولي 2817، وأن إعادة فتح المضيق بلا شروط ضرورة لا تخص المنطقة وحدها، بل العالم.

ومع هذا التصعيد، يبرز التضامن العربي الواسع مع الإمارات باعتباره رسالة سياسية، فأمن الخليج مسؤولية جماعية، وتهديده يؤثر على الجميع، كما أن الإمارات، التي أثبتت في أصعب الظروف قدرتها على الصمود، ستبقى عصية، ماضية في أداء دورها بضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

إن تكرار القرصنة واستخدامها ورقة تفاوضية يستوجبان موقفاً رافضاً للابتزاز ومحاولة فرض أمر واقع، فأمن «هرمز» لا ينفصل عن أمن الخليج والعالم، وحماية الملاحة الدولية مسؤولية مشتركة لا تخضع لحسابات القوة أو التهديد أو الابتزاز.

الرسالة المطلوبة اليوم ليست التصعيد، بل الإصرار على تطبيق القانون الدولي، وعلى إيران أن تدرك أن التهديد لا يصنع نفوذاً، وأن استقرار المنطقة لا يتحقق بالصواريخ، وإنما باحترام سيادة الدول وحرية التجارة والممرات الدولية. أما الإمارات فستظل ثابتة، قوية، متضامنة مع أشقائها، متمسكة بأمن المنطقة واستقرار العالم.