لعل يوم عهد الاتحاد يقدم جانباً مهماً من الإجابة؛ فالأوطان لا تستمد قوتها من وثيقة التأسيس أو من لحظة الاتحاد التاريخية فحسب، بل أيضاً من قيم الوحدة والتلاحم والتضامن الراسخة في وجدان شعوبها.
ولعلّ هذا الإيمان الراسخ بالوحدة، هو ما منح الإمارات القدرة على صناعة تجربتها التنموية الفريدة، وصاغ شخصيتها الواثقة والمنفتحة والطموحة التي يعرفها العالم اليوم.
فالصين دولة موحدة متعددة القوميات، تضم ستاً وخمسين قومية، تشكل جميعها أسرة صينية واحدة.
وعلى امتداد الأراضي الصينية الشاسعة، ظل السعي إلى الوحدة والتكامل والتنمية المشتركة بين مختلف القوميات، يمثل القوة الدافعة لازدهار الأمة الصينية، ومصدر تماسكها، وأساس مستقبلها.
وانطلاقاً من هذا النهج، أصدرت الصين قانون تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات، ليكون دعامة قانونية راسخة لتعزيز الوحدة الوطنية، ولاحترام التنوع الثقافي، وتشجيع التواصل والتفاعل والتكامل بين مختلف القوميات، بما يعزز الشعور بالانتماء إلى مجتمع الأمة الصينية، ويجعل التنوع مصدر قوة ووحدة، لا سبباً للفرقة والانقسام.
وفي الصين، كثيراً ما تُشبَّه القوميات الست والخمسون بحبات الرمان في ثمرة واحدة، متماسكة في وحدتها، ومتألقة بتنوعها.
فالعلاقات الوثيقة بين مختلف القوميات، بما تتسم به من تواصل وتفاعل وتكامل وإثراء متبادل، تجسد السعي المشترك نحو الوحدة والتقدم، وتعكس بوضوح الشعور العميق بالانتماء إلى مجتمع الأمة الصينية.
ورغم اختلاف التجارب التاريخية والظروف الوطنية لكل من بلدينا، فإننا نتقاسم قناعة راسخة بأن الوحدة هي الأساس الذي تقوم عليه قوة الدول، ومنطلق تقدمها، وضمان استقرارها.
ولعل هذا التوافق في القيم، هو ما أرسى أسس الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ودولة الإمارات.
ولذلك، ورغم ما بين بلدينا من بحار ومسافات، ظل شعبانا قريبين في القلوب، متقاربين في الرؤى.