لدينا الآن إشكالية ومعضلة غير منطقية في «الرسائل المتبادلة» بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسطاء. تعمدت أن أستخدم صفة الرسائل المتبادلة، ولم أستخدم صفة «التفاوض» أو «الحوار» بين الطرفين. ما يحدث الآن مقره مسقط، حيث عُمان، بعد أن كان الدور في الوساطة في الدوحة، وقبله في إسلام آباد.

ترامب يتحدث عن تقدم في المفاوضات، ويحذر إن لم تقم طهران بالانصياع للاتفاق حسبما يريد، فسوف يعود إلى إصدار أوامره مرة أخرى بالأعمال العسكرية المدمرة. إيران تصر على عدم التفاوض أو الحوار مع الجانب الأمريكي، بسبب ما تسميه «عدم الثقة» في الجانب الأمريكي. إيران تقول إن ما يحدث هو تلقي رسائل متبادلة ذهاباً وإياباً بين طهران وواشنطن، عبر الوسيط العماني.

في رأيي المتواضع، أن هذا الأسلوب العقيم لا يؤدي بشكل عاجل ومباشر إلى تفاهمات إيجابية.

يبدو أن عنصر الوقت لا قيمة له عند الجانب الإيراني، الذي لا يهتم كثيراً بالآثار السلبية لحصار مضيق هرمز، والثمن الباهظ الذي تدفعه اقتصادات العالم بسبب هذه المواجهات العقيمة في أسعار الطاقة والغذاء والسلع الأساسية، ودفع العالم كله إلى حالة التباطؤ الاقتصادي، وارتفاع التضخم وزيادة البطالة.

كل ذلك يعطي الانطباع القوي أن طهران لم تحسم قرارها النهائي الواضح في تحويل مذكرة النوايا بينها وبين واشنطن إلى واقع ملموس، عبر قرارات عملية تنفيذية، تعيد الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم. آخر تصريح صادر من إيران: «لا نعلم حالياً استقبال أي وفد، ولن نسافر لأي جهة»!!